المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : احبك ياأبــي


سعود القويعي
11-24-2010, 05:52 AM
الأبوة لاتعني ان تُـنجبْ ... فجميع المخلوقات تُنجبْ
الأبوّة لاتعني ان تصرفْ... فهذا واجب ليس فيه منّة لأحد وبقدر الإستطاعه .
الأبوّة لاتعني ان تأمر فتطاع في كل امر ... فهناك ماهو واجب وهو من ابواب البرّ وهناك ماهو مرفوض كالشرك بالله وبينهما امور لابد فيها من الأستشارة وترك تحديد امرها للأبناء.
الأبوّة لاتعني ان تكون قائدا في معسكر ومن هم تحت رعايتك جنداً عليهم ان يسبحوا بأبوتك في كل اشراق وغروب !

إن الأبوّة من اجمل الصفات الأنسانيه إذا أُحسن امرها وجللهـــا الدين والمنطق .
إن الأبوّة مسؤلية عظيمه لايقدر عليها كل من تزوج فأنجب !

لكي تكون ابا يحبك ابناؤك ويسعوا لكسب ودك ويدعون لك فإن عليك واجبا كبيرا تجاههم ...
الرعاية لاتعني تأمين متطلبات الحياة من سكن ومأكل وملبس وخلافه ـ وإن كانت مهمه ـ لكنها لاتُـغني بأي حال عن احساسهم بأبوتك .

يكون ذلك بالكلمة الطيبه وان خيركم خيركم لأهله ومن لايرحم لايُــرحمْ
ابتسامتك في وجوه ابناؤك ولمسة يدك وكلمة حانية رقيقه تدخل السرور لأنفسهم ولها فعل السحر .

***

بعض الآباء ( للأسف ) تجده خارج بيته ومع الناس رجلا كريما عطوفا يملك من حوله بظرفه وحديثه ... وحين يدلف بيته يصبح انسانا آخر !!!
عابسا ... بخيلا ... فظّـا ... متسلّـطا ... لايقبل من احد كلمة او رأيا!!! سبحان الله ؟ او ليس ابناؤك احق بك !
تحتار في امر هذا الأب وتسأل ذاتك : لماذا هذا الإنقلاب ؟ وماخطأ اهله ؟
واي ذنبً جناه ابناؤه ليكون هذا جزاؤهم ؟!
وهل بعد هذا اذا اخفق الأبناء في حياتهم نحملهم اللوم ؟؟
إن اي بيت ينشأ على التسلط وفرض الرأي ومصادرة رأي الأبناء والضغط عليهم وتسفيه افكارهم وقراراتهم وحجب الثقه عنهم واغلاق باب ابداعهم وترك الحرية لهم ليقرروا مستقبلهم كما يروه ... هي في النهاية نتيجة وخيمه لن يجني ندمها الأكبر الا الأب .ويكون ذلك بعد فوات الأوان .
لاشك ان الأب القُدوة هو من يترك لأبناءه الحرية الكامله في تحديد مايروه في امورهم المصيريه من دراسة وزواج وعمل وهوايه .
لكن هذا لايمنع من اشرافه ونصحه وتوجيهه ومتابعته ... فإذا حصل إخفاق من احدهم فإنه يتحمل نتيجته ولا لوم على الأب فيه . كما ان النجاح وهو امر مؤكد مالم تعانده ظروف هو نجاح لكل الأسره .

***

إن اغلب المشاكل الأسريه وفضائحها تكون بسبب ابٌ يعتقد انه يعيش في ثكنة عسكريه يصدر الأوامر وعلى الجميع السمع والطاعه والغاء عقولهم تماماً !
رأينا امثلة كثيرة عن ابناء فرض عليهم آباؤهم تخصص دراستهم دون رغبتهم فكانت النتيجه اخفاق متواصل وضياع مستقبلهم !
وللأسف ان لوم الناس وسخريتهم تكون من نصيب الأبن فقط .
ورأينا فتيات أُرغمن على زيجة لايرغبنها تنفيذا لوعد قطعه الأب على نفسه لأحدهم او انصياعا لعادات عفى عليها الزمن من ايام وأد البنات ... او طمعا لمال او منصب او غيره وكأن البنت سلعة او كائن من زمن الرقيق دون اي اعتبار لمشاعرها وفكرها ؟؟!!
والنتيجة معروفة سلفا ... فهي إما ان تصبر على مضض فتمضي سنين عمرها بلا هويه ولا طموح ولا ادنى اهتمام بأي امر يخصها بعد ان صودر رأيها واغتيل طموحها ووأدت احاسيسها ؟!
وإما ان تعود لأهلها مطلقة وقد تحمل على كتفها ضحية قهرها وامتداد لمأساة كانت بسبب قرار تسلطي قبلي عقيم .

***

خلق الله الناس لتتبدل وهي سنّـة الكون ولاشيء يظل كما هو ولكل زمن عاداته ونواميسه ومتطلباته .... ومن العبث ان نفكر اليوم بعقلية الأمس ... وغدا له شأن آخر خلاف مانحن عليه اليوم .
إن الحظارة ليست في مانستورده ونستخدمه من وسائل العلم والراحه ولكن الحظارة الحقيقيه هي التي جاء بها الإسلام على لسانه نبيه الكريم وصفحات القرآن الكريم ... انها السلوك .. فهو نهى وامر عن كثير من العبث الذي نمارسه في حياتنا اليوميه تحت دعاوي باطله وكأنها آيات منزله تبديلها او تحريفها كفر وبهتان .!

***

إن الصفات الجميله التي امر بها الدين ( الدين وحده ) على كل اب اسرة ان يتمسك بها ... اما دون ذلك فعلينا ان نأخذ منها مايحاكي العقل والمنطق ويخدمنا ويزيّــن حياتنا ... اما ماهو جاهلي اوتسلطي او تنفيس عُقد او مجاملة لفلان وعلان ! فهو مرفوض ومستهجن ، وعلينا ان نغرقها في ماضينا وننسفها ... بدل ان تغرقنا في غياهب الجهل وتنسف بيوتنا .

***

الى كل اب مسلم قرأ وعرف وانعم الله عليه بعقل ميّزه عن بقية المخلوقات :
إن ابتسامتك في وجه ابناءك هي مايطلبوه
إن حنانك عليهم هو مايتمنوه
إن مشاركتك اياهم بأفكارهم ومعايشة مشاكلهم هو الذي يعطيهم الثقة بأنفسهم .
إن تركك اياهم يقرروا مستقبلهم هو مايعفيك من مسؤلية اخفاقهم ( لاسمح الله ) .
إن وجودك بينهم هي اللحظات التي يرجون ان لاتنتهي .

إجعلهم يحبوك بحبك لهم . بدل ان يتمنوا موتك ، لأنك بدل ان تملأ قلوبهم سعادة ... حطمتها بمعول الشقاء والحيرة والملل و... البكاء .

إن مال الدنيا لايمكن ان يسعدهم دون حنانك وعطفك وحبك لهم وثقتك فيهم .

***

ياأيها الأب الذي شغلتك دنياك عن ابناؤك ، لتعلم يقيناً ان تجارتك الحقيقيه هي ابناؤك .. نجاحاتهم الرابح فيها ليس انت او هم فقط ... إن مجتمعا بأكمله سيفوز بجيل ابناء اسوياء يملؤهم الخير والحب والأنتاج ويحملوا الوطن على اكتافهم ويكملوا الرساله الخالده لإعمار الأرض .

ايها الأب ... لاتقسو ... وإن قسوت فكن رحيما.
لاتغضب ... وإن غضبت فكن ممسكا .
لاتتهاون ... وإن تهاونت فكن رقيبا .
امنح ابناؤك فرصة الأعتماد على النفس وازرع بداخلهم الثقه ...
هم في النهاية بشر مثلك ولديهم عقول تفكر وتقرروتبدأ .
لاتترك الآخرون بوشايتهم يسلبوك فرحتك بهم .

كُنْ كما يريدك ابناؤك ... فهم يحبوك ويرغبوك ابا رائعا .
كُنْ أبــاً ... يستقبلوك بإبتسامة الرضا كلما صافحت عيونهم محيّاك .

ليقول لك كل واحد منهم .... أُحبكَ يـــا أبــي .

همـــس القــوافي
11-24-2010, 06:22 AM
سعـــــــود القويعـي ..

كعادتك ,, سحــآبةٌ تظللنا لنتفيء بردها ,, وإن جادت امطرتنا بوابل الخير والعطــآء

ما أجمل تلك الكلمات المكنونة في عمق الفكر النــيّــر والمستضيء بالمعرفة الواضحة والفطرة السليمة..

الأب هو كشجرةِ عالية عانقت اغصانها عنان السماء رحمةً ورفقاً وهيبة وضربت جذورها في باطن الأرض

عزةً وحناناً وصلابة في القيم والأخلاقيات التي لازلنا ننهل من معينها حد الارتواء ونرتشف عذبها في كل

قطرة تسقي رياض نفوسنا بكل خير ويقين ..

وما عدا ذلك من جبروتٍ وعنجهية وتسلط فهو ليس إلا تنكــس للفطر السليمة التي تقتضي على الأب القيام

بدوره خير قيام .. المربي , المعلم , القدوة , بل مجامع الأخلاق السوية والتهذيب وتقويم السلوكيات

التي نتربى عليها منذ نعومة اظفارنا وحتى آخر رمق منا ..

وكل ذلك لايكون الا بما حباهُ الله عز وجل من اسباب الرحمة التي تكفل له ان يكون أباً على وجهٍ اكمل ..

اتذكرُ قصة سمعتها في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم عندما كان يلاعبُ طفلاً ويقبله وكان معه

احد اصحابه فقال له اتقبله يارسول الله قال له الرسول صلى الله عليه وسلم نعم فرد عليه الرجل

والله ان لي عشرة من الولد ماقبلت احدهم قط !!!

فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم وماذا أفعل بك ان نزع الله الرحمة من قلبك !!

فمن يعتبر ان قوامة التربية في فرض الأوامر والتجبر وخلق روح الرهبة في نفس ابنائه واهل بيته

فلا شك انه ينهج المنهاج الخطأ .. لأنه وان حقق شيئاً منها على مضض فهو في الجانب الآخر

يخسر جوهر دوره الحقيقي في بيته وعلاقته مع أبنائة وحتى اقرب الناس له ..

سلمتَ وسلم نبض قلمك اخوي سعود على ماتجود به في كل حروفك ..

شكرٌ لك من الأعماق على كلماتك التي تفيض بالفائدة والنفع ..

ودي وتقديــــــري ,,

سعود القويعي
02-24-2011, 06:22 PM
اختي الغاليه (همس)
اشكر لك تفضلك بالقراءة والرد الجميل
لاحرمني الله همس قلمك

كوني كما تبغين

سعود

اقلام حره
02-24-2011, 10:29 PM
اخووي سعوود
اؤيدك بما نوهت له
بخصوص مسؤوليه الابااء تجااه ابنائهم
فليس الأب مجرد مجموعه من ألاوامر
وكانه في ثكنه عسكريه
الاب هو الحب والحناان
واهم من كل هذا احساس بالمسؤوليه تجااه افرااد
عائلته.. لذالك قبل ان تخطو ايها الرجل في
القرار في ان تكون انت وزوجتك الاولاد
ينبغي ان تستعد لهذه المسؤوليه\التي
فرضها الله عليك
وأوجبك الطااعه

تسلم ياا خووي
على روعه ما كتبت
لنا مقاله جميله تستحق القرااءه
اختك
اقلام حره

سعود القويعي
02-26-2011, 03:50 AM
اختي الغاليه اقلام
اكذب إن قلت اني لا أحتاج وجودك وانسياب قلمك من فكر اعتز به كثيرا وإن لم اصرّح احيانا

كوني كما ارغب

نوارة القلب
02-26-2011, 11:07 AM
تكلمت بابداع عن كل ما جال بخاطري

نعم احب بل اعشق ذلك الرجل الذي هو ابي

حفظه الله لي و لا حرمت منه

اميرةالورد
02-26-2011, 12:07 PM
طراحك يااخي العزيز ...راقي ويعبر عن الفئه من الاباء

لأسف ماعرفوا حق مسؤليتهم....ولا اقتدوا بسنة الهادي خير العباد محمد صلى الله عليه وسلم

روى البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : [ كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته . الإمام راعٍ ومسؤول عن رعيته ، والرجل راعٍ في أهله وهو مسؤول عن رعيته ، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها ، والخادم راعٍ في مال سيده ومسؤول عن رعيته ] .

او في حديثا أخر(عن أم المؤمنين عائشة -رضي الله تعالى عنها- قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي أخرجه الترمذي.

يعطيك العافيه ....

وقبل الختام ...ادعوا لوالداي برحمة والمغفرة ...

ـــَــح ياتي