المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سلسلة الخلفاء الراشدين


اميرةالورد
03-11-2011, 02:12 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


هنا سنتطرق ...لخلفاء الراشدين ( من هم ,,,,فضائلهم ,,,,وسيرتهم مع الرسول صلى الله عليه وسلم .,,,,وسيرتهم بعده صلى الله عليه وسلم .....وعهد خلافتهم ...وغزوات وفتوحات ....ووفاتهم ) رضي الله عنهم اجمعين .....

اريد انا يكون الموضوع كامل من جميع جهاته ,,,,,فأرجو ان تساعدوني فيها ....لعله يكون شفيعاً لنا امام رب العزة والجلال .....ارجوكم تفاعلوا معي ......


___________________________________________

اول المبشرين بالجنه .......(ابو بكر الصديق)


مقدمة السيرة ابو بكر الصديق للشيخ عائض القرني (http://audio.islamweb.net/audio/listenbox.php?audioid=19694&type=ram)

بعض الأحاديث الواردة عن فضل سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه>>>>

وعن ابن عمر: أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لأبي بكر (أنت صاحبي على الحوض وصاحبي في الغار) رواه الترمذي وعن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عليه وسلم (ما نفعني مال أحد قط ما نفعني مال أبي بكر) فبكى أبو بكر وقال: وهل أنا ومالي إلا لك يا رسول اللّه.

وعن حذيفة قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم (اقتدوا باللذَين من بعدي أبي بكر وعمر) رواه الترمذي.

وهن أبي هريرة: أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان على حراء هو وأبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير. فتحركت الصخرة فقال النبي عليه السلام: (اهدأ فما عليك إلا نبي وصديق وشهيد) رواه مسلم.

عن عمرو بن العاص: أن النبي عليه السلام بعثه على جيش ذات السلاسل قال: فأتيته فقلت: أي الناس أحب إليك؟ فقال: عائشة. فقلت: من الرجال؟ فقال: أبوها. فقلت ثم من؟ قال: عمر بن الخطاب. فعد رجالا. رواه البخاري ومسلم.

وعن ابن عمر قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (من جر ثوبه خيلاء لم ينظر اللّه إليه يوم القيامة) فقال أبو بكر: إن أحد شقي ثوبي يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم (إنك لست تصنع ذلك خيلاء) رواه البخاري.

وعن أبي هريرة: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (من أصبح منكم اليوم صائما؟ قال أبو بكر: أنا. قال: فمن تبع منكم اليوم جنازة؟ قال أبو بكر: أنا. قال: فمن أطعم منكم اليوم مسكينا؟ قال أبو بكر: أنا. قال: فمن عاد منكم اليوم مريضا؟ قال أبو بكر: أنا. فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: ما اجتمعن في امرئ إلا ودخل الجنة) رواه مسلم.
http://www.youtube.com/watch?v=KppnCmLTTLw&feature=related

نسبه

هو عبد اللّه بن عثمان بن عامر بن عَمْرو بن كعب بن سعد بن تَيْم بن مُرَّة بن كعب بن لؤيّ القرشيّ التيميّ. يلتقي مع رسول اللّه في مُرَّة بن كعب.

أبو بكر الصديق بن أبي قُحَافة.

وأمه أم الخير سَلْمَى بنت صخر وهي ابنة عم أبي قحافة.

أسلم أبو بكر ثم أسلمت أمه بعده، وصحب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم


أبو بكر العتيق الصديق

لقب عَتِيقاً لعتقه من النار وعن عائشة رضي اللّه عنها أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: "أبو بكر عتيق اللّه من النار" فمن يومئذ سمي "عتيقاً".

قال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه: "إن اللّه تعالى هو الذي سمى أبا بكر على لسان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صدِّيقاً" وسبب تسميته أنه بادر إلى تصديق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولازم الصدق فلم تقع منه هِنات ولا كذبة في حال من الأحوال.

وعن عائشة أنها قالت: "لما أسري بالنبي صلى اللّه عليه وسلم إلى المسجد الأقصى أصبح يحدِّث الناس بذلك فارتد ناس ممن كان آمن وصدق به وفتنوا به. فقال أبو بكر: إني لأصدقه في ما هو أبعد من ذلك، أصدقه بخبر السماء غدوة أو روحة، فلذلك سمي أبا بكر الصديق".


مولده :
ولد بعد عام الفيل بسنتين وستة أشهر

صفته :
كان أبو بكر رضي الله عنه أبيض نحيفاً ، خفيف العارضين ، معروق الوجه ، ناتئ الجبهة ، وكان يخضب بالحناء والكَتَم .
وكان رجلاً اسيفاً أي رقيق القلب رحيماً .

فضائله :
ما حاز الفضائل رجل كما حازها أبو بكر رضي الله عنه

• فهو أفضل هذه الأمة بعد نبيها صلى الله عليه وسلم
قال ابن عمر رضي الله عنهما : كنا نخيّر بين الناس في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، فنخيّر أبا بكر ، ثم عمر بن الخطاب ، ثم عثمان بن عفان رضي الله عنهم . رواه البخاري .

وروى البخاري عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : كنت جالسا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أقبل أبو بكر آخذا بطرف ثوبه حتى أبدى عن ركبته فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أما صاحبكم فقد غامر . وقال : إني كان بيني وبين ابن الخطاب شيء ، فأسرعت إليه ثم ندمت فسألته أن يغفر لي فأبى عليّ ، فأقبلت إليك فقال : يغفر الله لك يا أبا بكر - ثلاثا - ثم إن عمر ندم فأتى منزل أبي بكر فسأل : أثَـمّ أبو بكر ؟ فقالوا : لا ، فأتى إلى النبي فجعل وجه النبي صلى الله عليه وسلم يتمعّر ، حتى أشفق أبو بكر فجثا على ركبتيه فقال : يا رسول الله والله أنا كنت أظلم - مرتين - فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إن الله بعثني إليكم فقلتم : كذبت ، وقال أبو بكر : صَدَق ، وواساني بنفسه وماله ، فهل أنتم تاركو لي صاحبي – مرتين - فما أوذي بعدها .

فقد سبق إلى الإيمان ، وصحب النبي صلى الله عليه وسلم وصدّقه ، واستمر معه في مكة طول إقامته رغم ما تعرّض له من الأذى ، ورافقه في الهجرة .

• وهو ثاني اثنين في الغار مع نبي الله صلى الله عليه وسلم
قال سبحانه وتعالى : ( ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا )
قال السهيلي : ألا ترى كيف قال : لا تحزن ولم يقل لا تخف ؟ لأن حزنه على رسول الله صلى الله عليه وسلم شغله عن خوفه على نفسه .
وفي الصحيحين من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه حدّثه قال : نظرت إلى أقدام المشركين على رؤوسنا ونحن في الغار فقلت : يا رسول الله لو أن أحدهم نظر إلى قدميه أبصرنا تحت قدميه . فقال : يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما .

ولما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يدخل الغار دخل قبله لينظر في الغار لئلا يُصيب النبي صلى الله عليه وسلم شيء .
ولما سارا في طريق الهجرة كان يمشي حينا أمام النبي صلى الله عليه وسلم وحينا خلفه وحينا عن يمينه وحينا عن شماله .

ولذا لما ذكر رجال على عهد عمر رضي الله عنه فكأنهم فضّـلوا عمر على أبي بكر رضي الله عنهما ، فبلغ ذلك عمر رضي الله عنه فقال : والله لليلة من أبي بكر خير من آل عمر ، وليوم من أبي بكر خير من آل عمر ، لقد خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم لينطلق إلى الغار ومعه أبو بكر ، فجعل يمشي ساعة بين يديه وساعة خلفه ، حتى فطن له رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا أبا بكر مالك تمشي ساعة بين يدي وساعة خلفي ؟ فقال : يا رسول الله أذكر الطلب فأمشي خلفك ، ثم أذكر الرصد فأمشي بين يديك . فقال :يا أبا بكر لو كان شيء أحببت أن يكون بك دوني ؟ قال : نعم والذي بعثك بالحق ما كانت لتكون من مُلمّة إلا أن تكون بي دونك ، فلما انتهيا إلى الغار قال أبو بكر : مكانك يا رسول الله حتى استبرئ الجحرة ، فدخل واستبرأ ، قم قال : انزل يا رسول الله ، فنزل . فقال عمر : والذي نفسي بيده لتلك الليلة خير من آل عمر . رواه الحاكم والبيهقي في دلائل النبوة .

• ولما هاجر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ ماله كله في سبيل الله .

http://www.youtube.com/watch?v=iKv_JxEAl2Y&feature=player_embedded

http://www.youtube.com/watch?v=S21e1-bju6c&feature=player_embedded

عذبة المعاني
03-11-2011, 02:24 PM
..‘
بارك الله فيك
وجزاك الله خير
يعطيك الف عآفيه على الطرح الرائع..
لاحرمنا منك ..آبدآ..ولآمن ابدآعك..
بآنتظار جديدك المتميز
دمت بسعآدهـ

صااارحيني
03-11-2011, 02:38 PM
الله يجزاك خير ويبارك في جهدك الرائع

الى الامام

اميرةالورد
03-11-2011, 04:14 PM
حياته قبل الإسلام

نشأ أبو بكر في مكة، ولما جاوز عمر الصبا عمل بائعاً للثياب ونجح في تجارته وحقق من الربح الكثير. وكانت تجارته تزداد اتساعاً فكان من أثرياء قريش؛ ومن ساداتها ورؤسائها. تزوج في بداية شبابه قتيلة بنت عبد العزى، ثم تزوج من أم رومان بنت عامر بن عويمر.
كان يعرف برجاحة العقل ورزانة التفكير، وأعرف قريش بالأنساب. وكانت له الديات في قبل الإسلام. وكان ممن حرّموا الخمر على أنفسهم في الجاهلية، وكان حنيفياً على ملّة النبي إبراهيم. كان أبو بكر يعيش في حي حيث يسكن التجّار؛ وكان يعيش فيه النبي، ومن هنا بدأت صداقتهما حيث كانا متقاربين في السنّ والأفكار والكثير من الصّفات والطّباع.[6] [10].
[عدل]إسلامه

تختلف الروایات في سبقته بالإسلام وجاء الطبري في تاریخه بأقوال مختلفه بین أنه أوّل من أسلم من الذکور وبین أنه أسلم قبله أکثر من خمسین [11].ولكن يؤمن المسلمون السنة بروايات تقول أنه أول من أسلم من الذكور البالغين [12][13][14]، روی عن ابن اسحاق انه الوحيد الذي أسلم دون تردد وصدق دعوة محمد على الفور [15][16][17].
[عدل]حياته بعد الإسلام
بعد أن أسلم أبو بكر، ساند النبي محمد بن عبد الله في دعوته للإسلام مستفيداً من مكانته بين أهل قريش وحبّهم له، فأسلم على يديه الكثير ، منهم خمسة من العشرة المبشرين بالجنة وهم: عثمان بن عفان، والزُّبَير بن العوَّام، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وطلحة بن عبيدالله. كذلك جاهد بماله في سبيل الدعوة للإسلام حيث قام بشراء وعتق الكثير ممن أسلم من العبيد المستضعفين منهم: بلال بن رباح، وعامر بن فهيرة، وزِنِّيرة، والنَّهديَّة، وابنتها، وجارية بني مؤمّل، وأم عُبيس. وقد قاسى أبو بكر من تعذيب واضطهاد قريش للمسلمين، فتعرض للضرب والتعذيب حين خطب في القريشيين، وحين دافع عن محمد لما اعتدى عليه الوثنيون، وقاسى العديد من مظاهر الاضطهاد [1][6] . من مواقفه الهامة كذلك أنه صدَّق النبي في حادثة الإسراء والمعراج على الرغم من تكذيب قريش له، وأعلن حينها دعمه الكامل للنبي وأنه سيصدقه في كل ما يقول، لهذا لُقب بالصِّديق [18]. بقي أبو بكر في مكة ولم يهاجر إلى الحبشة حين سمح النبي لبعض أصحابه بهذا، وحين عزم النبي على الهجرة إلى يثرب؛ صحبه أبو بكر في الهجرة النبوية

هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم مع ابو بكر إلى المدينة

لما ضاقت مكة بأفضل أهلها وخيرهم عند الله، رسول الله صلى الله عليه وسلم واصحابه، جعل الله للمسلمين فرجاً ومخرجاً، فأذن لهم بالهجرة إلى المدينة حيث النصرة، وقبول الحق ...
وقد أرخ لهجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم . الزهري فقال : " مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الحج بقية ذي الحجة , والمحرم وصفر ثم إن مشركي قريش اجتمعوا " - يعني على قتله - وقال الحاكم : " تواترت الأخبار أن خروجه كان يوم الاثنين ودخلوه المدينة كان يوم الاثنين " .

وقد أذن الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم بالهجرة إلى المدينة , وكان يتردد على بيت أبي بكر كل يوم صباحاً ومساء , لا يكاد يدع ذلك , فلما أذن له بالهجرة جاءهم ظهراً على غير عادته وهو متقنع , فأخبر أبا بكر بذلك . واختياره وقت الظهر لأن الناس تأوي إلى بيوتها للقيلولة فراراً من الحر , وتقنّعه يفيد شعوره بالخطر من حوله , فقد اعتزمت قريش قتله , ولابد أنها ستعمد إلى رصد تحركه . قال تعالى : {وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين } (الأنفال 30).

مؤامرة لقتل الرسول صلى الله عليه وسلم

في غار ثور
قالت عائشة رضي الله عنها : ( فبينما نحن يوماً جلوس في بيت أبي بكر في نحر الظهيرة , قال قائل لأبي بكر : هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم متقناً في ساعة لم يكن يأتينا فيها . فقال أبو بكر : فداء له أبي وأمي , والله ما جاء به في هذه الساعة إلا أمر . قالت : فجاء رسول الله عليه وسلم فاستأذن فأذن له , فدخل . فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر : أخرج من عندك . فقال أبو بكر : إنما هم أهلك بأبي أنت يا رسول الله . قال : فإني قد أذن لي في الخروج . فقال أبو بكر : الصحابة بأبي أنت يارسول الله . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نعم . قال أبو بكر : فخذ - بأبي أنت يا رسول الله - إحدى راحلتي هاتين . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بالثمن . قالت عائشة : فجهزناهما أحث الجهاز , وضعنا لهم سفرة في جراب فقطعت أسماء بنت أبي بكر قطعة من نطاقها , فربطت به على فم الجراب . وبذلك سميت ذات النطاق . قالت : ثم لحق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر بغار في جبل ثور , فكمنا فيه ثلاث ليال , يبيت عندهما عبد الله بن أبي بكر - وهو غلام شاب ثقف لقن - فيدلج من عندهما بسحر , فيصبح من قريش بمكة كبائت , فلا يسمع أمراً يكتادان به إلا وعاه حتى يأتيهما بخبر ذلك حين يختلط الظلام , ويرعى عليهما عامر بن فهيرة - مولى أبي بكر - منحة من غنم , فيريحها عليهما حتى تذهب ساعة من العشاء , فيبيتان في رسل - وهو لبن منحتهما ورضيفهما - حتى ينعق بها عامر بن فهيرة بغلس , يفعل ذلك في كل ليلة من تلك الليالي الثلاث . واستأجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رجلاً من بني الديل وهو من بني عدي بن عدي هادياً خرّيتاً قد غمس حلفاً في العاص بن وائل السهمي - وهو على دين الكفار - فدفعا اليه راحلتيهما , وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال براحلتيهما صبح ثلاث. )

وتشير رواية صحيحة أخرى إلى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر ركبا ، قال : ( فانطلقا حتى أتيا الغار وهو بثور ) .

موقف علي بن أبي طالب رضي الله عنه
وثمة رواية حسنة تفيد أن الرسول صلى الله عليه وسلم انطلق إلى الغار من بيته حيث حاصره المشركون يريدون قتله , فلبس علي رضي الله عنه ثوبه ونام مكانه واخترق رسول الله صلى الله عليه وسلم حصار المشركين دون أن يروه , بعد أن أوصى علياً بأن يخبر أبا بكر أن يلحق به , فجاء أبو بكر وعليّ نائم , وأبو بكر يحسب أنه نبي الله صلى الله عليه وسلم , قال : فقال : يا نبي الله ..
فقال له علي : إن نبي الله صلى الله عليه وسلم قد انطلق نحو بئر ميمون فأدركه .
قال : فانطلق أبو بكر فدخل معه الغار .
قال : وجعل علي يرمي بالحجارة , كما كان يرمي نبي الله صلى الله عليه وسلم وهو يتضور , قد لفّ رأسه في الثوب لا يخرجه , حتى أصبح .
ثم كشف عن رأسه , فقالوا : إنك للئيم ! . كان صاحبك نرميه فلا يتضوّر وأنت تتضوّر وقد استنكرنا ذلك .
لقد كان غار ثور قد تحدد منطلقاً للهجرة , وضرب الموعد مع الدليل في ذلك المكان , وكان خروج المصطفى والصديق الى الغار ليلاً .

ولا تقوى هذه الرواية على معارضة ما في الصحيح , ولكن يمكن التوفيق بينهما , لأن رواية الصحيح ليست صريحة في ركوبهما من بيت الصديق رضي الله عنه . فإذا افترضنا أن اصطحابهما معاً جرى من بئر ميمون أمكن التوفيق بين الروايتين .

أبو بكر الصديق يضع ثروته في خدمة الدعوة
لقد حمل أبو بكر رضي الله عنه ثروته ليضعها تحت تصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم , وقد ذكرت أسماء ابنته أنها خمسة آلاف أو ستة آلاف درهم . لقد مكث الاثنان في الغار ثلاث ليال وقد تمكن المشركون من اقتفاء أثرهم إلى الغار حيث رأى الصديق أقدامهم فقال :" يا نبي الله , لو أن بعضهم طأطأ بصره رآنا " . قال : ( اسكت يا أبا بكر اثنان الله ثالثهما ) .
وإلى هذا اليقين التام والتوكل الكامل تشير الآية { ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا } ( التوبة 40)

الإعلان عن مكافأة
لقد أخفقت قريش في العثور عليهما , فأعلنت عن مكافأة لمن يقتلهما أو يأسرهما وأرّخت رواية واهية خروج النبي صلى الله عليه وسلم من الغار في ليلة الاثنين لأربع ليال خلون من شهر ربيع الأول , وأدركتهما القيلولة ظهر يوم الثلاثاء بقديد . وهذا التحديد يثير الشك بصحة الرواية فضلاً عن ضعف الإسناد .لقد مضى الاثنان في الطريق الى المدينة وهما يحسان برصد المشركين لهما . قال أبو بكر : " أخذ علينا بالرصد فخرجنا ليلاً "


موقفه مع الرسول صلى الله عليه وسلم في غار ثور :
قال ابن هشام : وحدثني بعض أهل العلم أن الحسن بن أبي الحسن } البصري { قال : انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأبو بكر إلى الغار ليلاً ، فدخل أبو بكر رضي الله عنه قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلمس الغار لينظر أفيه سبع أو حية ؟ يقي رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه2 .
ووجد أبو بكر في جانب الغار ثقباً فشق إزاره وسد هابه ، وبقي منها اثنان فألقهما رجليه ثم قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : ادخل فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ووضع رأسه في حجره ، ونام ، فلدغ أبو بكر في رجله من الحجر ، ولم يتحرك مخافة أن ينتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسقطت دموعه على وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : ما لك يا أبا بكر ؟ قال : لدغت ، فداك أبي وأمي ، فتفل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذهب ما يجده 3 .
وجلسنا في الغار ثلاث ليال ، وجعلت قريش حين فقدوه مائة ناقة يرده عليهم4 .

موقف أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما :
عندما مضت ثلاثة أيام ، وسكن الناس عنهما ، ويئسوا من العثور عليهما أتتهم أسماء بطعام في سفرة ونسيت أن تجعل لها عصاماً ، وأرادت أن تعلق السفرة بالبعير فلم تستطع ذلك ، فشقت نطاقها نصفين ، فعلقت السفرة بنصفه ، وانتطقت بالنصف الآخر ، فمن ثم لقبت بذات النطاقين7 ، ثم ارتحل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه وارتحل معهما عامر ابن فهيرة ، وأخذ بهم الدليل ـ عبد الله بن أريقط ـ على طريق الداخل ،
وأول ما سلك بهم بعد الخروج من الغار أنه أمعن في اتجاه الجنوب نحو اليمن ، ثم اتجه غرباً نحو الساحل ، حتى إذا وصل إلى طريق لم يألفه الناس اتجه شمالاً على مقربة من شاطىء البحر الأحمر ، وسلك طريقاً لم يكن يسلكه أحد إلا نادراً8 .وهناك موقف بطولي آخر لأسماء رضي الله عنها : يقول ابن إسحاق : فحدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، أن أباه عباد حدثه عن جدته أسماء بنت أبي بكر، قالت : لما خرج رسول الله صلى عليه وسلم وخرج أبو بكر معه ، احتمل أبو بكر ماله كله معه خمسة آلاف درهم أو ستة آلاف ، فانطلق بها معه ، قالت فدخل علينا جدي أبو قحافة وقد ذهب بعيره ، فقال : والله إني لأراه قد فجعكم بماله مع نفسه ، قالت : كلا لقد ترك لنا خيراً كثيراً ، قالت : فأخذت أحجاراً فوضعتها في كوة في البيت كان أبي يضع ماله فيها ، ثم وضعت عليها ثوباً ، ثم أخذت بيده ، فقلت : يا أبت ضع يدك على هذا المال ، قالت فوضع يده عليه ، فقال : لا بأس ، إذا كان ترك لكم هذا فقد أحسن ، وفي هذا إبلاغ لكم ، ولا والله ما ترك لنا شيئاً ، ولكني أردت أن أسكن الشيخ بذلك....

http://www.youtube.com/watch?v=eyPln8haYFM

اميرةالورد
03-11-2011, 04:16 PM
علم ابو بكر الصديق للشيخ عائض القرني (http://audio.islamweb.net/audio/listenbox.php?audioid=19699&type=ram)

حياته في المدينه ..........

بعدما وصل الرسول وأبي بكر للمدينة، قام النبي بالمؤاخاة بين المهاجرين والأنصار، آخى بين أبي بكر وعمر بن الخطاب [10]. عاش أبو بكر في المدينة طوال فترة حياة النبي وشهد معه الكثير من المشاهدوشارك في جميع الغزوات مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، تقول الروايات أنه ممن حاولوا اقتحام حصن اليهود في غزوة خيبر، وأنه ممن ثبتوا مع النبي في معركة حنين حين انفض عنه المسلمين خوفاً وتفرقوا، كذلك يقال أنه حامل الراية السوداء في غزوة تبوك حيث كان هناك رايتان إحداهما بيضاء وكانت مع الأنصار والأخرى سوداء وقد اختلفت الروايات على حاملها فقيل علي بن أبي طالب وقيل أبو بكر. تزوج من حبيبة بنت زيد بن خارجة فولدت له أم كلثوم، ثم تزوج من أسماء بنت عميس فولدت له محمدًا.[6]

وكان أبو بكر ممن يُـفتي على عهد النبي صلى الله عليه وسلم
ولذا بعثه النبي صلى الله عليه وسلم أميراً على الحج في الحجّة التي قبل حجة الوداع
روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : بعثني أبو بكر الصديق في الحجة التي أمره عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل حجة الوداع في رهط يؤذنون في الناس يوم النحر : لا يحج بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان .

• وأنفق ماله كله لما حث النبي صلى الله عليه وسلم على النفقة
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتصدق ، فوافق ذلك مالاً فقلت : اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يوما . قال : فجئت بنصف مالي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما أبقيت لأهلك ؟ قلت : مثله ، وأتى أبو بكر بكل ما عنده فقال : يا أبا بكر ما أبقيت لأهلك ؟ فقال : أبقيت لهم الله ورسوله ! قال عمر قلت : والله لا أسبقه إلى شيء أبدا . رواه الترمذي .

• ومن فضائله رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذه أخـاً له .
روى البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس وقال : إن الله خير عبدا بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ذلك العبد ما عند الله . قال : فبكى أبو بكر ، فعجبنا لبكائه أن يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عبد خير ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المخير ، وكان أبو بكر أعلمنا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن مِن أمَنّ الناس عليّ في صحبته وماله أبا بكر ، ولو كنت متخذاً خليلاً غير ربي لاتخذت أبا بكر ، ولكن أخوة الإسلام ومودته ، لا يبقين في المسجد باب إلا سُـدّ إلا باب أبي بكر .

• ومن فضائله رضي الله عنه أن الله زكّـاه
قال سبحانه وبحمده : ( وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى * الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى * وَمَا لأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَى * إِلا ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى * وَلَسَوْفَ يَرْضَى )
وهذه الآيات نزلت في ابي بكر رضي الله عنه .
وهو من السابقين الأولين بل هو أول السابقين
قال سبحانه : ( وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ )

• ومن فضائله رضي الله عنه أنه يُدعى من أبواب الجنة كلها
قال عليه الصلاة والسلام : من أنفق زوجين من شيء من الأشياء في سبيل الله دُعي من أبواب الجنة : يا عبد الله هذا خير ؛ فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة ، ومن كان من أهل الجهاد دُعي من باب الجهاد ، ومن كان من أهل الصدقة دُعي من باب الصدقة ، ومن كان من أهل الصيام دُعي من باب الصيام وباب الريان . فقال أبو بكر : ما على هذا الذي يدعى من تلك الأبواب من ضرورة ، فهل يُدعى منها كلها أحد يا رسول الله ؟ قال : نعم ، وأرجو أن تكون منهم يا أبا بكر . رواه البخاري ومسلم .

• ومن فضائله أنه جمع خصال الخير في يوم واحد
روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أصبح منكم اليوم صائما ؟
قال أبو بكر رضي الله عنه : أنا .
قال : فمن تبع منكم اليوم جنازة ؟
قال أبو بكر رضي الله عنه : أنا .
قال : فمن أطعم منكم اليوم مسكينا ؟
قال أبو بكر رضي الله عنه : أنا .
قال : فمن عاد منكم اليوم مريضا ؟
قال أبو بكر رضي الله عنه : أنا .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما اجتمعن في امرىء إلا دخل الجنة .

• وكان عليّ رضي الله عنه يعرف لأبي بكر فضله
قال محمد بن الحنفية : قلت لأبي – علي بن أبي طالب رضي الله عنه - : أي الناس خير بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : أبو بكر . قلت : ثم من ؟ قال : ثم عمر ، وخشيت أن يقول عثمان قلت : ثم أنت ؟ قال : ما أنا إلا رجل من المسلمين . رواه البخاري .

وقال عليّ رضي الله عنه : كنت إذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا نفعني الله به بما شاء أن ينفعني منه ، وإذا حدثني غيره استحلفته ، فإذا حلف لي صدقته ، وحدثني أبو بكر وصدق أبو بكر . قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما من عبد مؤمن يذنب ذنبا فيتوضأ فيحسن الطهور ثم يصلي ركعتين فيستغفر الله تعالى إلا غفر الله له ثم تلا : ( والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ) الآية . رواه أحمد وأبو داود .

موقف الصديق رضي الله عنه في وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم

وبينما هم كذلك إذ جاء الصديق الجبل أبو بكر رضي الله عنه وأرضاه، وجزاه خيرًا كثيرًا عما قدمه لأمة الإسلام، جاء الصديق من السنح (منطقة خارج المدينة) بعد أن وصله النبأ هناك، وإن تخيل أحدنا أن صحابيًا سوف يموت حزنًا، وهمًا، وكمدًا لفراق الرسول صلى الله عليه وسلم، فلا شك أننا جميعًا سنقول إنه الصديق رضي الله عنه، أشد الخلق حبًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقرب الرجال إلى قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا شك قد يخطر ببال الناظر للأحداث أن الصديق سيفعل أكثر مما فعل عمر بن الخطاب مثلًا، لكن سبحان الله، إنه الصديق أبو بكر رضي الله عنه وأرضاه، أقبل أبو بكر على فرسه من مسكنه بالسنح، ونزل عند مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يكلم الناس، ودخل المسجد، ومنه دخل إلى بيت عائشة حيث مات رسول الله صلى الله عليه وسلم على حجرها، فتوجه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو مغطى بثوب، فكشف عن وجهه، ثم أكب عليه، فقبله وبكى، عبرات لا بد منها، نزلت ساخنة حارة على وجنتي الصديق رضي الله عنه، حبيب عمره، ودرة قلبه، وقرة عينه، ثم قال الصديق وقلبه ينفطر:

بأبي أنت وأمي، لا يجمع الله عليك موتتين، أما الموتة التي كتبت عليك، فقد متها.

ثم خرج في ثبات عجيب يليق بخير الأمة بعد نبيها، ويليق بأول من سيدخل الجنة من أمة المسلمين بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، كيف يجزع ويخرج عن المنهج، وهو الصديق؟ خرج الصديق رضي الله عنه، فوجد عمر في ثورته يتكلم مع الناس، والناس يلتفون حوله يتمنون أن لو كان كلامه حقًا، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم سيعود ثانية كما يقول، قال الصديق في ثبات ورباطة جأش عجيبة:

اجلس يا عمر.

لكن عمر قد أذهلته المصيبة عن السماع، فلم يجلس، وظل على حاله، لكن الناس وجدوا وزير رسول الله صلى الله عليه وسلم الأول أبا بكر، فتركوا عمر والتفوا حول الصديق ينتظرون ما يقول، قال أبو بكر الصديق في فهم عميق وحكمة بالغة:

أما بعد، من كان منكم يعبد محمدًا صلى الله عليه وسلم، فإن محمدًا قد مات، ومن كان منكم يعبد الله فإن الله حي لا يموت.

وفي براعة ولباقة وتوفيق قرأ الآية الكريمة:

[وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ] {آل عمران:144} .

الصديق رجل عجيب يعيش مع القرآن في كل حركة، وفي كل سكنة، ما أروع الاختيار، وما أبلغ الأثر الذي أحدثته الآية الربانية في قلوب الصحابة، يقول ابن عباس رضي الله عنهما:

والله لكأن الناس لم يعلموا أن الله أنزل هذه الآية حتى تلاها أبو بكر، فتلقاها الناس كلهم، فما أسمع بشرًا من الناس إلا يتلوها.

أفاق الناس وبدءوا في البكاء الشديد، كانت الآية سلوى للمؤمنين، وتعزية للصابرين، وجزاء للشاكرين، ووصلت الآية إلى أسماع عمر بن الخطاب رضي الله عنه، يقول عمر رضي الله عنه:

والله ما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها، فَعَقِرْت (عَقِرَ: إِذا بقي مكانه لا

يتقدم ولا يتأَخر فزعا أَو أَسَفا أَو خجلا) حتى ما تقلني رجلاي، وحتى أهويت إلى الأرض، حين سمعته تلاها علمت أن النبي صلى الله عليه وسلم قد مات.

إنا لله وإنا إليه راجعون، وثَبّت الله الأمة بثبات الصديق رضي الله عنه وأرضاه، واحدة من أعظم حسناته رضي الله عنه، وما أكثر حسناته.
http://www.youtube.com/watch?v=_tM8bWt6loc&feature=player_embedded

http://www.youtube.com/watch?v=DiKRMYo-KCo&feature=player_embedded

اميرةالورد
03-11-2011, 04:18 PM
استخلاف الصديق رضي الله عنه

استقر الصحابة في حوارهم كما ذكرنا على أن الخلافة ستكون في قريش، وهذه خطوة عظيمة للوصول إلى الخليفة، لكن ما زال هناك خطوات وخطوات، فقريش قبيلة عريقة بالبطون الشريفة، ففي أي بطن ستكون الخلافة، ثم إن المهاجرين بالآلاف، والرجال الذين يستطيعون إدارة الأمة أكثر مما يتخيل الإنسان، فكل رجل من المهاجرين أمة، مَن مِن هؤلاء سيتولى هذه الخلافة، وقد نتخيل أن الأمر شاق، وعسير، ولكن فلننظر ماذا حدث؟
مسجد أبو بكر الصدديق في المدينة المنورة
عمر يبايع أبا بكر رضي الله عنهما

قال الصديق رضي الله عنه لعمر بن الخطاب رضي الله عنه:

ابسط يدك نبايع لك.

فقال عمر: أنت أفضل مني.

قال أبو بكر: أنت أقوى مني.

قال عمر: فإن قوتي لك مع فضلك.

تقدم أبو عبيدة بن الجراح الأمين رضي الله عنه وقال:

لا ينبغي لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكون فوقك يا أبا بكر، أنت صاحب الغار مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وثاني اثنين، وأمّرك رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث اشتكى فصليت بالناس، فأنت أحق الناس بهذا الأمر؟

وروى النسائي والحاكم أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال للناس:

ألستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدّم أبا بكر للصلاة؟

قالوا: بلى.

قال: فأيكم تطيب نفسه أن يتقدم مَن قدّمه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالوا: لا أحد، معاذ الله أن نتقدم على أبي بكر.

هنا وثب عمر بن الخطاب رضي الله عنه الفاروق، فأخذ بيد أبي بكر الصديق في حسم واضح للمشكلة، وبايع الصديق على الخلافة، وطلب البيعة له من الحضور فماذا حدث؟
والأنصار يبايعون أيضًا

قام أسيد بن حضير، وبشير بن سعد رضي الله عنهما يستبقان للبيعة، ووثب أهل السقيفة للبيعة، بايع الحباب بن المنذر رضي الله عنه، وبايع ثابت بن قيس رضي الله عنه، وبايع زيد بن ثابت رضي الله عنه، وبايع كل الأنصار في السقيفة.

إلا سعد بن عبادة رضي الله عنه، وحتى لا يذهب الذهن بعيدًا، فإن سعد بن عبادة رضي الله عنه بايع بعد أيام قلائل من يوم السقيفة، وما منعه من البيعة في اليوم الأول إلا حراجة موقفه، فقد كان مبايعًا للخلافة قبل مبايعة أبي بكر بوقت قصير، كما أنه لا يستطيع حراكًا لمرضه، ويحسب له أن أخذ الموضوع في هدوء يحسد عليه، ولم يتكلم بكلمة، ولم يظهر منه في خلافة الصديق رضي الله عنه أي اعتراض على إمارة الصديق، بل إنه خرج بإذنه إلى الشام مجاهدًا حيث استشهد هناك.

وهكذا في يوم السقيفة تمت البيعة لأبي بكر الصديق رضي الله عنه بإجماع قلما يتكرر في التاريخ، وبآداب من المستحيل أن توجد في أمة غير أمة الإسلام، هذا تاريخكم، تطلعوا حولكم، وشاهدوا في كل بلاد العالم، كيف يكون الصراع على السلطة؟

آخر ما سمعت هو نصف مليون قتيل في صراعات على السلطة في أنجولا، وها نحن نرى ما يحدث في معظم بلاد العالم اليوم، ثم انظر ما يحدث أيضًا في البلاد التي يطلقون بلادًا حضارية متقدمة، أليست البرامج الانتخابية تشمل في الأساس محورين رئيسين:

المحور الأول: شكر في الذات، واستعراض للقدرات.

والمحور الثاني: محاولة التعريض، والسب، والقذف، والفضيحة بالنسبة للطرف الآخر.

ألا يبحث كل مرشح عن عيوب غيره؛ ليبرزها للناس فيسجل بها نقاطًا لصالحه؟

ألا تسمعون عن تزييف، وتزوير، ومكيدة؟

ألا تسمعون عن قهر، وتعذيب، وظلم، وبهتان؟

قارن بين ما رأيت في سقيفة بني ساعدة، وما ترى في أي سقيفة في العالم اليوم، وستدرك لا محالة عظمة هذا الدين ورقي هذا التشريع.

لاحظنا في هذه البيعة أنه لم يحضرها أحد من المهاجرين إلا الثلاثة الذين ذكرناهم كما لم يحضرها عامة الأنصار، بل حضرها رءوس القوم، ولذلك ففي اليوم التالي ذهب أبو بكر الصديق رضي الله عنه إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعا عامة الناس، وخاصتهم من الذين لم يبايعوا بعد، حتى يبايعوا الصديق مبايعة عامة، ولم يتخلف عن هذا اللقاء إلا الذين كانوا مشغولين بتجهيز رسول الله صلى الله عليه وسلم للدفن، وهم أهل بيته:

علي بن طالب ابن عمه وزوج ابنته فاطمة،

والعباس بن عبد المطلب عم الرسول صلى الله عليه وسلم،

والزبير بن العوام ابن عمة رسول صلى الله عليه وسلم السيدة صفية بنت عبد المطلب رضي الله عنها.
الجميع يبايع الصديق رضي الله عنه

في اليوم الثاني صعد أبو بكر المنبر، ووقف عمر بن الخطاب يكلم الناس قبل أبي بكر، ويقدمه إليهم، فقال بعد أن حمد الله وأثنى عليه:

أيها الناس قد كنت قلت لكم بالأمس مقالة، ما كانت إلا عن رأيي.

يقصد مقالة أن رسول الله ما مات، ولكن ذهب للقاء ربه كما ذهب موسى، وجميل جدًا أن يعترف الإنسان بأخطائه أمام الناس، وهذا من عظمة الصحابة.

ثم يكمل: وما وجدتها في كتاب الله عز وجل، ولا كانت عهدًا عهده إليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكني كنت أرى رسول الله صلى اله عليه وسلم سيدبر أمرنا حتى يكون آخرنا.

أي أنه كان يعتقد أن الرسول صلى الله عليه وسلم سيكون آخر من يموت في هذا الجيل، ولكن الله عز وجل شاء أن يموت، حتى يدير هؤلاء الأخيار الأمور بدون رسول، فيكونون نبراسًا لمن بعدهم، وهو اعتذار لطيف عما بدر منه أمس، فعمر قدوة وقد يتأثر به الناس.

ثم قال عمر رضي الله عنه:

وإن الله قد أبقى معكم كتاب الله الذي به هدى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن اعتصمتم به هداكم لما كان هداه له، وإن الله قد جمع أمركم على خيركم، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وثاني اثنين إذ هما في الغار، وأولى الناس بأموركم، فقوموا فبايعوه.

فقام الناس جميعًا من المهاجرين، والأنصار وبايعوا أبا بكر الصديق رضي الله عنه على الخلافة، في إجماع عجيب، ثم قام الصديق رضي الله عنه، وخطب خطبته المشهورة الرائعة، ثم بعد الانتهاء من دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم، جاء الزبير بن العوام رضي الله عنه، وبايع أبا بكر الصديق، ثم جاء علي بن أبي طالب رضي الله عنه، كما روى ابن سعد، والحاكم والبيهقي، وبايع في هذا اليوم الثاني، وهذا هام جدًا؛ لأن كثير من الناس، وخاصة الشيعة يطعنون في بيعة علي للصديق رضي الله عنه، ويصرون على أنها تأخرت ستة شهور كاملة بعد وفاة السيدة فاطمة رضي الله عنها، وسنأتي إن شاء الله إلى تحليل موقف علي بالتفصيل فيما بعد، ثم بعد أيام قليلة جاء سعد بن عبادة رضي الله عنه وبايع الصديق على الخلافة.

إذن اجتمعت المدينة بأسرها على خلافة الصديق رضي الله عنه، واستقرت الأوضاع، واجتمع الناس على قلب رجل واحد، كل هذا والمسلمون مصابون بمصيبة هي الأعظم في تاريخهم، مصيبة موت رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكن هذا المصاب ما عطل شرعًا، ولا أذهب عقلًا، ولا أوقف حياة، لا بد للحياة أن تسير، وعلى الوجه الذي أراده الله عز وجل، ورسوله صلى الله عليه وسلم.

خطب أبو بكر الصديق رضي الله عنه في المهاجرين فقال:

ما كنت حريصًا على الإمارة يومًا ولا ليلة، ولا سألتها في سر، ولا علانية، ولكني أشفقت من الفتنة، وما لي في الإمارة من راحة، لقد قُلّدت أمرًا عظيمًا ما لي طاقة به ولا يد إلا بتقوى الله.

http://www.youtube.com/watch?v=3mERKwc1v04&feature=player_embedded

http://www.youtube.com/watch?v=ZH5BPO6p-mk&feature=player_embedded

اميرةالورد
03-11-2011, 04:19 PM
من ابرز اعماله في عهد خلافته

محاربة فتنة يوم الردة ...وقتل مُسيلمه الكذاب في عهده...



لقد سُجِّل هذا الموقف الصلب القوي لأبي بكر رضي الله عنه حتى قيل : نصر الله الإسلام بأبي بكر يوم الردّة ،
وقال عنهم هذه المقوله(والله لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه لرسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه)

فحارب رضي الله عنه المرتدين ومانعي الزكاة ، وقتل الله مسيلمة الكذاب في زمانه .

وانتهت هذه الفتنة

بذلك انتهت حروب الردة، وبفضل الله كتب الله النصر للمسلمين في كل المواقع، ولم يبق على الجزيرة العربية مرتد واحد بعد أن ارتدت كل الجزيرة العربية.

واستمرت هذه الحروب سنة كاملة، فقد انتهت الحروب في ربيع الأول من السنة الثانية عشرة من الهجرة.

وانتهت بانتهاء حروب الردة فترة من أشد الفترات التي مرت على المسلمين وأصعبها، وكاد أن يضيع الدين لولا أن الله قيض له رجلًا كأبي بكر الصديق، ولعل هذه الحروب كانت تثبيتا لأقدام الإسلام في الجزيرة العربية، ليستكمل المسلمون جهادهم في الدعوة إلى الله بفتح بلاد فارس والروم.

بعد انتهاء خالد من بني حنيفة، وانتصاره عليهم، بعث إليه أبو بكر الصديق رضي الله عنه بأن يتوجه لفتح فارس، وألا يُكْرِهَ أحدًا على الخروج معه، بالرغم من كون هذا الأمر عجيبًا؛ لأن الجزيرة لم تلتقط أنفاسها بعد، في أعقاب ما كانت تموج به من الفتن, وما قامت بها من حرب أهلية طاحنة، كادت أن تعصف بالدولة الإسلامية.

بعث اسامه بن زيد

بعث أسامة وموقف الصحابة منه

أشار بعض الصحابة على أبي بكر بأن لا ينفذ بعث أسامة، ويظل هذا الجيش في المدينة ليحميها من المتربصين بها.

وكان الرسول الله صلى الله عليه وسلم قد أوصى بإنفاذه قبل وفاته، وجهز الجيش، وخرج الجيش على مشارف المدينة، وعلم الجيش بمرض الرسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يخرجوا، فكان أول قرار يأخده في الخلافة، هو قرار إنفاذ بعث أسامة بن زيد، وكان صلى الله عليه وسلم قد أنفذ هذا البعث ليحارب الرومان في شمال الجزيرة العربية، وقبائل قضاعة الموجودة في شمال الجزيرة العربية، والجزيرة العربية كلها انقلبت، وكلها ارتدت عن دين الإسلام، وكلها تضع المدينة تحت المجهر، وكل الجزيرة العربية تتخطف وتتوعد المدينة، وهذا الجيش الخارج من المدينة، لم يكن موجها إلى من ارتدوا، ولكن كان موجهًا إلى الرومان، ولم يكن في منطقة قريبة من المدينة حتى يستطيع أن يأتي إليها إذا داهمها المرتدون، بل كان هذا الجيش خارجا إلى مشارف الشام، ومع ذلك أصر أبو بكر رضي الله عنه أن يُنفذ هذا الجيش مع كل ما يحيط بالمسلمين من خطورة.

وثار عليه بعض الصحابة، وكلموه في ذلك، فقال لهم كلمة تسجل بحروف من نور:

والله لا أحل عقدة عقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو أن الطير تخطفنا، والسباع من حول المدينة، ولو أن الكلاب جرت بأرجل أمهات المؤمنين لأجهزن جيش أسامة.

فهذا ما أوصى به الرسول صلى الله عليه وسلم قبل وفاته، وبالفعل، يخرج جيش أسامة بن زيد، فتكلمه الصحابة في أمير الجيش، ويأتى له عمر بن الخطاب، ويقول:

لو اتخذت أميرًا غير أسامة بن زيد.

وكان سِنه يومئذ سبعة عشر عامًا، أو ثمان عشر عامًا، يطلب منه عمر أن يُنَصب أميرًا أكثر حكمة منه؛ لأن الأمر صعب، فيمسكه أبو بكر من لحيته ويهزه ويقول له:

ثكلتك أمك يا ابن الخطاب، أمنع أميرا أمّره رسول الله عن إمارة جيشه. وكان قد نشب خلاف في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على إمارة أسامة بن زيد، ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم أصر على ذلك، فإذا كان هذا الإصرار، فكيف يغيره أبو بكر الصديق؟!

فأصر أن يكون أسامة بن زيد رضي الله عنه وأرضاه هو الأمير.

ويخرج بعث أسامة بن زيد، والجزيرة العربية كلها متأججة في نار الردة، ويخرج البعث من المدينة، وفي الجيش عمر بن الخطاب تحت إمارة أسامة بن زيد، وأراد أبو بكر عمر بن الخطاب؛ ليسانده الرأي في المدينة في ذلك الوقت، فالموقف صعب، وهو الرجل الثاني بعد أبي بكر الصديق رضى لله عنه، فيخرج أبو بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه يمشي، وأسامة بن زيد راكب على فرسه، وأبو بكر ماشيا بجواره، يخاطبه في ذلك، يقول له: لو أذنت لي في عمر بن الخطاب، أستعين برأيه في المدينة.

وأسامة يقول له:

يا أبا بكر، إما أن تركب، وإما أن أنزل.

فيصر رضي الله عنه على المشي، ويقول:

وما لي لا أُغَبّر قدماي في سبيل الله ساعة.

ويأخذ عمر بن الخطاب، ويرجع به إلى المدينة، ويخرج الجيش المسلم إلى مشارف الشام.
أثر إنفاذ بعث أسامة

لعلها حكمة أظهرها الله عز وجل من إصرار النبي صلى الله عليه وسلم على إنفاذ بعث أسامة، وتوفيق أبي بكر بإصراره على خروج الجيش كما أوصى بذلك النبي صلى الله عليه وسلم، هذه الحكمة هي إرهاب القبائل المرتدة.

لما خرج الجيش إلى أطراف الشام فرت منه الجيوش الرومانية في هذه المنطقة، فلم يلق قتالا من الرومان، فوجد بعض القبائل في هذه المنطقة ارتدت، فقاتل كل هذه القبائل، وشتت شملها، وهزمها، وهربوا إلى منطقة تسمى دومة الجندل، ولكن أسامة بن زيد لم يكن مأمورا بقتال هذه القبائل، ولا تتبعها، فأكتفى، وعاد بسرعة إلى أبي بكر الصديق في المدينة ومعه الغنائم من هذه الموقعة، ومكث أسامة بن زيد في هذه الرحلة خمسة وثلاثين يومًا فقط، وهذا هو التقدير الأقرب، لكن هناك من يقول أن هذا البعث استغرق شهرين، لكن الأقرب ما ذكرنا.

خروج الجيش إلى شمال الجزيرة أحدث بكل القبائل العربية الموجودة في هذه المنطقة رهبة من المسلمين مما جعلهم يظنون أن للمسلمين قوة في المدينة، فمن المؤكد أن بالمدينة جيوش عظيمة جدا، وأن هذا جزء صغير من الجيوش، فكل القبائل المرتدة في هذه المنطقة ظنت هذا الظن، فلم يكن يمر جيش أسامة في منطقة إلا أرعبهم، فقررت عدم الهجوم على المدينة وإثار السلامة، لرعبهم من جيش أسامة بن زيد، وخوفا ممن في المدينة، مع أنه لم يكن هناك جيش بالمدينة، إلا أنها كانت حكمة من الله عز وجل ألهم بها نبيه، ووفق لها أبا بكر، فأُلْقي في قلوبهم الرعب، فكانت هذه فائدة عظيمة من خروج جيش أسامة بن زيد رضي الله عنه.
موقف الصحابة من الردة

يا أبا بكر أَغْلق عليك بابك، وليسعك بيتك، واعبد ربك حتى يأتيك اليقين.

كانت هذه هي الكلمات التي واجه بها الصحابة رضى الله عنهم أبا بكر الصديق رضي الله عنه أول استلامه الخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم, ووصلت الأنباء بارتداد العرب عن دين الإسلام.

لقد كان موقفًا صعبًا طاشت فيه عقول، وذهلت فيه ألباب، وكانت فتنة حقيقية تركت الحليم حيران، واعتقد بعض الصحابة أن هذه هي نهاية الدنيا، وفكر البعض في اعتزال الناس، وأن يعبد، ويجتهد في العبادة إلى أن يأتيه اليقين، ومنهم من فكر في الخروج إلى الصحراء.

وفي هذا الموقف اختار الصحابة جميعًا رأيًا، واختار الصديق رأيًا آخر، لقد رأى الصحابة أن الجزيرة العربية قد ارتدت بكاملها تقريبًا، ورأوا كذلك أن المدينة المنورة العاصمة أصبحت خالية تقريبًا من الجنود، وذلك عندما كان جيش أسامة في الشام، ورأوا كذلك أن هناك بعض القبائل القريبة من شمال المدينة قد أعلنت ردتها، وهي في ذات الوقت علمت بخروج جيش المدينة إلى الشام، وهذه القبائل ليست بسيطة، ويأتي على رأسها قبائل أسد، وفزارة، وعبس، وذبيان، وكانت هذه القبائل قد أرسلت رسولًا مرتدًا هو عيينة بن حصن الفزاري، ومعه الأقرع بن حابس؛ ليفاوضا المسلمين في المدينة في أن يقبل أبو بكر منهم الصلاة، ويرفع عنهم الزكاة، في مقابل أن يرفع المرتدون أيديهم عن المدينة.

لقد كان الموقف خطيرًا فعلًا، وكانت المدينة مهددة.

في هذا الجو المشحون جاء الصحابة إلى أبي بكر رضي الله عنهم يعرضون عليه قبول طرح عيينة بن حصن، والأقرع بن حابس، بل إعطاءهما بعض المال، وذلك لتحييدها، وتخفيف ضغط الأزمة، قال الصحابة رضي الله عنهم:

نرى أن نطعم الأقرع، وعيينة طعمة يرضيان بها، ويكفيانك مَن وراءهما، حتى يرجع إليك أسامة، وجيشه، ويشتد أمرك، فإنا اليوم قليل في كثير، ولا طاقة لنا بقتال العرب.

كان هذا رأي الصحابة، مساومة الأقرع وعيينة، وتأجيل القتال، لكن الصديق رضي الله عنه كان له رأي آخر، لقد قال لهم:

أما أنا فأرى أن ننبذ إلى عدونا، فمن شاء فليؤمن، ومن شاء فليكفر، وأن لا نرشوا على الإسلام أحدًا، وأن نتأسى برسول الله صلى الله عليه وسلم، فنجاهد عدوه كما جاهدهم، والله لو منعوني عقالا، لرأيت أن أجاهدهم عليه حتى آخذه، وأما قدوم عيينة وأصحابه إليكم، فهذا أمر لم يغب عنه عيينة، هو راضيه، ثم جاءوا له، ولو رأوا ذباب السيف، لعادوا إلى ما خرجوا منه، أو أفناهم السيف، فإلى النار قتلناهم على حق منعوه، وكفر اتبعوه.

وعارض عمر بن الخطاب وكل الصحابة رضي الله عنهم أبا بكر في قتال المرتدين قائلين له:

علام تقاتل الناس؟!

فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:

أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله، فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ، وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا.

وكان عمر يتكلم عن تلك الطائفة من المسلمين التي ارتدت عن دفع الزكاة فقط, ولم تترك الإسلام كلية، فهو يعارض أبا بكر في قتالهم؛ لأنهم لم ينكروا الألوهية، ولا الرسالة، أما من ارتد، وادعى النبوة، وقاتل المسلمين، وأنكر نبوة الرسول صلى الله عليه وسلم، فهو متفق معه على أنهم مرتدون.

فقال الصديق رضي الله عنه:

والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة؛ فإن الزكاة حق المال.

ثم قال في قوة:

والله لو منعوني عقالًا كانوا يؤدونه إلى رسول الله، لقاتلتهم على منعه.

وهنا لنا وقفات مع اجتهاد الصديق رضي الله عنه:

أولًا: لقد قال:

والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة.

فهو قد وجد أن الزكاة دائمًا تقرن بالصلاة في كتاب الله، ومن ثَمَّ فلها حكمها، وقد ذكرت الزكاة في القرآن الكريم ثلاثين مرة، قرنت فيها مع الصلاة في ثمان وعشرين مرة، والجميع يعلم أن من ترك الصلاة مستحلًا تركها، فهو كافر يستحق المقاتلة، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه وأحمد، وقال الترمذي: حسن صحيح:

الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ الصَّلَاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا كَفَرَ.

فإذا كانت تارك الصلاة كذلك، فكذلك الذي ترك الزكاة المقرونة بها مستحلًا لهذا الترك، فهو كافر أيضًا ويستحق المقاتلة.

ثم إنه رأى في الاستثناء الذي قاله صلى الله عليه وسلم:

إِلَّا بِحَقِّهَا.

تفسيرًا لم يفقهه كثير من الصحابة، فليس الإيمان شيئًا نظريًا بلا تطبيق في واقع الحياة، وليست كلمات تقال فارغة من المضمون، فلا إله إلا الله كلمة لها حقها، وهو كبير، وأعظم حقوقها الطاعة، والاتباع لله ورسوله، دون تردد أو تحريف، وقول لا إله إلا الله دون طاعة، وبدون أداء حقها، لا يعطي الإنسان وصف الإيمان الصحيح، وأهل مكة المشركون كانوا يؤمنون بأن الله خالق لكل شيء، ولكنهم رفضوا أوامره، فكفروا بذلك مع اقتناعهم بكونه خالقًا، وكذلك المال في الإسلام له حق، وحق المال الزكاة، ومن لم يؤده لم يفقه حقيقة معنى التكليف الإلهي، والذي يرده من الأصل، ويرفض هذا الحق منكرًا له، فهو لم يفقه لا إله إلا الله، ولا حقها، وبذلك يكفر، ومن كفر من بعد إيمانه وجب قتاله.

هكذا في بساطة استنبط الصديق رضي الله عنه وجوب قتال هؤلاء الذين استحلوا منع الزكاة.

ثم ختم استنباط وجوب القتال من منهجه الثابت ومرجعيته المضمونة، لقد رأى أن هؤلاء قد أعلنوا إعلانًا صريحًا أنهم سيخالفون رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولن يستمروا على عهده، وهذه بالنسبة للصديق رضي الله عنه قاصمة حقيقية.

[فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا] {النساء:65}.

لقد قال الصديق في ثقة:

والله لو منعوني عقالًا كانوا يؤدونه إلى رسول الله لقاتلتهم على منعه.

فقضية مخالفة رسول الله صلى الله عليه وسلم قضية لا يتخيلها الصديق رضي الله عنه، ومن هنا استنبط حكمه الموفق.

ولما رأى الصحابة إصرار أبي بكر على قتال المرتدين ومانعي الزكاة، ناقشوه في المشكلة الثانية:

أين الجيوش التي ستحارب هؤلاء المرتدين؟!

ولكن أبا بكر يرد عليهم بكلمات خالدة، تُكتب بحروف من نور، قال:

أقاتلهم وحدي حتى تنفرد سالفتي.

أي: حتى تقطع رقبتي، وهذه الكلمة تلخص حياة أبي بكر الصديق كلها أقاتلهم وحدي.

فكل القرارات التي اتخذها في حياته رضي الله عنه وأرضاه كانت قرارات يبدأ فيها هو بالخير، دون أن يكون هناك خير على سطح الأرض كلها كالذي هو عليه، يبدأ بنفسه أولًا، فقد كان أول من أسلم من الرجال، ولم يكن هناك مسلمون، علم أن الحق في الإسلام فأسلم، ولما كان حادث الإسراء والمعراج قال له الناس:

إن محمد يقول إنه أسري به من مكة إلى بيت المقدس.

فقال أبو بكر:

والله، لو قال ذلك لصدقته.

وصدق بحادث الإسراء والمعراج دون أن يسأله، وفي الهجرة كان الشخص الوحيد الذي خرج مع الرسول صلى الله عليه وسلم، في كل الأمور له وقفة بمفرده، حتى يوم وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم كانت له وقفه مختلفة عن الصحابة، فبوقفته أراد الله سبحانه وتعالى أن يجعله سببا في ثبات الصحابة، أمام وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو الذي أنفذ بعث أسامة بن زيد مع معارضة الصحابة له، وهو الذي جهز الجيوش لمحاربة المرتدين، وكل الصحابة يعارضه، وهو يقول:

أقاتلهم وحدي حتى تنفرد سالفتي.

وفي ذلك يقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه مقولة في حق أبي بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه، يقول:

والله لقد حدث بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم من الأحداث ما إن لم يَمُنّ الله على المؤمنين بأبي بكر الصديق رضي الله عنه لخشيت ألا يعبد الله في الأرض بعد ذلك.

يقول إن الله سبحانه وتعالى جعل أبا بكر سببا لبقاء عبادته في الأرض بثباته ومحاربته للمرتدين، ولو لم يصر على ذلك لما عبد الله في الأرض بعدها.

ودخلت كلمات أبي بكر في قلوب الصحابة فلم تترك شكًا, ولا تحيرًا إلا أزالته.

يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه:

فوالله، ما هو إلا أن رأيت أن الله قد شرح صدر أبي بكر للقتل، فعرفت أنه الحق.

وعلق عمر بن الخطاب رضي الله عنه على موقف الصديق هذا قائلًا:

والله لرجح إيمان أبي بكر بإيمان هذه الأمة جميعًا في قتال أهل الردة.

هنا، ومن هذا الموقف، يظهر لنا هنا عامل هام من عوامل الخروج من الأزمة، وهو العلم، فقد كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه أعلم الصحابة، كما يقول أبو سعيد الخدري رضي الله عنه: كان أبو بكر أعلمنا.

وهذا العلم هو الذي أخرج المسلمين من الأزمة، وما أكثر ما ضل المخلصون لغياب العلم، فالإخلاص وحده لا يكفي، والنوايا الحسنة فقط لا تكفي، والتضحية الكاملة وحدها لا تكفي، إنما يجب أن يكون كل ذلك مصقولًا بل مسبوقًا بالعلم، ولعلنا هنا نفهم لماذا بدأ القرآن الكريم في النزول بآيات تحث على العلم.

وهكذا رأينا كيف كان موقف الصحابة رضي الله عنهم أن يؤثروا السلامة لأنهم لا طاقة لهم بهؤلاء المرتدين، وقتالهم فهم أضعاف المسلمين، حتى أن عمر أشار على أبي بكر بعدم قتالهم، فقال له أبو بكر:

أجبَّار في الجاهلية، خوَّار في الإسلام يا عمر؟!

فما هي إلا لحظات حتى شرح الله صدر عمر للذي شُرح له صدر أبي بكر، وعرف عمر أن أبا بكر على الحق.

وفي عهده فُتِحت فتوحات الشام ، وفتوحات العراق

وفي عهده جُمع القرآن ، حيث أمر رضي الله عنه زيد بن ثابت أن يجمع القرآن

وكان عارفاً بالرجال ، ولذا لم يرضَ بعزل خالد بن الوليد ، وقال : والله لا أشيم سيفا سله الله على عدوه حتى يكون الله هو يشيمه . رواه الإمام أحمد وغيره .

وفي عهده وقعت وقعة ذي القَصّة ، وعزم على المسير بنفسه حتى أخذ عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه بزمام راحلته وقال له : إلى أين يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ أقول لك ما قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أُحد : شِـمْ سيفك ولا تفجعنا بنفسك . وارجع إلى المدينة ، فو الله لئن فُجعنا بك لا يكون للإسلام نظام أبدا ، فرجع أبو بكر رضي الله عنه وأمضى الجيش .

اميرةالورد
03-11-2011, 04:20 PM
معركة اليمامه ومقتل المُسيلمة الكذاب

في الوقت الذي انهزم فيه جيش عكرمة، وجيش شرحبيل، كان خالد بن الوليد قد انتصر انتصاراته العظيمة في أسد، وفي تميم، وانتهت مهمته، وعاد إلى المدينة؛ ليحقق معه أبو بكر الصديق في حادث قتل مالك بن نويرة، ثم يقبل منه أبو بكر الصديق، ويدعو له بالخير، ثم يُأَمّره على جيش آخر، ليذهب هذا الجيش مع جيش شرحبيل بن حسنة بقيادة خالد بن الوليد لقتال مسيلمة الكذاب في بني حنيفة، ويصبح خالد بن الوليد هو المكلف الآن بقتال بني حنيفة، فيجمع خالد بن الوليد جيشه، وبعض الصحابة من المدينة، إلى جيش شرحبيل بن حسنة، ويتوجه الجميع إلى قبيلة بني حنيفة، وبعد خروج جيش خالد من المدينة، يرسل أبو بكر الصديق مددا آخر إلى خالد بن الوليد، على رأسه سليط بن قيس أحد صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيلحق هذا المدد بخالد بن الوليد، فتصل هذه الجيوش، والمدد إلى اثني عشر ألف في أكثر تقدير، وتذكر بعض الروايات أنهم عشرة آلاف.

وفي الوقت الذي توجه فيه خالد من المدينة لمحاربة مسيلمة الكذاب كان هناك جيش آخر متجه من الشمال إلى بني حنيفة لقتالهم أيضا، وعلى رأس هذا الجيش سجاح التي ادعت النبوة، فهو ليس جيشًا مسلمًا، بل إنه جيش مرتد، وهذا الجيش على أغلب التقديرات تعداده يصل إلى مائة ألف، فلم تكن قوة المرتدين قوة واحدة، بل كان هدف كل قوة السيطرة على الجزيرة العربية بمفردها.

فأتت سجاح إلى اليمامة مدعية أنه قد أوحي إليها أن تقاتل اليمامة أولًا؛ لأن قوة اليمامة أكبر من قوة المدينة، فقالت لأتباعها:

عليكم باليمامة، دفوا لهم دفيف الحمامة، كأنها غزوة ذي صرامة.

وتدعي أن هذه آيات، قد أوحيت إليها، فتتجه الجيوش إلى اليمامة إلى مسيلمة الكذاب، فيعلم أنه قد أتته سجاح بجيوش عظيمة، وهو ينتظر خالد بن الوليد من الناحية الثانية، فخشي أن تجتمع عليه الجيوش.

عسكرت سجاح قبل اليمامة بقليل، فجمع مسيلمة الكذاب أربعين رجلًا من قومه، وذهب ليتفاوض مع هذه النبية، فالتقى معها في خيمتها، وتدور محادثات بين سجاح مدعية النبوة، ومسيلمة الكذاب مدعي النبوة، فقال لها: ماذا أُنزل عليك؟

فقالت: أو تبدأ النساء؟!

فبدأ مسيلمة الكذاب يتلو عليها بعض آياته: لقد أنعم الله على الحبلى أن أخرج منها نسمة تسعى من بين صفاق وحشى.

وهناك آيات أخرى ذكرها ابن كثير وهي من الفواحش، وقالها لهذه المرأة، فقالت:

أشهد أنك نبي.

ثم قال لها: قولي لي من الآيات.

فقالت له بعض آياتها، فآمن هو الآخر بها، فآمنت به، وآمن بها.

وعرضت عليه أن ترحل، ولا تحاربه شريطة أن يعطيها نصف ثمار اليمامة ففي بادئ الأمر وافقها، ثم عرض عليها أن يتزوجها، فقال:

لو تزوجتك، فآكل بك العرب؟

فقالت: نعم.

ولما وافقت على ذلك فقال لها: بذلك أوحي إلي.

ثم عادت إلى قومها تنبئهم هذه الأنباء، وأن مسيلمة قد تزوجها، وأن الجيشين أصبحوا قوة واحدة، فقال لها قومها:

وما صداقك؟

فاكتشفت أنه لم يعطها مهرًا، فقالوا: كيف لا يعطيك مهرا وهو مسيلمة؟

فعاد له فريق من قومها يقولون له: وما صداق سجاح النبية؟

ففكر مسيلمة، هو لا يريد أن يتخلى عن ثمار اليمامة، فأعطاهم مهرًا طريفًا جدًا، أرسل إلى المؤذن، وقال له:

اذهب إلى قبيلة بنى تغلب قبيلة سجاح، وقل لهم: إني وضعت عنكم صلاة العشاء، وصلاة الفجر.

وكان هذا صداق سجاح النبية، فكان شَرّ مهر في التاريخ، ولم يسمع به من قبل، وكان من قبل قد أحل لهم الخمر، وأحل لهم الزنا, ثم أتت الأنباء إلى اليمامة ان خالدًا على مشارف اليمامة، فلما علمت بذلك سجاح- وكان لخالد بن الوليد رهبة في قلوب كل العرب- فخشيت على نفسها، وعلى قومها من الهلكة، فرغم قلة جيش خالد بن الوليد، وكثرة جيش سجاح ومسيلمة، إلا أنها خشيت خشية شديدة، لدرجة أنها ذهبت لمسيلمة تعرض عليه أن يعطيها نصف ثمار اليمامة، ولا يفكر في أمر زواجهما، وترحل هي عن اليمامة، فخشي مسيلمة الكذاب أن تنقلب عليه إن هو رفض أن يعطيها نصف ثمار اليمامة، وخالد بن الوليد على الأبواب، فوافقها، وأعطى لها نصف ثمار اليمامة رغما عن أنفه، فأخذت نصف الثمار، وعادت إلى قومها، ويقال بعد ذلك أنها قد أسلمت في عهد عمر بن الخطاب، والبعض يقول أن إسلامها تأخر حتى عهد معاوية، ولكن الأقرب أنها أسلمت في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

ثم يأتي جيش خالد بن الوليد، وكان قائدًا محنكا عظيم الخبرة في الحرب، وكان لخالد بن الوليد نظرة حربية ثاقبة، فأرسل العيون لينقلوا له الأخبار، ويتحسسوا له الطريق؛ ليكون على معرفة كبيرة بعدوه، ومن ضمن هذه العيون أرسل فرقة تتحسس الطريق في اليمامة، ووجدت في طريقها ستين رجلا من بني حنيفة أرادوا أن يغيروا على بعض المسلمين حول بني حنيفة، فتقاتلوا مع هؤلاء الستين، وأسروهم، ولم يقتلوا واحدًا، وأتوا بهم إلى خالد، وكانت فرصة ليعرف خالد بن الوليد أخبار مسيلمة بن حبيب الكذاب، فتحدث معهم خالد، وسألهم:

أتشهدون أن مسيلمة رسول الله؟

فقالوا: نعم، منا نبي، ومنكم نبي.

فرغم أسرهم، وإحاطة جيش خالد بهم، إلا أنهم ثابتون على ردتهم، قال لهم خالد بن الوليد:

إن لم تشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله قتلتكم.

فقالوا: منا نبي ومنكم نبي.

فأصروا على ردتهم، فبدأ رضي الله عنه وأرضاه يقتلهم، كما أمره أبو بكر الصديق، واحد تلو الآخر، لعل بعضهم يرجع عما يعتقده، لكنهم ثبتوا على ردتهم ثباتا قد لا يثبت عليه بعض المسلمين، وقتل منهم تسعة وخمسين رجلًا، وبقي رجلًا، لكنه لم يرجع، وظل على ردته، وأراد خالد قتله، ولكن أشار عليه أحد المسلمين أن يحتفظ به أسيرا؛ لأن له كلمة في قومه، وكان اسمه مجاعة بن مرارة، فقيده، ووضعه في خيمته، ووَكّل في إطعامه، وشرابه زوجته، وقال لها: استوصي به خيرا، فإنه أسير.

حتى مع أنه مرتد، لكنها أخلاق المسلمين، وترك خالد الأمر لزوجته؛ لأنه لا يستطيع أن يتنازل عن جندي واحد من المسلمين؛ لأن المسلمين اثنا عشر ألفًا، ثم تقدمت الجيوش الإسلامية ناحية بني حنيفة، وقسم جيشه، ورتب قواته، فجعل شرحبيل بن حسنة على المقدمة، وهذا أيضًا نظر حربي ثاقب من خالد بن الوليد يجعله على مقدمة الجيوش، رغم فراره، وعدم مواجهته لمسيلمة في بادئ أمره، إلا أن خالد يثق في قوته، وحنكته في الحرب، ثم يجعل على ميمنته زيد بن الخطاب، وعلى الميسرة أبا حذيفة، وكان أبو بكر الصديق قد عرض الإمارة على زيد بن الخطاب، وأبو حذيفة من قبل ورفضاها، فيحفظ لهما مكانتهما، ويضع زيد على إمارة الميمنة، ويضع أبا حذيفة على إمارة الميسرة، ثم فَرّق بين المهاجرين والأنصار، حتى يعلم المسلمون من أين يُؤتون، وليحفز المسلمين على القتال، وجعل على راية الأنصار ثابت بن قيس، وعلى راية المهاجرين سالم مولى أبي حذيفة، ويبقى خالد بن الوليد في منتصف الجيوش حتى يدير هو كل المعركة، وجعل فسطاطه في مؤخرة هذا الجيش، وفي داخل الفسطاط مجاعة الأسير، وزوجته تقوم برعايته، وجعل في مؤخرته سليط بن قيس، وكان من العادة أن هذه المؤخرة لا تقاتل في الحروب، وإنما دورها حماية ظهر الجيش، وقاتل هو بكل الجيش المقدمة والميمنة والميسرة ومنتصف الجيش الذي يوجد فيه بنفسه.

أما مسيلمة بن حبيب الكذاب فكانت عنده مجموعة كبيرة من الحصون، أكبرها يسمونه الحديقة، وله أسوار عالية، وكانت قوة مسيلمة كبيرة جدا لا تستوعبها هذه الحديقة، فخرج بجيشه خارج حديقته، وعسكر خارج اليمامة في منطقه تسمى عقرباء، وجهز جيشه، وجعل على ميمنته محكم بن الطفيل، وهو وزير مسيلمة، اتخذه وزيرا منذ ادَّعى النبوة, وجعل على الميسرة نهار الرَّجال الذي ارتد مع مسيلمة، وبقي مسيلمة نفسه في مؤخرة جيشه، ووضع خيمته على باب حصنه، حتى إذا حدثت هزيمة يدخل هو الحصن، وكان هناك بعض الحصون الأخرى، وضعوا فيها النساء والأطفال. واقترب خالد بن الوليد، وبدأت موقعة اليمامة، وتعد هذه المعركة من المعارك القليلة التي من الممكن على ضوئها أن يتغير التاريخ، فلنتذكر هذه الموقعة دائما، هناك بعض المواقع الكثيرة تحدث وتنتهي ولا يتغير شيء بعدها، وهناك بعض المواقع التي تغير وجه التاريخ، ومن هذه الواقع الفارقة ليس في التاريخ الإسلامي فحسب، بل في تاريخ البشرية كلها موقعة اليمامة التي غيرت وجه التاريخ.
مشاهد من داخل المعركة

التقى الجيشان، وكان جيش مسيلمة الكذاب في منتهى القوة، فتعداده مائة ألف مقاتل، وجيش خالد بن الوليد اثنا عشر ألف، فبالنسبة لجيش مسيلمة، وبالحسابات الدنيوية فهو ضعيف، وفي بداية المعركة يهجم جيش مسيلمة هجوما شديدا على جيش المسلمين، واخترقوا جيش المسلمين حتى وصلوا إلى فسطاط خالد بن الوليد الذي هو قبل مؤخرة الجيش، ودخلوا خيمة القائد، وحرروا مجاعة، وكادوا أن يقتلوا زوجة خالد بن الوليد، لولا أن أجارها مجاعة بن مرارة، فقال: نعمت الحرة هي.

فكانت تستوصي به خيرًا، وكانت تطعمه، وتسقيه في أسره، فحفظ لها الجميل، فأطلقوا زوجة خالد بن الوليد، بعد أن أجارها مجاعة، وأخذوا مجاعة، وبدءوا يقاتلون المسلمين قتالا شديدا.

وكان الانكسار الأول في جيش المسلمين، وفَوْر وقوع هذا الانكسار جمع المسلمون أنفسهم، وظهرت نماذج في جيش المسلمين لا تكاد تتكرر في التاريخ، فيقوم زيد بن الخطاب الذي رفض الإمارة، حتى يطلب الشهادة، يقول للمسلمين:

أيها الناس عضوا على أضراسكم، واضربوا في عدوكم، وامضوا قدما، والله لا أتكلم حتى ألقى الله فأكلمه بحجتي.

فنذر ألا يتكلم حتى ينصره الله على هؤلاء المرتدين، أو يقتل في سبيل الله في هذه المعركة، وبدأ يجمع حوله مجموعة من الصحابة الأبرار، ويقاتل قتالا شديدًا في جهة اليمين وهو قائد الميمنة، حتى وفقه الله تعالى إلى أن يصل إلى نهار الرّجال، وهو قائد ميسرة المرتدين، فتبارز معه، وقتل الحق الباطل، فقتل زيد بن الخطاب نهار الرَّجال، ويموت هذا الرجل على الردة بعد أن تعلم على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويستمر زيد في القتال، وبمجرد موت نهار الرجال، تضعف الهمة عند بني حنيفة، فهذا أحد قادتهم، ومن كبار رجالهم، وقد تبعه في ردته أربعون ألفًا, فضعفت الهمة في قلوبهم، فانكسروا انكسارا كبيرا، وهجم عليهم المسلمون، واستمر زيد بن الخطاب في القتال، ودخل في عمق جيش المرتدين، ثم قابله رجل يسمى أبو مريم الحنفي من بني حنيفة، فتقاتل معه، فقدّر الله تعالى أن يحقق لزيد بن الخطاب أمنيته، ويلقى الشهادة على يد أبي مريم الحنفي، هذا الرجل بعد ذلك أسلم وحسن إسلامه، وكان يقول:

لقد أكرم الله زيدًا بالشهادة على يدي، ولم يُهِنِّي على يديه.

وبقتل زيد بن الخطاب حدث في ميمنة المسلمين ما حدث في ميسرة المشركين، قتل قائد من قواد المؤمنين، وحدث انكسار ثان في جيش المسلمين، فهجم جيش مسيلمة في هذه المرة هجوما شديدا، واجتاحوا جيش المسلمين للمرة الثانية حتى وصلوا لخيمة خالد بن الوليد للمرة الثانية، فتظهر نماذج أخرى، يقوم ثابت بن قيس الذي يحمل راية الأنصار، وينادي على الأنصار:

يا للأنصار.

فيلبي الأنصار، ويقومون على المشركين، ويقاتلون قتالا شديدا، يقاتل ثابت بن قيس رضي الله عنه، وهو يحمل الراية، فتقطع إحدى رجليه، ويقع على الأرض، ثم يسمع النداء: يا للأنصار.

فيسرع، وهو برجل واحدة، ويحبو على الأرض، فيقول له أبو سعيد الخدري: ما عليك.

فيقول: ألبي ولو حبوًا.

فيسرع حبوا حتى يلتقي مع المشركين، فيقتل رضي الله عنه وأرضاه، ويستشهد في هذه المعركة ثابت بن قيس خطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان صلى الله عليه وسلم قد قال فيه:

نِعْمَ الرَّجُلُ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ.

فهذه شهادة في حق ثابت تثبت أنه عند حسن ظن الرسول فيه، ثم يستمر جيش مسيلمة في الهجوم على جيش المسلمين، فيظهر نموذج آخر، وهو أبو حذيفة، كان أبو حذيفة من حفّاظ سورة البقرة، فينادي:

يا أهل البقرة.

فيقوم له المسلمون الحافظون لسورة البقرة، ويقاتلون قتالا شديدا حتى يأذن الله له بما كان يريد، فيستشهد رضي الله عنه، ويستمر الهجوم قويا على المسلمين، فيحمل راية المهاجرين سالم مولى أبي حذيفة، فيقول له المسلمون وكان رجل ضعيف البنية:

نخشى أن نُؤْتى من قِبَلك.

فيقول: تُؤْتْوْن من قِبَلي؟! بئس حامل القران أنا إذًا.

وكان سالم حافظًا القرآن، ويقاتل قتالا شديدا، فتقطع يده اليسرى، وكان يقاتل بيده اليمنى، ويحمل الراية في يده اليسرى، فتقطع يده اليسرى، فيحمل الراية باليمنى، فتقطع يده اليمنى ويسقط على الأرض رضي الله عنه وأرضاه، ويأتيه عبد الله بن عمر رضي الله عنه وأرضاه قبل وفاته بقليل، فيجده يقول: {وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ} [آل عمران: 146] .

ثم يقول: أين أبو حذيفة؟

فيقول له المسلمون إنه قد استشهد في المكان كذا وكذا، فيقول: ادفنوني في جواره.

وكان قد آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين أبي حذيفة الذي كان مولاه إلى أن أعتقه أبو حذيفة، وكان أبو حذيفة قد تبناه، فأصبح اسمه سالم بن أبي حذيفة حتى نزلت آية تحريم التبني، فأطلقه حذيفة، وكان اسمه سالم بن عبيد، ولكنه اشتهر في المسلمين بسالم مولى أبي حذيفة لأنه كان يحب هذا الرجل حبا شديدا، فقال: ادفنوني بجواره.

المسلمون بعد هذه الملاحم العظيمة اشتدت شوكتهم، وبدءوا يهجمون على المشركين هجوما شديدا، حتى أذن الله لهم بالتقدم داخل صفوف المشركين، وحينما كانت تُحاصَر فئة من المسلمين، يقولون: أغثنا يا خالد.

فيجمع مجموعة من المسلمين، ويتجه نحوهم، وينقذهم بفضل الله تعالى، هذا القائد المظفر خالد بن الوليد، وفي هذا الهجوم الثاني للمسلمين يصل خالد بن الوليد إلى مسيلمة الكذاب، يخترق الجيش كله، ويصل لمسيلمة الكذاب، فيدعوه إلى الإسلام، فكان حريصًا على قوة الإسلام، يقول له ارجع للإسلام، لو رجعت للإسلام ستحفظ دماء هؤلاء الناس من القتل، فيأبى مسيلمة أن يسلم، ويستمر على ردته، ثم يحدث انكسارًا ثالثًا في جيش المسلمين، ويهزم جيش المسلمين لثالث مرة؛ لأن جيش المشركين كبير جدا، فيدخل جيش المشركين للمرة الثالثة، ويبدءوا هجومهم حتى يصلوا إلى خيمة خالد للمرة الثالثة، فقام عمار بن ياسر، وكان من المشتركين في هذه الموقعة، ومن حفاظ القرآن، فيقول: يا أهل القرآن، زينوا القرآن بالفعال.

يقول أبو سعيد الخدري: والله لقد رأيت يوم اليمامة عمار بن ياسر يقف على تل ويقول: يا أهل القرآن، زينوا القرآن بالفعال. وإن أذنه تتأرجح بجانبه.

فينشط أهل القرآن، ويهجمون هجوما شديدا على المشركين، ويطلق خالد بن الوليد شعارا للمعركة حتى يحفز المسلمين فيقول: وامحمداه.

فكلما قال خالد: وامحمداه.

ازدادت الحمية في قلوب المسلمين، وعلموا أن هذا الرجل مسيلمة الكذاب ليس منصورا من الله سبحانه وتعالى، وأن النصر معهم وأنهم إذا ماتوا، ماتوا على الإيمان، وهو ميت على الردة، فهجموا هجوما شديدا على المشركين حتى استطاعوا أن يقحموهم إلى اتجاه الحصن الكبير، وبدأ المسلمون في قتل العدد الكبير منهم من المشركين، فلا يجد محكم بن الطفيل حلا لهذا الموقف إلا أن يدخل الناس داخل الحديقة، فيقول لكل المرتدين: عليكم بالحديقة.

فيسرع المرتدون إلى الحديقة، والمسلمون وراءهم بالسيوف.

فرّ المرتدون أمام المسلمين حتى دخلوا الحديقة بأعداد هائلة حتى كان داخل الحديقة في ذلك الوقت ما يقرب من تسعين ألف مقاتل، وأراد المسلمون دخول الحديقة، فلم يستطيعوا دخولها لمناعة أسوارها العالية، وأنعم الله على المسلمين في هذه الموقعة بصحابي جليل قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم قولة عظيمة، قال: "رُبَّ أَشْعَثَ أَغْبَرَ لَا يُؤْبَهُ بِهِ إِذَا اسْتَأْذَنَ لَا يُؤْذَنُ لَهْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ مِنْهُمُ الْبَرَاءُ بْنُ مَالِكٍ".

فخرج هذا الصحابي بفكرة عجبية جدًّا لفتح باب الحصن العظيم، فقال للمسلين:

ضعوني على درع، ثم ارفعوا هذا الدرع بأسنة الرماح، ثم ارفعوني، حتى أصل إلى أعلى السور، ثم اقذفوني داخل الحديقة، أفتح لكم الباب من داخل الحديقة.

وبداخل الحديقة تسعون ألفا من المرتدين، ولم يوافقه الصحابة في بادئ الأمر، إلا أنه رضي الله عنه أصر على ذلك، وكان مستجاب الدعوة فدعا الله أن يعنه وأن يبلغه الشهادة، ثم وافقه الصحابة بعد ذلك، فلم تكن هناك وسيلة أمامهم غير ذلك، فأسوار الحديقة عالية جدًا، فألقوه داخل الحديقة، وبحسابات العقل البشري لا يستطيع رجل واحد أن ينجو من مثل هذه الأمواج البشرية المتلاطمة داخل الحديقة، وشاء الله أن يقتل البراء بن مالك كل من يلقاه ولم يكن هم البراء بن مالك أن يقتل عددًا من المرتدين بقدر ما كان همه أن يفتح الباب، وتكالب عليه المرتدون، وظل يقاتل حتى وصل إلى باب الحصن، وفتح الباب، بعد أن أصابه ثمانون طعنة، وقد يقرؤها إنسان في سطر لكن تخيل أن يصاب بكل هذه الطعنات ما بين ضربة بسيف، أو طعنة برمح، أو رمية بسهم، ومع ذلك يقاتل، ويثبت حتى يفتح الباب، ويدل ذلك على أن الله عز وجل مع هذا الجيش وما هي إلا أسباب أخذها ذلك الجيش {فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ المُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [الأنفال: 17].

كان مجرد سبب أخذ به المسلمون، وبارك الله فيه، وبمجرد فتح الباب، أُسقط في يد المرتدين، فهم لم يتخيلوا أن يسقط عليهم رجلٌ، ويثبت لقتالهم، ويفتح الباب، فأصاب ذلك في نفوسهم رهبة شديدة من المسلمين، وعلموا أن المسلمين منصورون، ومع ذلك قاتلوا على ردتهم، ودخل جيش المسلمين الحديقة، وبدءوا يقاتلون المرتدين، وثبت المرتدون على القتال حتى شاء الله تعالى أن يقتل محكم بن الطفيل وزير مسيلمة الكذاب، وقائد ميمنته، قتله عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله عنهما، بينما كان يخطب في الناس ويحفزهم لقتال المسلمين، فرماه عبد الرحمن برمحه فدخل الرمح في عنقه فسقط صريعًا مرتدًّا، وكان يشارك في المعركة من أبناء أبي بكر الصديق عبد الله وعبد الرحمن.

ولما قُتل محكم بن الطفيل علت همة المسلمين، وضعفت نفوس المرتدين، وازداد القتل في المرتدين.


وحشي بن حرب يقتل مسيلمة

وصل إلى مسيلمة الكذاب أحدُ المسلمين الذي أراد أن يكفر عن ذنب قديم عظيم ارتكبه في جاهليته، فحمل رمحه، وسدده إلى قلب مدعي النبوة الكافر، فخر صريعًا، وهذا الرجل الصحابي هو وحشي بن حرب قاتل حمزة بن عبد المطلب، والذي ظل طوال حياته كافرًا إلى أن منَّ الله عليه بالإسلام والهداية، وأسلم على يد الرسول صلى الله عليه وسلم، وعاهد نفسه أن يكفر عن ذنبه، وجاءت هذه الموقعة؛ ليكفر عن ذنبه، كما يقول: أتمنى أن تكون هذه بتلك.

أي قتله لمسيلمة الكذاب بقتله حمزة سيد شهداء.

وفي نفس اللحظة الذي يسقط فيها مسيلمة الكذاب برمح وحشي كان تطير عنق مسلمة الكذاب بسيف آخر في تزامن عجيب من أبي دجانة واسمه سماك بن خرشة وكان يُلقب بين الصحابة بصاحب العصابة الحمراء، وكان يركب خيله بخيلاء ويتبختر بها بين الصفوف حتى قال فيه الرسول صلى الله عليه وسلم في غزوة أحد: "إِنَّ هَذِهِ لَمِشْيَةٌ يَبْغَضُهَا اللَّهُ إِلاَّ فِي هَذَا الْمَوْطِنِ".

ففي موضع القتال يحب الله هذه المشية؛ لأنها تلقي الرهبة في قلوب الأعداء، هذا الرجل أيضًا قتل مسيلمة الكذاب، لكن يبدو والله أعلم أن رمح وحشي بن حرب سقط أولًا؛ لأن المشهور أن وحشي بن حرب هو الذي قتل مسيلمة الكذاب، والمشهور أيضًا أن إحدى الجواري كانت تقف على رأس شرفة فلما سقط مسيلمة الكذاب قالت: يا ويلاتاه، قتل مسيلمة العبد الأسود.

فعرف أن وحشي بن حرب هو الذي قتل مسيلمة الكذاب.

وبعد أن قطع أبو دجانة رأس مسيلمة الكذاب شاء الله له أن يلقى الشهادة، فقتله أحد المرتدين بسهم وسقط رضي الله عنه وأرضاه شهيدًا في معركة اليمامة.

بعد قتل مسيلمة الكذاب وهنت نفوس المرتدين، وخارت عزائمهم، فلم يقووا على فعل شيء، فأعلنوا تسليمهم وقبل أن يعلنوا تسيلمهم كان المسلمون قد أوسعوهم قتلاً، وبلغ عدد قتلى المرتدين في معركة اليمامة واحدا وعشرين ألف مرتد، وكان جيش المسلمين اثني عشر ألف مجاهد، قتل منهم ألف ومائتا شهيد سقطوا من المسلمين.

وحتى نعرف قيمة هذه المعركة وأهميتها، فإن الذين شهدوا غزوة بدر، وكانوا يسمون البدريون وكان لهم ثقل شديد في الإسلام استشهد منهم في هذه المعركة ثمانية وخمسين بدريًّا، لنعرف أن هذه الموقعة كانت خطيرة في ميزان الإسلام، وشهداء المعركة من حفظة القرآن خمسمائة شهيد، ولا بد من معرفة أهمية الرقم، لنعرف أن المسلمين في حينها كانوا لا يحفظون القرآن في الكتب، ولم يكن هناك كتاب واحد يجمع القرآن، بل كان القرآن محفوظ في صدور هؤلاء الناس، وبعض جذوع النخل، وبعض العظام مكتوب عليها بعض الآيات، ولم يكن هناك شيئًا يجمع القرآن سوى صدور هؤلاء الناس، فمقتل خمسمائة في يوم واحد كان له من الأثر شديد على المسلمين لدرجة أن المسلمين خافوا على القرآن ألا يجمع، إلا أن الله قد منّ على الإسلام بالرجل العظيم أبي بكر الصديق الذي جمع القرآن في حياته رضي الله عنه وأرضاه.

هذه الموقعة من المواقع المؤثرة في تاريخ الإسلام، ولولا هذه الموقعة بفضل الله تعالى لانقلبت الكفة تمامًا في الجزيرة العربية؛ لأن هذا الجيش من أقوى جيوش المرتدين، وقد أذن الله عز وجل بالنصر لاثني عشر ألف على مائة ألف، فهذا تأييد عظيم من الله سبحانه وتعالى، لكن المسلمين دفعوا ثمنًا غاليًا دفعوا دماء كثيرة في سبيل هذا النصر، وفي سبيل إرضاء الله عز وجل.


من شهداء معركة اليمامة

الشهداء في هذه الموقعة كثيرون، وسنمرّ على بعض الشهداء ممن لهم ثقل عظيم في الإسلام.

زيد بن الخطاب

فمن أول الشهداء زيد بن الخطاب، وهو أخو عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، وسبقه إلى الإسلام، ويقول عمر:

ما كان هناك من خير سبقني إليه إلا زيد بن الخطاب، فقد سبقني إلى الإسلام، وسبقني إلى الشهادة.

وكان عمر يقول:

كلما هبت ريح الصّبا حملت إليّ نسائم زيد.

وريح الصبا ريح تهب من ناحية الشرق، من ناحية قبائل بني حنيفة، وعندما كان يجلس مع الصحابة، وتهب ريح الصبا يبكي عمر، وحين يسأله الصحابة عن سبب بكائه، يقول:

كلما هبت ريح الصبا أتذكر زيد بن الخطاب.

سالم مولى أبي حذيفة

كان أبو حذيفة من أوائل من أسلم، وسالم بن عبيد هو أيضًا من السابقين إلى الإسلام، وهما من المهاجرين، وكان سالم مولى لأبي حذيفة، أي عبدًا ولما أسلم أعتقه لله سبحانه وتعالى، ثم تبناه، فأصبح اسمه سالم بن أبي حذيفة، ثم لما نزلت آية تحريم التبني أصبح اسمه سالم بن أبي عبيد، واشتهر بسالم مولى أبي حذيفة، ولشدة الحب بينهما، لما هاجر المسلمون، وآخى النبي صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين، والأنصار آخى بين سالم وأبي حذيفة مع كونهما من المهاجرين.

ولكي نعرف قيمة سالم مولى أبي حذيفة الذي كان مولى في العرف القديم في وقت كانت القبائل تعتز فيه بالشرف، وتنظر إلى العبيد نظرة ازدراء واحتقار إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول لسالم:

الْحَمْدُ لِلَِّهِ الَّذِي جَعَل فِي أُمَّتِي مِثْلَكَ.

ويقول في حديث آخر:

اقْرَءُوا الْقُرْآنَ عَلَى أَرْبَعَةٍ: سَالِمِ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ. رضي الله عنهم وأرضاهم.

ولما طُعن عمر بن الخطاب، وعندما كان يفكر فيمن يخلفه، قال:

لو كان سالم مولى أبي حذيفة حيًا لوليته.

وهذا إقرار كبير بالفضل لسالم مولى أبي حذيفة.



ثابت بن قيس

كان ثابت بن قيس من أوائل الأنصار الذين أسلموا، وقد قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم كما ذكرنا آنفًا:

نِعْمَ الرَّجُلَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ.

أبو دجانة سماك بن خرشة

من الأنصار ومر بنا منذ قليل.

الطفيل بن عمرو الدوسي

الطفيل بن عمرو الدوسي من قبيلة دوس، وهو من كبار الصحابة الذين أسلموا بمفردهم، أسلم على يد النبي صلى الله عليه وسلم، وبعد أن أسلم طلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يعيده إلى قبيلته ليدعوهم إلى الإسلام، فأعاده الرسول صلى الله عليه وسلم إلى قبيلة دوس، فظل يدعو فيها فترة من الزمان، فآمن معه أهل بيته ولم يؤمن معه أحد من القبيلة كلها فرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم يقول له:

ادع على قبيلة دوس.

فدعا لهم صلى الله عليه وسلم، وقال:

اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْسًا.

ثم قال له:

عُدْ إِلَى قَوْمِكَ.

فعاد إلى قومه، فدعا فيهم فترة وجيزة، ثم عاد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بتسعين بيتًا، هم كل قبيلة دوس، أسلموا على يد الطفيل بن عمرو الدوسي، منهم أبو هريرة رضي الله عنه وأرضاه، فكل هذه القبيلة في ميزان حسناته، أسلم وهدى قومه، واستشهد في موقعة اليمامة.

وكان قد رأى رؤيا قبل الموقعة بيوم واحد فقال لأصحابه:

إني رأيت رؤيا فاعبروها، إني رأيت رأسي حلق، وأنه خرج من فمي طائر، وأنه لقيتني امرأة فأدخلتني في فرجها، وأرى ابني عمرًا يطلبني طلبًا حثيثًا، ثم رأيته حبس عني.

قالوا: خيرًا.

قال: أما أنا فقد أولتها، أما حلق رأسي فقطعه، وأما الطائر فروحي، وأما المرأة التي أدخلتني في فرجها، فالأرض تحفر لي، فأغيّب فيها، وأما طلب ابني لي، ثم حبسه عني، فإني أراه سيجهد أن يصيبه ما أصابني، فقتل الطفيل باليمامة شهيدًا، وجرح ابنه عمرو بن الطفيل ثم عوفي، وقتل عام اليرموك في خلافة عمر بن الخطاب شهيدًا.



عبد الله بن عبد الله بن أبي ابن سلول

يقول عنه ابن كثير في كتابه كان من سادات الصحابة برغم أن أباه كان رأس المنافقين في المدينة، وكان من قدماء الصحابة الذين شاركوا في الغزوات مع الرسول صلى الله عليه وسلم بداية من غزوة بدر، وكان من أحرص الناس على قتل أبيه، فكان من شدة إيمانه يرى أن أباه منافق يستحق القتل، لولا أن النبي صلى الله عليه وسلم منعه حتى لا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه.

عباد بن بشر

من قدماء الصحابة، وله من المواقف مع النبي صلى الله عليه وسلم الكثير، وشارك في معظم الغزوات، وكان النبي صلى الله عليه وسلم عندما يقوم الليل يسمع صوت عباد بن بشر يقوم الليل هو أيضًا، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم كما تقول السيدة عائشة، وهو يصلي صلاة الليل يقول:

اللَّهُمَّ ارْحَمْ عَبَّادًا، اللَّهُمَّ ارْحَمْ عَبَّادًا.

وله القصة المشهورة حينما كان يحرس جيش المسلمين هو وعمار بن ياسر يتبادلان الحراسة، ثم جاءت نوبة عباد بن بشر، فكان قائمًا يصلي لله بالليل، وعمار بن ياسر نائم, فأصابه سهم في جسده، فنزع السهم، وأكمل صلاته، فأصابه سهم ثان، فنزعه، وأكمل صلاته، فجاءه سهم ثالث، فنزعه، ثم ركع وسجد، وفي التشهد أيقظ عمار بن ياسر، فلما استيقظ وجد الدماء في كل مكان، ووجد الثلاثة أسهم فقال له:

هلا أيقظتني من السهم الأول.

فقال:

كنت أقرأ آيات ما أحببت أن أقطعها، لولا أني خشيت على ثغر من ثغور المسلمين.

هذا عباد بن بشر من شهداء المسلمين في موقعة اليمامة.

السائب بن عثمان بن مظعون

كان من قدماء الصحابة ممن أسلموا وهم صغار، هاجر مع عثمان بن مظعون إلى الحبشة، وهو طفل صغير، وشب في الحبشة، ثم عاد، واستشهد وهو شاب في موقعة اليمامة.

السائب بن العوام

وهو أخو الزبير بن العوام، أسلم وهو صغير، واستشهد وهو شاب في موقعة اليمامة.

عبد الله بن أبي بكر الصديق

قدم أبو بكر الصديق في الموقعة ابنيه عبد الرحمن وعبد الله، واستشهد عبد الله في هذه المعركة، أما عبد الرحمن فلم يستشهد، وكان له دور عظيم في المعركة، فهو الذي قتل محكم بن الطفيل كما ذكرنا.

معن بن عدي

كان من الأنصار، وقد آخى النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين زيد بن الخطاب، وكانا قد تعاهدا سويًا على أن يقاتلا في سبيل الله، وأن يموتا في سبيل الله، وقبل المعركة أكدا عهدهما، وكتب الله لهما الشهادة معًا.

من أبطال اليمامة

هناك بعض من الصحابة ممن حضروا هذه المعركة ولم ينالو الشهادة

وكان لهم دور كبير في المعركة:

عمار بن ياسر

وقد تحدثنا عن دوره في الانكسار الثالث للمسلمين في معركة اليمامة

وأنه كانوا يدعو المسلمين ويقول:

يا أهل القرآن زينوا القرآن بالفعال.

فالقرآن ليس مجرد كلام يحفظ، بل لا بد من فعل يدل عليه، فيقول أبو سعيد الخدري أحد الذين شهدوا المعركة:

والله إن عمارًا كان يقول ذلك، وإن أذنه تتأرجح بجانبه.

ولهذه الأذن قصة، كان عمر قد ولاه على العراق، وأهل العراق أهل فتن، وثورات، فكلما جاءهم أمير شكوه إلى عمر بن الخطاب، وعمار بن ياسر هو من هو، ولكن أهل العراق بطبعهم نسجوا حوله المشاكل حتى قام من بينهم من يقول له في جرأة ووقاحة:

يا أجدع الأذن.

فقال له عمار بن ياسر بصبره وحلمه: لقد سببت خير أذني، لقد قطعت في سبيل الله، وقد نال الشهادة في معركة صفين وعمره ثلاثة وتسعون عامًا.

زهـده :
مات أبو بكر رضي الله عنه وما ترك درهما ولا دينارا

عن الحسن بن علي رضي الله عنه قال : لما احتضر أبو بكر رضي الله عنه قال : يا عائشة أنظري اللقحة التي كنا نشرب من لبنها والجفنة التي كنا نصطبح فيها والقطيفة التي كنا نلبسها فإنا كنا ننتفع بذلك حين كنا في أمر المسلمين ، فإذا مت فاردديه إلى عمر ، فلما مات أبو بكر رضي الله عنه أرسلت به إلى عمر رضي الله عنه فقال عمر رضي الله عنه : رضي الله عنك يا أبا بكر لقد أتعبت من جاء بعدك .

ورعـه :
كان أبو بكر رضي الله عنه ورعاً زاهداً في الدنيا حتى لما تولى الخلافة خرج في طلب الرزق فردّه عمر واتفقوا على أن يُجروا له رزقا من بيت المال نظير ما يقوم به من أعباء الخلافة

قالت عائشة رضي الله عنها : كان لأبي بكر غلام يخرج له الخراج ، وكان أبو بكر يأكل من خراجه ، فجاء يوماً بشيء ، فأكل منه أبو بكر ، فقال له الغلام : تدري ما هذا ؟ فقال أبو بكر : وما هو ؟ قال : كنت تكهّنت لإنسان في الجاهلية وما أحسن الكهانة إلا أني خدعته ، فلقيني فأعطاني بذلك فهذا الذي أكلت منه ، فأدخل أبو بكر يده فقاء كل شيء في بطنه . رواه البخاري .

همـــس القــوافي
03-11-2011, 04:20 PM
أميرة رآآآآئعة انتِ بحق

جزاك الله خير الجزاء على كل ماتبذلين من جهود يانعة تستحق الوقوف امامها والتمعن ..

جعلها الله في ميزان حسناتك ثقيلة راجحة .. وشاهدة لكِ يوم يبعثون ..

لا تحرمينا جديدك المميز وهذا العطاء منقطع النظير ..

ودي وخالص شكري ..~

اميرةالورد
03-11-2011, 04:22 PM
وفاة أبي بكر وخلافة عمر....

كان أبو بكر t حينما اشتد المرض عليه، وشعر بدنوِّ أجله رأى أن يحسم أمر اختيار خلفٍ له؛ خشية انقسام المسلمين بعده، فاختار عمر بن الخطاب خليفة له (13- 23هـ/ 634- 644م)، بعد أن استشار كبار الصحابة، ثم بايعه عامَّة المسلمين بعد ذلك.

توفي في يوم الاثنين في جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة من الهجرة ، وه ابن ثلاث وستين سنة .

فرضي الله عنه وأرضاه
وجمعنا به في دار الاخرة مع النبي صلى الله عليه وسلم ,,,,,,
http://www.youtube.com/watch?v=FI26HzUCs4k&feature=player_embedded
http://www.youtube.com/watch?v=8nfchmMEPu4&feature=related

أعلم بأنني لم أوفِّ أبا بكر حقّـه...ولكن

بحمد الله ومَنه فقد انتهيت من اول المبشرين بالجنه ( ابو بكر الصديق ) رضي الله عنه .....

همـــس القــوافي
03-11-2011, 04:22 PM
أميرة رآآآآئعة انتِ بحق

جزاك الله خير الجزاء على كل ماتبذلين من جهود يانعة تستحق الوقوف امامها والتمعن ..

جعلها الله في ميزان حسناتك ثقيلة راجحة .. وشاهدة لكِ يوم يبعثون ..

لا تحرمينا جديدك المميز وهذا العطاء منقطع النظير ..

ودي وخالص شكري ..~

المـ ؛؛؛ ــافر
03-11-2011, 10:23 PM
جزاك الباري كل خير

’’ آميرة ’’

ولا حرمتِ الإجر أن شاء الله

دمتِ بحفظه .

تكفيني الذكرى
03-11-2011, 10:50 PM
ماشاء الله عليك اميرة,,,
جهود مميزة,,
جزاك الله خير,,,
ننتظر جديدك,,
احتراماتى,,

اميرةالورد
03-12-2011, 05:26 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .....سنبدأ الآن بثاني المبشرين بالجنه وثاني الخلفاء الراشدين ....

_____________________________________

الفاروق ...( عمر بن الخطاب) رضي الله عنه .......

بعد الاحاديث تبين في فضل عمر بن الخطاب .........(1)

عن جابر قال: قال عمر لأبي بكر: يا خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم، فقال أبو بكر: "ما أنك إن قلت ذلك فلقد سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: "ما طلعت شمس على رجل خير من عمر". أخرجه الترمذي .

عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: "إن الله قد جعل الحق على لسان عمر و قلبه". أخرجه أحمد و أبو حاتم و الترمذي و صححه

و في رواية على لسان عمر يقول به أخرجهما المخلص. و في رواية "أن الله نزل الحق على قلب عمر و لسانه" أخرجها البغوي. و قد تقدم في باب الأربعة من حديث الترمذي عن علي أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: "رحم الله عمر يقول الحق و إن كان مرا، تركه الحق و ما له من صديق".


عن أبي سعد عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: "بينما أنا نائم رأيت الناس يعرضون علي و عليهم قمصا، منها ما يبلغ الثدي، و منها ما هو أسفل من ذلك، و عرض علي عمر و عليه قميص يجره"، فقال من حوله: ما أولت يا نبي الله ذلك؟ قال "الدين" أخرجاه و أحمد و أبو حاتم، و فسر الثوب بالدين و الله أعلم لأن الدين يشمل الإنسان و يحفظه و بقية المخالفات، كوقاية الثوب و شموله.

عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: "أشد أمتي في أمر الله تعالى عمر".

عن سعد بن أبي وقاص أنه قال: لقد دخل عمر بن الخطاب على رسول الله صلى الله عليه و سلم و عنده نسوة من قريش يسألنه و يستكثرنه رافعات أصواتهن، فلما سمعن صوت عمر انقمعن و سكن،فضحك رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال عمر: يا عدوات أنفسهن تهبنني و لا تهبن رسول الله صلى الله عليه و سلم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: "يا عمر ما لقيك الشيطان سالكا فجا إلا سلك فجا غير فجك". أخرجه النسائي و أبو حاتم و أبو القاسم، وأخرجاه و أحمد و قالوا: فلما استأذن عمر قمن فبادرن الحجاب فدخل عمر و رسول الله صلى الله عليه و سلم يضحك فقال عمر: أضحك الله سنك يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: "عجبت من هؤلاء اللاتي كن عندي فلما سمعن صوتك ابتدرن الحجاب". قال عمر: يا عدوات أنفسهن تهبنني و لا تهبن رسول الله صلى الله عليه و سلم؟ فقلن: نعم!! أنت أفض و أغلظ من رسول الله صلى الله عليه و سلم، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: "يا ابن الخطاب و الذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان" و ذكر باقي الحديث. و عن علي رضي الله عنه قال: "و الله إن كنا لنرى أن شيطان عمر يهابه أن يأمره بالخطيئة".

عن حسن الفردوسي قال: لقي عمر أبا ذر فأخذ بيده فعصرها فقال أبو ذر: دع يدي يا قفل الفتنة فعرف أن لكلمته أصلا، فقال: يا أبا ذر ما قفل الفتنة؟ قال: جئت يوما و نحن عند النبي صلى الله عليه و سلم فكرهت أن أتخطى رقاب الناس، فجلست في أدبارهم، فقال صلى الله عليه و سلم: "لا تصيبكم فتنة ما دام هذا فيكم". أخرجه المخلص الذهبي و الرازي و الملاء في سيرته.

عن بلال بن رباح أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال له يوم عرفة: "يا بلال أسكت الناس أو أنصت الناس" ثم قال: "إن الله تطول عليكم في جمعكم هذا فوهب مسيئكم لمحسنكم و أعطى محسنكم ما سأل، ادفعوا على بركة الله تعالى،إن الله باهى ملائكته بأهل عرفة عامة و باها بعمر بن الخطاب خاصة". أخرجه البغوي. و أخرجه بن ماجه من أوله إلى قوله: "ادفعوا باسم الله مكان على بركة الله". و فيه دلالة على فضل عمر على الملائكة، لأن المباهاة تتحقق إذا كان للمباهي به فضلا على المباهى.
http://www.youtube.com/watch?v=zdizW-25czk&feature=player_embedded

نسبه .......
هو عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي [1] بن غالب [2] بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. وهو أبن عمّ زيد بن عمرو بن نفيل الموحد على دين إبراهيم.

أمه حنتمة بنت هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. وهي ابنة عمّ كلاًّ من أم المؤمنين أم سلمة والصحابي خالد بن الوليد. كما تعتبر أمه ابنة عم أبو جهل[3].يجتمع نسبها مع النبي محمد بن عبد الله في كلاب بن مرة[2].

لقبه "الفاروق" وكنيته "أبو حفص"، ويرجع سبب إطلاق المسلمين السنة لقب "الفاروق" على عمر ابن الخطاب، لأنه حسب الروايات أنه أظهر الإسلام في مكة المكرمة وكان الناس يخافونه، فيعتبرون أن فرق الله به بين الكفر والإيمان [4] وإن كان الشيعة يرون أن من لقب بـ "الفاروق" من قبل النبي محمد بن عبد الله هو علي بن أبي طالب.[5] وكان منزل عمر في الجاهلية في أصل الجبل الذي يقال له اليوم جبل عمر، وكان اسم الجبل في الجاهلية العاقر وبه منازل بني عدي بن كعب، وكان عمر من أشراف قريش، وإليه كانت السفارة فهو سفير قريش، فإن وقعت حرب بين قريش وغيرهم بعثوه سفيراً[6][7].

مولده ونشأته

ولد بعد عام الفيل وبعد مولد الرسول بثلاث عشرة سنة[8]. نشأ في قريش وامتاز عن معظمهم بتعلم القراءة. عمل راعياً للإبل وهو صغير وكان والده غليظاً في معاملته[9]. وكان يرعى لوالده ولخالات له من بني مخزوم. وتعلم المصارعة وركوب الخيل والفروسية، والشعر. وكان يحضر أسواق العرب وسوق عكاظ ومجنة وذي المجاز، فتعلم بها التجارة[10]، وأصبح يشتغل بالتجارة، فربح منها وأصبح من أغنياء مكة، ورحل صيفاً إلى بلاد الشام وإلى اليمن في الشتاء، واشتهر بالعدل [11]

مظهره وشكله

كان عمر بن الخطاب أبيض البشرة تعلوه حمرة، وقيل أنه صار أسمر في عام الرمادة حيث أصابته مع المسلمين مجاعة شديدة.[12] وكان حسن الخدين، أصلع الرأس. له لحية مقدمتها طويلة وتخف عند العارضيان وقد كان يخضبها بالحناء وله شارب طويل [13].

أما شاربه فقيل أنه كان طويلاً من أطرافه وقد روى الطبراني، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا إسحاق بن عيسى الطباع قال رأيت مالك بن أنس وافر الشارب فسألته عن ذلك فقال حدثني زيد بن أسلم عن عامر بن عبد الله بن الزبير أن عمر بن الخطاب كان إذا غضب فتل شاربه ونفخ [14].

كان طويلاً جسيماً تصل قدماه إلى الأرض إذا ركب الفرس يظهر كأنه واقف وكان أعسراً سريع المشي. وكان قوياً شجاعاً ذا هيبة.[12]

http://www.youtube.com/watch?v=xKZcrbqahOU&feature=player_embedded

اميرةالورد
03-12-2011, 05:27 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
_________________________________

الفاروق ...(عمر بن الخطاب رضي الله عنه )2

إسلامــه رضي الله عنه

ذكر بدء إسلامه: قال ابن إسحاق: كان إسلام عمر بعد خروج من خرج من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى الحبشة، و عن عمر بن الخطاب قال: " خرجت أتعرض رسول الله صلى الله عليه و سلم قبل أن أسلم فوجدته قد سبقني إلى المسجد فقمت خلفه فاستفتح سورة الحاقة فجعلت أعجب من تأليف القرآن قال فقلت: هذا و الله شاعر كما قالت قريش، قال فقرأ "إنه لقول رسول كريم و ما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون"، قال: قلت: كاهن قال: "و لا بقول كاهن قليلا ما تذكرون * تنزيل من رب العالمين* و لو تقول علينا بعض الأقاويل * لأخذنا منه باليمين * ثم لقطعنا منه الوتين * فما منكم من أحد عنه حاجزين"، قال فوقع الإسلام في قلبي كل موقع. أخرجه أحمد.

أسلم عمر بن الخطاب في ذي الحجة من السنة الخامسة من البعثة [21] وذلك بعد إسلام حمزة بن عبد المطلب بثلاث أيام [22]، وقد كان عمره يوم بعث النبي محمد بن عبد الله ثلاثين سنة، أو بضعاً وعشرين سنة، على اختلاف الروايات. وقد سبقه إلى الإسلام تسعة وثلاثون صحابياً فكان هو متمماً للأربعين [بحاجة لمصدر]، ووفق المصادر السنية فإنه قد استجاب الله به دعوة الرسول محمد بن عبد الله، إذ قال: «اللهم أعز الإسلام باحد العمرين عمربن الخطاب اوعمربن هشام. قال: وكان أحبهما إليه عمر» [23].

رواية عمر في إسلامه

ذكر أسامة بن زيد عن أبيه عن جده أسلم قال- قال لنا عمر بن الخطاب: أتحبون أن أُعلِّمكم كيف كان بَدء إسلامي؟ قلنا: نعم. قال:كنت من أشد الناس على رسول الله. فبينا أنا يوماً في يوم حار شديد الحر بالهاجرة في بعض طرق مكة إذ لقيني رجل من قريش،
فقال: أين تذهب يا ابن الخطاب؟ أنت تزعم أنك هكذا وقد دخل عليك الأمر في بيتك.
قلت: وما ذاك؟
قال: أختك قد صبأت. فرجعت مغضباً وقد كان رسول الله يجمع الرجل والرجلين إذا أسلما عند الرجل به قوة فيكونان معه ويصيبان من طعامه، وقد كان ضم إلى زوج أختي رجلين. فجئت حتى قرعت الباب،
فقيل: من هذا؟
قلت: ابن الخطاب وكان القوم جلوساً يقرؤون القرآن في صحيفة معهم. فلما سمعوا صوتي تبادروا واختفوا وتركوا أو نسوا الصحيفة من أيديهم. فقامت المرأة ففتحت لي.
فقلت: يا عدوة نفسها، قد بلغني أنك صبوت! - يريد أسلمت - فأرفع شيئاً في يدي فأضربها به. فسال الدم. فلما رأت المرأة الدم بكت، ثم قالت: يا ابن الخطاب، ما كنت فاعلاً فافعل، فقد أسلمت. فدخلت وأنا مغضب، فجلست على السرير، فنظرت فإذا بكتاب في ناحية البيت،
فقلت: ما هذا الكتاب؟ أعطينيه.
فقالت: لا أعطيك. لَسْتَ من أهله. أنت لا تغتسل من الجنابة، ولا تطهر، وهذا {لاَّ يَمَسُّهُ إِلاَّ المُطَهَّرُوْنَ} [الواقعة: 79]. فلم أزل بها حتى أعطتنيه فإذا فيه: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ} فلما مررت بـ {الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ} ذعرت ورميت بالصحيفة من يدي، ثم رجعت إلى نفسي فإذا فيها: {سَبَّحَ للَّهِ مَا فِي السَّمَأوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ العَزِيْزِ الحَكِيْمُ} [الحديد: 1] فكلما مررت باسم من أسماء اللّه عزَّ وجلَّ، ذعرت، ثم ترجع إلي نفسي حتى بلغت: {آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِيْنَ فِيْهِ} [الحديد: 7] حتى بلغت إلى قوله: {إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِيْنَ} [الحديد: 8]
فقلت: أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أن محمداً رسول اللّه. فخرج القوم يتبادرون بالتكبير استبشاراً بما سمعوه مني وحمدوا اللَّه عزَّ وجلَّ. ثم قالوا: يا ابن الخطاب، أبشر فإن رسول الله دعا يوم الاثنين فقال: "اللّهم أعز الإسلام بأحد الرجلين إما عمرو بن هشام وإما عمر بن الخطاب". وإنا نرجو أن تكون دعوة رسول الله لك فأبشر. فلما عرفوا مني الصدق قلت لهم: أخبروني بمكان رسول الله.
فقالوا: هو في بيت أسفل الصفا وصفوه. فخرجت حتى قرعت الباب.
قيل: من هذا؟
قلت: ابن الخطاب. فما اجترأ أحد منهم أن يفتح الباب.
فقال رسول الله: "افتحوا فإنه إن يرد اللّه به خيراً يهده". ففتحوا لي وأخذ رجلان بعضدي حتى دنوت من النبيَّ
فقال: "أرسلوه". فأرسلوني فجلست بين يديه. فأخذ بمجمع قميصي فجذبني إليه ثم قال: "أسلم يا ابن الخطاب اللَّهُمَّ اهده"
قلت: أشهد أن لا إله إلا اللّه وأنك رسول اللّه. فكبَّر المسلمون تكبيرة سمعت بطرق مكة.

وقد كان استخفى فكنت لا أشاء أن أرى من قد أسلم يضرب إلا رأيته. فلما رأيت ذلك قلت: لا أحب إلا أن يصيبني ما يصيب المسلمين. فذهبت إلى خالي وكان شريفاً فيهم فقرعت الباب عليه.
فقال: من هذا؟
فقلت: ابن الخطاب. فخرج إليَّ فقلت له: أشعرت أني قد صبوت؟
فقال: فعلت؟ فقلت: نعم. قال: لا تفعل. فقلت: بلى، قد فعلت. قال: لا تفعل. وأجاف الباب دوني (رده) وتركني.:قلت: ما هذا بشيء. فخرجت حتى جئت رجلاً من عظماء قريش فقرعت عليه الباب.
فقال: من هذا؟
فقلت: عمر بن الخطاب. فخرج إليَّ، فقلت له: أشعرت أني قد صبوت؟

قال: فعلت؟ قلت: نعم. قال: لا تفعل. ثم قام فدخل وأجاف الباب. فلما رأيت ذلك انصرفت. فقال لي رجل: تحب أن يعلم إسلامك؟ قلت: نعم. قال: فإذا جلس الناس في الحجر واجتمعوا أتيت فلاناً، رجلاً لم يكن يكتم السر. فاُصغ إليه، وقل له فيما بينك وبينه: إني قد صبوت فإنه سوف يظهر عليك ويصيح ويعلنه. فاجتمع الناس في الحجر، فجئت الرجل، فدنوت منه، فأصغيت إليه فيما بيني وبينه.
فقلت: أعلمت أني صبوت؟
فقال: ألا إن عمر بن الخطاب قد صبا. فما زال الناس يضربونني وأضربهم. فقال خالي: ما هذا؟ فقيل: ابن الخطاب. فقام على الحجر فأشار بكمه فقال: ألا إني قد أجرت ابن أختي فانكشف الناس عني.

لقبه الفاروق .....

سماه رسول الله صلى الله عليه و سلم الفاروق. عن ابن عباس قال: "سألت عمر لأي شيء سميت الفاروق؟ فقال: أسلم حمزة قبلي بثلاثة أيام ثم شرح الله صدري للإسلام فقلت: و الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى، فما في الأرض نسمة هي أحب إلي من نسمة رسول الله صلى الله عليه و سلم، فقلت: أين رسول الله صلى الله عليه و سلم؟ قالت أختي: هو في دار الأرقم بن أبي الأرقم عند الصفا، فأتيت الدار و حمزة و أصحابه جلوس في الدار و رسول الله صلى الله عليه و سلم في البيت فضربت الباب فاستجمع القوم، فقال لهم حمزة: ما لكم؟ قالوا عمر بن الخطاب. قال: فخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم فأخذ بمجامع ثيابه ثم نتره نتره فما تمالك إلا أن وقع على ركبتيه: فقال: "ما أنت بمنته يا عمر؟" قال: قلت: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أنك محمدا عبده ورسوله، قال: فكبر أهل الدار تكبيرة سمعها أهل المسجد، قال: فقلت: يا رسول الله ألسنا على الحق إن متنا و إن حيينا؟ قال: "بلى و الذي نفسي بيده إنكم على الحق إن متم و إن حييتم"، قلت: ففيما الاختفاء؟ و الذي بعثت بالحق لنخرجن، فأخرجنا صلى الله عليه و سلم في صفين حمزة في احدهما و أنا في الآخر و لي كديد ككديد الطين حتى دخلنا المسجد، قال فنظرت إلي قريش و إلى حمزة فأصابتهم كآبه لم يصبهم مثلها، فسماني رسول الله صلى الله عليه و سلم يومئذ الفاروق، فرق الله بي بين الحق و الباطل" أخرجه صاحب الصفوة و الرازي. و عن النزال بن سبرة قال: "وافقنا من علي يوما أطيب نفسا و مزاجا فقلنا: يا أمير المؤمنين حدثنا عن عمر بن الخطاب قال: ذاك امرؤ سماه الله الفاروق فرق به بين الحق و الباطل"، أخرجه بن السمان في الموافقة.

http://www.youtube.com/watch?v=Sf5O17f52KQ&feature=player_embedded
هجرته رضي الله عنه

عن ابن عباس قال: قال علي: ما علمت أن أحد من المهاجرين هاجر إلا متخفيا إلا عمر بن الخطاب فإنه لما هاجر تقلد سيفه، و تنكب قوسه، و امتضى في يده أسهما و اختصر عنزته و مضى قبل الكعبة و الملأ من قريش بفنائها، فطاف بالبيت سبعا متمكنا ثم أتى المقام فصلى متمكنا ثم وقف على الحلق واحدة واحدة فقال لهم: شاهت الوجوه، لا يرغم الله إلا هذه المعاطس، من أراد أن يثكل أمه أو ييتم ولده، أو يرمل زوجته فليلقني وراء هذا الوادي فإني مهاجر، قال علي: فما اتبعه أحد إلا قوم من المستضعفين علمهم ما أرشدهم ثم مضى لوجهه.أخرجه ابن السمان.

وفي روايه اخرى ....

بحسب الرواية المشهورة لدى السنة، لم يهاجر أحد من المسلمين إلى المدينة المنورة علانية إلا عمر بن الخطاب، حيث لبس سيفه ووضع قوسه على كتفه وحمل أسهما وعصاه القوية، وذهب إلى الكعبة حيث طاف سبع مرات، ثم توجه إلى مقام إبراهيم فصلى، ثم قال لحلقات المشركين المجتمعة: "شاهت الوجوه، لا يُرغم الله إلا هذه المعاطس، من أراد أن تثكله أمه ويوتم ولده أو يرمل زوجته فليلقني وراء هذا الوادي". فلم يتبع أحد منهم إلا قوم مستضعفين أرشدهم وعلمهم ومضى [24][25].

ووصل عمر المدينة المنورة ومعه ما يقارب العشرين شخصاً من أهله وقومه، منهم أخوه زيد بن الخطاب، وعمرو وعبد الله أولاد سراقة بن المعتمر، وخنيس بن حذافة السهمي زوج ابنته حفصه، وابن عمه سعيد بن زيد أحد المبشرين بالجنة. ونزلوا عند وصولهم في قباء عند رفاعة بن عبد المنذر. وكان قد سبقه مصعب بن عمير وابن أبي مكتوم وبلال وسعد وعمار بن ياسر.

وفي المدينة المنورة آخى النبي محمد بن عبد الله بينه وبين أبو بكر [25] وقيل عويم بن ساعدة [26] وقيل عتبان بن مالك [27] وقيل معاذ بن عفراء [25]، وقال بعض العلماء أنه لا تناقض في ذلك لاحتمال أن يكون الرسول قد أخى بينه وبينهم في أوقات متعددة [28]

اميرةالورد
03-12-2011, 05:30 PM
http://www.youtube.com/watch?v=Fzoz-csXCUY&feature=player_embedded

http://www.youtube.com/watch?v=RrIT0kAhJlY&feature=player_embedded

عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) 3

_________________________________

قتاله مع المسلمين

وفقا لابن الجوزي ثبت أن عمر شهد جميع المواقع والغزوات التي شهدها النبي محمد [29] ففي غزوة بدر كان عمر ثاني من تكلم ردا على الرسول محمد عندما استشارهم قبل الغزوة بدر بعد أبو بكر، فأحسن الكلام ودعا إلى قتال المشركين. وقد قتل عمر خاله العاص بن هشام في تلك الغزوة. وفي غزوة أحد رد عمر على نداء أبي سفيان حين سأل عمن قتل. وفي غزوة الخندق صلى العصر فائتا مع الرسول بعد أن غابت الشمس

إجابته أبي سفيان يوم أحد

قال بن إسحاق: إن أبا سفيان لما أراد الانصراف أشرف على الجبل ثم صرخ بأعلى صوته، إن الحرب سجال، يوم بيوم بدر، أعل هبل!! فقال صلى الله عليه و سلم: "قم يا عمر فأجبه"، فقال: الله أعلى و أجل لا سواه، قتلانا في الجنة و قتلاكم في النار، فلما أجاب عمر أبا سفيان قال له: هلم يا عمر، فقال صلى الله عليه و سلم لعمر: "إئته فانظر ما شأنه"، فجاءه عمر فقال:أنشدك الله يا عمر أقتلنا محمدا؟ قال عمر: "اللهم لا، و إنه ليسمع كلامك الآن، قال: أنت أصدق عندي من ابن قمئة، إنه يقول إني قتلت محمدا".


حسن نظره وإصابة رأيه

عن عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري قال: حدثني أبي قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم في غزوة غزاها فأصاب الناس مخمصة فاستأذن الناس رسول الله صلى الله عليه و سلم في نحر بعض ظهورهم، فهم رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يأذن لهم فقال عمر بن الخطاب: أرأيت يا رسول الله إذا نحرنا ظهرنا ثم لقينا عدونا غدا و نحن جياع رجال؟ قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: "فما ترى يا عمر". قال: أرى أن تدعو الناس ببقايا أزو ادهم ثم تدعو فيها بالبركة، فإن الله عز وجل سيطعمنا بدعوتك إن شاء الله تعالى. قال: فجاءوا بما كان عندهم قال: من الناس من جاء بالحفنة من الطعام أو الحثية، ومنهم من جاء بمثل البيضة قال: فأمر به رسول الله صلى الله عليه و سلم فوضع على ذلك الثوب، ثم دعا فيه بالبركة ثم تكلم بملء شاء الله عز وجل، ثم نادى في الجيش ثم أمرهم فأكلوا و أطعموا و ملؤوا بنيتهم و مزاودهم ثم دعا بركوة فوضعت بين يديه ثم دعا بشيء من ماء فصب فيها ثم مج فيها و تكلم بما شاء الله أن يتكلم به و أدخل كفيه فيها، فأقسم بالله رأيت أصابع رسول الله صلى الله عليه و سلم تتفجر بينابيع الماء ثم أمر الناس فشربوا و ملؤوا قربهم و أدواتهم قال: ثم ضحك رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى بدت نواجذه ثم قال: "أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن محمدا عبده و رسوله، لا يلقى بها أحد حتى دخل الجنة".متفق على صحته.

جعل الله الحق على لسانه و قلبه و أن الحق بعده معه

عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: "إن الله قد جعل الحق على لسان عمر و قلبه". أخرجه أحمد و أبو حاتم و الترمذي و صححه. و عن ابن عمر مثله. أخرجه أبو حاتم . و في رواية بعد قوله "وقلبه" يقول "الحق و لو كان مرا"أخرجهما القلعي.

و في رواية على لسان عمر يقول به أخرجهما المخلص. و في رواية "أن الله نزل الحق على قلب عمر و لسانه" أخرجها البغوي. و قد تقدم في باب الأربعة من حديث الترمذي عن علي أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: "رحم الله عمر يقول الحق و إن كان مرا، تركه الحق و ما له من صديق".

صرع جنيا فصرعه

عن ابن مسعود: "أن رجلا من أصحاب محمد الله صلى الله عليه و سلم لقي رجلا من الجن فصارعه فصرعه الإنسي، فقال له الجني: عاود فعاوده فصرعه أيضا، فقال له الإنسي: إني لأراك ضئيلا سخيفا كأن ذراعيك ذراعا كلب، أفكذلك أنتم معشر الجن أم أنت منهم كذا؟ قال: هات علمني، قال: هل تقرأ آية الكرسي؟ قلت: نعم، قال: فإنك لا تقرأها في بيت إلا خرج منه الشيطان ثم لا يدخله حتى يصبح، فقال رجل من القوم: من ذلك الرجل يا أبا عبد الله من أصحاب محمد أهو عمر؟ قال: من يكون إلا عمر بن الخطاب؟".

http://www.youtube.com/watch?v=YaRchuOZBgA&feature=player_embedded
شربه فضل لبن شربه رسول الله

عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :"بينما أنا نائم إذ رأيت قدحا أتيت به فيه لبن فشربت حتى إني لأرى الري يجري في أظفاري ثم أعطيت فضلي عمر بن الخطاب. قالوا: فما أولت ذلك يا رسول الله؟ قال: العلم". أخرجاه و أحمد و أبو حاتم و الترمذي و صححه، و قد قدم لأبي بكر مثله من حديث أبي حاتم خاصة. و الظاهر أن الرؤيا تكررت، فشرب فضله إحداهما أبو بكر و في الأخرى عمر، و يؤيده تغاير ألفاظ الحديثين، و لهذه الخصوصية بلغ علمه ما روي عن ابن مسعود أنه قال: "لو جمع علم أحياء العرب في كفة ميزان و وضع علم عمر في كفة لرجح علم عمر،و لقد كانوا يرون أنه ذهب بتسعة أعشار العلم، و لمجلس كنت أجلسه من عمر أوثق في نفسي من عمل سنه" أخرجه أبو عمر و القلعي.

عمر مفتاح الإسلام رضي الله عنه

عن ابن عباس قال: نظر رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى عمر ذات يوم و تبسم، فقال: "يا ابن الخطاب!! أتدري لم تبسمت إليك؟"، قال: الله و رسوله أعلم، قال: "إن الله عز وجل نظر إليك بالشفقة و الرحمة ليلة عرفة و جعلك مفتاح الإسلام". أخرجه الملاء.

أخوته للنبي صلى الله عليه وسلم

عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: "بينما أنا جالس في مسجدي أتحدث مع جبريل إذ دخل عمر بن الخطاب فقال جبريل: أليس هذا أخوك عمر ابن الخطاب فقلت بلى يا أخي".

الأفضلية والخيرية

عن جابر قال: قال عمر لأبي بكر: يا خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم، فقال أبو بكر: "ما أنك إن قلت ذلك فلقد سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: "ما طلعت شمس على رجل خير من عمر". أخرجه الترمذي . و قال غريب، و هذا محمول على انه كذلك بعد أبي بكر جمعا بين هذا و بين الأحاديث المتقدمة في أبي بكر. و عن ثابت بن الحجاج قال: خطب عمر ابنة أبي سفيان فأبوا أن يزوجوه فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: "ما بين لابتي المدينة خير من عمر". أخرجه البغوي، و أراد بعده صلى الله عليه و سلم و بعد أبي بكر، أما الأول فبالإجماع، و أما الثاني فلما تقدم.

موافقته التنزيل في قضايا عدة

عن ابن عمر قال: قال عمر: "وافقت ربي في ثلاث، مقام إبراهيم و في الحجاب، وفي أساري بدر" أخرجه مسلم. و عن طلحة بن مصرف قال: قال عمر: يا رسول الله أليس هذا مقام إبراهيم أبينا؟ قال: "بلى". قال عمر: فلو أتخذه مصلى؟ فأنزل الله تعالى: "و اتخذوا من مقام إبراهيم مصلى" أخرجه المخلص الذهبي.

هيبته وخوف الشيطان منه

عن سعد بن أبي وقاص أنه قال: لقد دخل عمر بن الخطاب على رسول الله صلى الله عليه و سلم و عنده نسوة من قريش يسألنه و يستكثرنه رافعات أصواتهن، فلما سمعن صوت عمر انقمعن و سكن،فضحك رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال عمر: يا عدوات أنفسهن تهبنني و لا تهبن رسول الله صلى الله عليه و سلم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: "يا عمر ما لقيك الشيطان سالكا فجا إلا سلك فجا غير فجك". أخرجه النسائي و أبو حاتم و أبو القاسم، وأخرجاه و أحمد و قالوا: فلما استأذن عمر قمن فبادرن الحجاب فدخل عمر و رسول الله صلى الله عليه و سلم يضحك فقال عمر: أضحك الله سنك يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: "عجبت من هؤلاء اللاتي كن عندي فلما سمعن صوتك ابتدرن الحجاب". قال عمر: يا عدوات أنفسهن تهبنني و لا تهبن رسول الله صلى الله عليه و سلم؟ فقلن: نعم!! أنت أفض و أغلظ من رسول الله صلى الله عليه و سلم، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: "يا ابن الخطاب و الذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان" و ذكر باقي الحديث. و عن علي رضي الله عنه قال: "و الله إن كنا لنرى أن شيطان عمر يهابه أن يأمره بالخطيئة".

الشدة بأمر الله

عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: "أشد أمتي في أمر الله تعالى عمر".

ثوب يجره دون سائر الأمة

عن أبي سعد عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: "بينما أنا نائم رأيت الناس يعرضون علي و عليهم قمصا، منها ما يبلغ الثدي، و منها ما هو أسفل من ذلك، و عرض علي عمر و عليه قميص يجره"، فقال من حوله: ما أولت يا نبي الله ذلك؟ قال "الدين" أخرجاه و أحمد و أبو حاتم، و فسر الثوب بالدين و الله أعلم لأن الدين يشمل الإنسان و يحفظه و بقية المخالفات، كوقاية الثوب و شموله.

أول من يعطى كتابه بيمينه يوم القيامة

عن عمران بن حصين قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: "إذا كان يوم القيامة و حشر الناس جاء عمر بن الخطاب حتى يقف في الموقف فيأتيه شيء أشبه به فيقول: جزاك الله عني يا عمر خيرا، فيقول له: من أنت؟ فيقول: أنا الإسلام جزاك الله يا عمر خيرا ثم ينادي مناد ألا لا يدفعن لأحد كتاب حتى يدفع لعمر بن الخطاب، ثم يعطي كتابه بيمينه و يؤمر به إلى الجنة، فبكى عمر و أعتق جميع ما يملكه و هم تسعة". .

زهده بالدنيا رضي الله عنه

عن طلحة بن عبيد الله قال: ما كان عمر بأولنا إسلاما و لا أقدمنا هجرة، و لكنه كان أزهدنا في الدنيا و أرغبنا في الآخرة أخرجه الفضائلي.

السكينة تنطق من لسان عمر

عن علي قال: "كنا نرى و نحن متوافرون أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم أن السكينة تنطق على لسان عمر" أخرجه ابن السمان، و الحافظ أبو الفرج.

كرهه للباطل رضي الله عنه

عن الأسود بن سريع قال: "أتيت رسول الله صلى الله عليه و سلم فقلت يا رسول الله: إني قد حمدت الله تبارك و تعالى بمحامد و مدح وإياك، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: "إن ربك تعالى يحب المدح، هات ما امتدحت به ربك الأعلى". قال: فجعلت أنشده، فجاء رجل يستأذن أدلم طوالا أعسر أيسر، قال: فاستنصتني له رسول الله صلى الله عليه و سلم، ووصف لنا أبو سلمه كيف استنصته قال: كما يصنع بالهر. فدخل الرجل فتكمل ساعة ثم خرج، ثم أخذت أنشده أيضا ثم رجع بعد فاستنصتني رسول الله صلى الله عليه و سلم ووصفه أيضا، فقلت: يا رسول الله! من ذا الذي تستنصتني له؟ فقال: "هذا رجل لا يحب الباطل، هذا عمر بن الخطاب". أخرجه أحمد.

مباهاة الله به يوم عرفة

عن بلال بن رباح أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال له يوم عرفة: "يا بلال أسكت الناس أو أنصت الناس" ثم قال: "إن الله تطول عليكم في جمعكم هذا فوهب مسيئكم لمحسنكم و أعطى محسنكم ما سأل، ادفعوا على بركة الله تعالى،إن الله باهى ملائكته بأهل عرفة عامة و باها بعمر بن الخطاب خاصة". أخرجه البغوي. و أخرجه بن ماجه من أوله إلى قوله: "ادفعوا باسم الله مكان على بركة الله". و فيه دلالة على فضل عمر على الملائكة، لأن المباهاة تتحقق إذا كان للمباهي به فضلا على المباهى.

الناس مادام فيهم لا تصيبهم فتنة

عن حسن الفردوسي قال: لقي عمر أبا ذر فأخذ بيده فعصرها فقال أبو ذر: دع يدي يا قفل الفتنة فعرف أن لكلمته أصلا، فقال: يا أبا ذر ما قفل الفتنة؟ قال: جئت يوما و نحن عند النبي صلى الله عليه و سلم فكرهت أن أتخطى رقاب الناس، فجلست في أدبارهم، فقال صلى الله عليه و سلم: "لا تصيبكم فتنة ما دام هذا فيكم". أخرجه المخلص الذهبي و الرازي و الملاء في سيرته.

أول من يسلم عليه الحق يوم القيامة

ورد عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال: "عمر أو من يسلم عليه الحق يوم القيامة و كل أحد مشغول بأخذ الكتاب و قراءته"، و لا تضاد بينه و بين ما تقدم في الذكر قبله، إذ يعطى كتابه أول، ثم يسلم عليه الحق و الناس مشغولون حينئذ بإعطاء كتبهم.
http://www.youtube.com/watch?v=vMxLnX4fDuc&feature=player_embedded
ذكره في كتب أهل الكتاب

عن كعب الأحبار أنه لقي عمر بالشام فقال له: إنه مكتوب في هذه الكتب أن هذه البلاد التي كانت بنو إسرائيل أهلها مفتوحة على يد رجل من الصالحين، رحيم بالمؤمنين شديد على الكافرين سره مثل علانيته، قوله لا يخالف فعله، القريب والبعيد سواء عنده في الحكم، أتباعه رهبان بالليل و أسد بالنهار متراحمون متواصلون. قال عمر: أحق ما تقول؟ فقلت: إي و الذي يسمع ما أقول، فقال: الحمد لله الذي أعزنا و كرمنا و شرفنا و رحمنا بنبينا محمد و رحمته التي و سعت كل شيء.

رؤياه في الأذان واخذ الرسول به

عن عبد الله بن زيد قال: "لما أجمع رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يضرب بالناقوس و هو كاره موافقة النصارى طاف بي في الليل و أنا نائم رجل و عليه ثوبان أخضران و في يده ناقوس يحمله، قال: فقلت له: يا عبد الله أتبيع الناقوس؟ قال: و ما تصنع به؟ قال: قلت: أدعو به إلى الصلاة، قال: أولا أدلك على خير من ذلك؟ فقلت: بلى، قال: تقول: الله أكبر الله أكبر و سرد الأذان إلى آخره، ولم يرجع التشهد فيه، قال: ثم تقول: إذا قمت إلى الصلاة الله أكبر الله أكبر و سرد الإقامة إلى آخرها، قال: فلما أصبحت أتيت النبي صلى الله عليه و سلم، فأخبره بما رأيت فقال: صلى الله عليه و سلم: "إن هذه الرؤيا حق إن شاء الله تعالى، فقم مع بلال فألق عليه ما رأيت فإنه أندى صوتا منك". فقمت مع بلال فجعلت ألقيه عليه فسمع ذلك عمر و هو في بيته، فخرج يجر رداءه و يقول: و الذي بعثك بالحق لقد رأيت مثل الذي رأيت، قال صلى الله عليه و سلم: "فلله الحمد".أخرجه أحمد و أبو داود و الترمذي، و قال حسن صحيح، و أخرجه ابن اسحاق.

فراسته

عن علي قال: "كنا نقول أن ملكا ينطق على لسان عمر". أخرجه الملاء في سيرته. و عن عبد الله بن مسلمة قال: دخلنا على عمر معشر وفد مذحج و كنت من أقربهم منه مجلسا،فجعل عمر ينظر إلى الأشتر و يصوب فيه نظره، ثم قال: "أمنكم هذا؟" فقلت: نعم قال: "قاتله الله و كفى الله أمته شره، و الله إني لأحسب منه المسلمين يوما عصيبا"، قال: فكان ذلك منه بعد عشرين سنة. أخرجه الملاء في سيرته.

اميرةالورد
03-12-2011, 05:32 PM
مواقفه في غزوات ...مع الرسول صلى الله عليه وسلم ...


فى غزوه بدر طلع مع جيش المسلمين و كان عمر لا يحارب أى شخص بل كان يتصيد و يتحين
الفرسان و خاصه من أقاربه فقط لآجل أرضاء الله حتى يصدق الله و يعلمه انه لا غلا فى قلبه الآ
للأسلام و رسول الله فكان ينظر أقاربه فيقاتلهم فى سبيل الله ... فوجد خاله فى جيش الكفار العاصى
بن هشام فقتله ..و بعد الغزوه و نصر المسلمين


و فى غزوه بدر كان سهيل أبن عمر لا يزال على كفره و وقع فى الأسر فوقف عمر بن الخطاب و
قال يا رسول الله دعنى أنزع أسنان سهيل بن عمر حتى لا يقوم عليك خطيبا بعد اليوم ..فقال النبى لا

يا عمر لا أمثل بأحد فيمثل الله بى ولو كنت نبيا و من يدريك يا عمر لعل سهيل يقف فى يوم من الأيام من مواقفـــه:

موقفا تفرح به و صدق رسول الله فبعد موت النبى وقف سهيل خطيب و قال يا معشر قريش كنتم أخر
من أسلم فلا تكونوا اول من أرتد و ثبت أهل قريش كلهم فبكى عمر و قال صدقت يا رسول الله

====

فى غزوه أحد و بعد تفرق الجيشين وقف أبا سفيان على فرسه و كلم المسلمين على الجبل فقال أفيكم
محمد فقال النبى لا تجيبوه فقال أبو سفيان أفيكم أبو بكر قال النبى لا تجيبوه فقال أفيكم عمر قال النبى
لا تجيبوه فقال ابو سفيان أعلوا هبل فقال النبى أفلا لا تجيبوه فقالوا و بما يا رسول الله قال قولوا الله
أعلى و أجل فوجد ابو سفيان الجبل يردد الله اعلى و أجل فقال لنا العزه ولا عزه لكم فأجابوا اللهم
مولانا ولا مولى لكم فقال ابو سفيان يوم بيوم بدر فقال النبى افلا تجيبوا فقالوا بما قال قتلانا فى الجنه
و قتلاكم فى النار .. فأيقن أبو سفيان أن الثلاثه أحياء فلا يخرج هذا الكلام الا من محمد و أصحابه و
هنا لم يتمالك عمر نفسه بما عرف عنه من أيجابيته و قوته و سرعه غضبه فقال بصوت عالى أخزاك
الله يا عدجو الله و الله الثلاثه أيحاء فقال له ابو سفيان والله يا عمر انت أصدق عندى من أبن قمئه
( هو من أخبره بموت النبى يوم أحد ) هكذا كان أصحاب رسول الله فصدقه و أخلاقهم تهز كلماتهم
الأرض فى قوتها بالحق و تصدق حتى عند أعدائهم

=====



فكان صلح الحديبيه ووافق النبى على كل مطالب قريش مقابل عشر سنين هدنه و يستمع عمر فقد كانت
شروطهم قاسيه على نفسه كثيرا فكان كما لو كان يغلى من الغيظ فذهب للنبى و قال يا رسول الله

ألسنا على الحق و هم على الباطل فقال نعم قال لما تعطى الدنيه فى ديننا فقال وما تريد يا عمر فقال ما
فى نفسه و انه يريد حربهم و أخذ الحق منهم فهون عليه رسول الله و قال يا عمر انا رسول الله ولا
أتحرك الآ بأوامر من الله وأن الله لن يضيعنى .. و لكنه لم يفهم او لم يرضى نفسه قول رسول الله
فذهب ألى أبى بكر و قال نفس الكلام فقال له ابو بكر يا عمر انه رسول الله و لن يضيعه الله فألزم
غرسه و هكذا رضى بالهدنه مغصوبا و مرت سنواتها عليه طويله و فى صلح الحديبيه تضاعفت أعداد
المسلمين أضعاف كثيره و يقول عمر فعرفت أنه الفتح فو الله انى لاكثر من الصلاه و الصيام و الذكر
و الدعاء و الصدقه حتى يكفره الله عندى ما حدث منى فى صلح الحديبيه .... و جاء يوم فتح مكه و
ذهب أبو سفيان للمدينه و اراد ان يذهب ألى رسول لله ليطيل الهدنه فذهب ألى أبو بكر بعد ان نقضوا
صلح الحديبيه فيجيب ابو بكر جوارى فى جوار رسول اللهو عثمان كذلك فراح لعمر بن الخطاب حتى
يشفع له عند رسول الله فأستشاط عمر غضبا و قال أما وجدت غييييييييييييرى أتترك الناس و تأتينى
انـــــــــــا والله لو لم أجد الا الذر لقاتلتكم به و الله انى ادعو الله ليل نهار حتى تنقضوا العهد فأتى و
أقاتلكم .. هكذا كانت غيرته على الأسلام ...


اللهم ارزقنا مرافقته في الجنان مع نبيك صلى الله عليه وسلم
http://www.youtube.com/watch?v=z2eMMBlZToM&feature=player_embedded
محبته رسول الله

عن عبد الله بن هشام قال: "كنا عند النبي صلى الله عليه و سلم و هو آخذ بيد عمر بن الخطاب فقال له عمر: يا رسول الله لأنت أحب إلي من كل شيء إلا نفسي، فقال النبي صلى الله عليه و سلم: "و الذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك" فقال له عمر: فإنه الآن، و الله لأنت أحب إلي من نفسي، فقال النبي صلى الله عليه و سلم: "الآن يا عمر".
http://www.youtube.com/watch?v=sMrriwT1PWU&feature=player_embedded
موقف عمر عند وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم
عن ابي هريرة قال لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قام عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فقال : ( ان رجالاْ من المنافقين يزعمون ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد توفي وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما مات ولكنه ذهب الى ربه كما ذهب موسى بن عمران ، فقد غاب عن قومه اربعين ليله ثم رجع اليهم بعد ان قيل قد مات ووالله ليرجعن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما رجع موسى ، فليقطعن ايدي رجال وارجلهم زعموا ان رسول الله صلى الله عليه وسلم مات ) . قال : واقبل ابو بكر حتى نزل على باب المسجد حين بلغه الخبر ، وهو يكلم الناس فلم يلتفت الى شئ حتى دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم في بين عائشه ورسول الله صلى الله عليه وسلم مسجد في ناحية البيت عليه بردة حبرة فأقبل عليه حتى كشف عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال : ثم اقبل عليه فقبله ثم قال : بأبي أنت وأمي ، اما الموتة التي كتبها الله عليك فقد ذقتها ، ثم لن تصيبك بعدها موتة أبداْ . قال : ثم رد البردة على وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم خرج وعمر يكلم الناس فقال : على رسلك يا عمر أنصت ! . فأبى إلا ان يتكلم ! . فلما رآه ابو بكر لا ينصت اقبل على الناس ، فلما سمع الناس كلامه اقبلوا عليه وتركوا عمر ؛ فحمد الله واثنى عليه ثم قال : أيها الناس إنه من كان يعبد محمداْ فإن محمداْ قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت . ثم تلا هذه الآية (( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين )) أل عمران 144
http://www.youtube.com/watch?v=eqoLpvGPzqc&feature=player_embedded
قال : فو الله لكأن الناس لم يعلموا أن هذه الأية نزلت حتى تلاها ابو بكر يومئذ قال : وأخذها الناس عن أبي بكر رضي الله عنه فإنما هي في أفواههم فقال أبو هريرة : قال عمر رضي الله عنه والله ما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها ، فعقرت حتى وقعت إلى الأرض ما تحملني رجلاي وعرفت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات .
http://www.youtube.com/watch?v=O8mUSwSTOXs&feature=player_embedded

اميرةالورد
03-12-2011, 05:34 PM
عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) 4

______________________________

خلافته

وعندما مرض أبو بكر راح يفكر فيمن يعهد إليه بأمر المسلمين، هناك العشرة المبشرون بالجنة، الذين مات الرسول وهو عنهم راضٍ. وهناك أهل بدر، وكلهم أخيار أبرار، فمن ذلك الذي يختاره للخلافة من بعده؟ إن الظروف التي تمر بها البلاد لا تسمح بالفرقة والشقاق؛ فهناك على الحدود تدور معارك رهيبة بين المسلمين والفرس، وبين المسلمين والروم. والجيوش في ميدان القتال تحتاج إلى مدد وعون متصل من عاصمة الخلافة، ولا يكون ذلك إلا في جو من الاستقرار، إن الجيوش في أمسِّ الحاجة إلى التأييد بالرأي، والإمداد بالسلاح، والعون بالمال والرجال، والموت يقترب، ولا وقت للانتظار، فكان عمر هو الاختيار الأنسب عند أبو بكر، فهو تمناه الرسول محمد يوم قال: اللهم أعز الإسلام بأحب الرجلين إليك، عمر بن الخطاب وعمر بن هشام" [الطبراني]، فكان عمر بن الخطاب. وسارع الصديق باستشارة أولى الرأي من الصحابة في عمر، فما وجد فيهم من يرفض مبايعته، وكتب عثمان كتاب العهد، فقرئ على المسلمين، فأقروا به وسمعوا له وأطاعوا.

خطبة عمر بن الخطاب عند توليه الخلافة

وقف عمر يقول: (بلغني أن الناس خافوا شدتي وهابوا غلظتي، وقالوا: لقد اشتد عمر ورسول الله بين أظهرنا،

واشتد علينا وأبو بكر والينا دونه، فكيف وقد صارت الأمور إليه؟! ألا فاعلموا أيها الناس! أن هذه الشدة قد أضعفت

-أي: تضاعفت- ولكنها إنما تكون على أهل الظلم والتعدي على المسلمين، أما أهل السلامة والدين والقصد

فأنا ألين إليهم من بعضهم لبعض، ولست أدع أحداً يظلم أحداً أو يعتدي عليه، حتى أضع خده على الأرض

وأضع قدمي على خده الآخر؛ حتى يذعن للحق، وإني بعد شدتي تلك لأضع خدي أنا على الأرض لأهل الكفاف وأهل

العفاف. أيها الناس! إن لكم عليَّ خصالاً أذكرها لكم، فخذوني بها، لكم عليَّ أن لا أجتبي شيئاً من خراجكم وما أفاء الله

عليكم إلا من وجهه، ولكم عليَّ إن وقع في يدي أن لا يخرج إلا بحقه، ولكم عليَّ أن أزيد عطاياكم وأرزاقكم إن شاء الله

تعالى، ولكم عليَّ ألا ألقيكم في التهلكة، ولكم عليَّ أن أسد ثغوركم إن شاء الله تعالى، ولكم عليَّ إن غبتم في البعوث

-أي: المعارك- فأنا أبو العيال حتى ترجعوا إليهم، فاتقوا الله وأعينوني على أنفسكم بكفها عني، وأعينوني على نفسي

بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإحضار النصيحة فيما ولاني الله من أموركم).


...............................................
مدة ولايته

قال ابن إسحاق : كانت ولايته عشر سنين وستة اشهر وخمس ليال وكان يحج الناس كل عام غير سنتين متواليتين .

تسميته بأمير المؤمنين

حدثني الشفاء ، وكانت من المهاجرات أن أبا بكر كان يكتب من خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعمر كان يكتب من خليفة خليفة رسول الله حتى كتب عمر الى عامل العراق أن يبعث إليه رجلين جلدين يسألهم عن العراق وأهله ، فبعث إليه لبيد بن ربيعه وعدي بن حاتم ، فقدما المدينه ، فدخلا المسجد فوجدا عمرو بن العاص ، فقالا : أستأذن لنا على أمير المؤمنين : فقال عمرو : أنتما والله أصبتما أسمه ، فدخل عليه عمرو ، فقال السلام عليك يا أمير المؤمنين ، فقال مابدا لك في هذا الاسم ؟ لتخرجن مما قلت ، فأخبره فقال : أنت أمير المؤمنين ونحن المؤمنون ، فجرى الكتاب بذلك من يومئذ ، وفي تهذيب النووي أن عديآ ولبيدآ المذكورين سمياه بذلك أي : لأن عمر لم يقل له ذلك إلا تقليدآ لهما ، وقيل : إ ن أول من سماه به المغيره بن شعبه .


والله أعلم
http://www.youtube.com/watch?v=qBChT6edV9M&feature=player_embedded
من إنجازاته ...

* تذكر عدد من المصادر انه أول من وضع تاريخا للمسلمين واتخذ التاريخ من هجره رسول الله صلى الله عليه وسلم.
* هو أول من عسعس في الليل بنفسه ولم يفعلها حاكم قبل عمر ولا تعلم أحد عملها بانتظام بعد عمر.
* أول من عقد مؤتمرات سنوية للقادة والولاة ومحاسبتهم وذلك في موسم الحج حتى يكونوا في أعلى حالتهم الإيمانية فيطمئن على عباداتهم وأخبارهم.
* أول من اتخذ الدرة (عصا صغيره) وأدب بها.. حتى أن قال الصحابة والله لدرة عمر أعظم من أسيافكم وأشد هيبة في قلوب الناس.
* أول من مصر الأمصار.
* أول من مهد الطرق ومنها كلمه الشهرة (لو عثرت بغلة في العراق لسألني الله تعالى عنها لِمَ لَمْ تمهد لها الطريق يا عمر).

إنجازاته في العبادة

* أول من جمع الناس على صلاة التراويح.
* هو أول من جعل الخلافة شورى بين عدد محدد.
* أول من وسع المسجد النبوي.
* أول من أعطى جوائز لحفظة القرآن الكريم.
* أول من آخر مقام إبراهيم.
* جمع الناس على أربعة تكبيرات في صلاة الجنازة.

العلاقات العامة

* أجلى اليهود عن الجزيرة العربية.[35]
* أسقط الجزيه عن الفقراء والعجزة من أهل الكتاب.
* أعطى فقراء أهل الكتاب من بيت مال المسلمين.
* منع هدم كنائس النصارى.
* تؤخذ الجزية على حسب المستوى المعيشي.

في مجال الحرب

* أقام المعسكرات الحربية الدائمة في دمشق وفلسطين والأردن.
* أول من أمر بالتجنيد الإجباري للشباب والقادرين.
* أول من حرس الحدود بالجند.
* أول من حدد مدة غياب الجنود عن زوجاتهم (4 أشهر).
* أول من أقام قوات احتياطية نظاميه (جمع لها ثلاثون ألف فرس).
* أول من أمر قواده بموافاته بتقارير مفصله مكتوبة بأحوال الرعية من الجيش.
* أول من دوّن ديوان للجند لتسجيل أسمائهم ورواتبهم.
* أول من خصص أطباء والمترجمين والقضاة والمرشدين لمرافقه الجيش.
* أول من أنشأ مخازن للأغذية للجيش.

فتوحاته

* فتح العراق.
* فتح الشام.
* فتح القدس وأستلم المسجد الأقصى.
* فتح مصر.
* فتح أذربيجان.
* فتح بلاد فارس.

في مجال السياسة

* أول من دون الدواوين.
* أول من اتخذ دار الدقيق (التموين).
* أول من أوقف في الإسلام (الأوقاف).
* أول من أحصى أموال عماله وقواده وولاته وطالبهم بكشف حساب أموالهم (من أين لك هذا).
* أول من اتخذ بيتا لأموال المسلمين.
* أول من ضرب الدراهم وقدر وزنها.
* أول من أخذ زكاه الخيل.
* أول من جعل نفقه اللقيط من بيت مال المسلمين.
* أول من مسح الأراضي وحدد مساحاتها.
* أول من اتخذ دار للضيافة.
* أول من أقرض الفائض من بيت المال للتجارة.
* أول من حمى الحدود.
http://www.youtube.com/watch?v=daUI6FZ-Z2o&feature=player_embedded
http://www.youtube.com/watch?v=LWHNhxaJ0is&feature=player_embedded
من مواقف شفقته على رعيته وتفقد أحوالهم

كان سيدنا عمر دائم الرقابة لله في نفسه وفي عماله وفي رعيته، بل إنه ليشعر بوطأة المسئولية

عليه حتى تجاه البهائم العجماء فيقول: "والله لو أن بغلة عثرت بشط الفرات لكنت مسئولا

عنها أمام الله، واخاف ان يسألنى الله عنها لماذا لم تفتح لها الطريق يا عمر "

___________________________________

عن زيد بن اسلم ، عن أبيه قال: " خرجت مع عمر السوق فلحقته امرأة شابة فقالت :" يا أمير المؤمنين هلك زوجي وترك صبية صغارا ، والله ماينضجون كراعا ولالهم ضرع ولا زرع وخشيت عليهم الضيعة ، وأنا ابنة خفاف بن أيمن الغفاري وقد شهد أبي الحديبية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فوقف معها ولم يمض وقال : مرحبا بنسب قريب ، ثم انصرف إلى بعير ظهير كان مربوطا في الدار فحمل عليه غرارتين ملأهما طعاما وجعل بينهما نفقة وثيابا ، ثم ناولها خطامه فقال : اقتاديه فلم يفنى هذا حتى يأتيكم الله بخير ، فقال الرجل : ياأمير المؤمنين أكثرت لها ، فقال : ثكلتك أمك ! والله إني لأرى أب هذه وأخاه وقد حاصرا حصنا زمانا فافتتحاه ثم أصبحنا نستفيء سهامهما".
_______________________________
وروي : " انه عام الرمادة لما اشتد الجوع بالناس وكان لايوافقه الشعير والزيت ولاالتمر وإنما يوافقه السمن ، فحلف لا يأتدم بالسمن حتى يفتح على المسلمين عامه هذا ، فصار إذاأكل خبز الشعير والتمر بغير أدم يقرقر بطنه في المجلس فيضع يده عليه ويقول : " إن شئت قرقر وإن شئت لاتقرقر ، مالك عندي أدم حتى يفتح الله على المسلمين."
______________________________
قال زيد بن أسلم : كنت مع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب إذ خرج ليلة يعس أحوال الرعية بنفسه فلما تخطينا المدينة إذا بحائط خرب تنبعث منه نار .

فقال لي عمر :

- يا زيد هلم بنا إلى ذلك المكان لنرى من ذا الذي يوقد نارا في منصف الليل .

فاتجهنا صوبه ولما اقتربنا منه إذا امرأة قد وضعت قديرة على النار وأمامها طفلان نائمان , وهي تقول :

- تعاليت يا رب أنصفني من عمر فهو شبعان ونحن جياع .

لما سمع عمر منها ذلك قال لي :

- يا زيد لقد وكلتني هذه المرأة إلى الله من بين كل خلقه ابق أنت هنا حتى أقترب منها وأستفسر عن حالها .

فاقترب منها وقال :

- ماذا تعدين من طعام في الخلاء في منتصف الليل ؟

قالت :

- إنني امرأة فقيرة ليس لي في المدينة بيت أملكه ولا ألوي على شيء أتيت إلى هذا المكان أمس خجلا من بكاء طفلي وصراخهما جوعا لأنني لا أملك ما أقوتهم به ولئلا يعرف الجيران أنهما يبكيان جوعا لقد أسقط بيدي فكلما جعلا يبكيان جوعا ويطلبان طعاما أضع هذه القديرة على النار وأقول لهما ناما واستريحا إلى أن ينضج الطعام فأدخل على قلبيهما السرور وعلى هذا الأمل ينامان وحين يستيقظان ولا يجدان شيئا يعاودان الصراخ والبكاء ولقد أنمتهم الساعة بالتعلة نفسها إننا لم نأكل في هذين اليومين شيئا أما هذه القدر فليس فيها سوى الماء .

فتألم عمر وقال :

- انه لحق أن تدعي على عمر وتكليه إلى الله تعالى .

وقال لها :

- ولم تعرفه اصبري قليلا وابق هنا حتى أعود اليك .

وتركها وعاد فلما وصل الي قال :

- هيا بنا إلى بيتي .

ولما وصلنا إلى باب بيته وقفت عنده ودخل هو ثم خرج يحمل جرابين على كتفيه . فقال لي :

- لنعد ثانية إلى تلك المستورة .

فقلت :

- إن يكن لا بد من الذهاب إلى هناك فدعني أحمل الجرابين لأتكفل هذا العبء .

قال عمر :

- يا زيد إن تتعهد هذا العبء فمن يتولى عبء الذنوب عن عنق عمر .

وقطع عمر الطريق كلها بحمله إلى تلك المرأة فانزل الجرابين من على ظهره ووضعهما امامها وكان في أحدهما دقيق وفي الاخر أرز وحمص ودهن وأليه ثم قال لي :

- يا زيد اجمع ما تجد هنا من سيح وقيصوم وأتني به بسرعة .

ورحت أسعى في طلب الحطب وجمعه في حين تناول عمر الإناء وأحضر ماء وغسل الأرز والحمص ووضعهما في القدر وأضاف إليهما دهنا وأليه ثم صنع من الطحين كماجة كبيرة وأتيته بالحطب فأعد الطعام بنفسه وصنع الكماجة على الجمر لما نضج الخبز والطعام ملأ عمر الوعاء طعاما وفت الخبز فيه ولما برد قال للمرأة :

- أيقظي الطفلين ليأكلا .

فأيقظتهما ووضع الطعام أمامهما وابتعد عنهم ثم بسط سجادته وشرع يصلي ولما نظر عمر إليهم بعد مضي وقت فرأى أنهم قد شبعوا جميعا أن الطفلين يلاعبان الأم نهض من حيث هو وقال :

- أيتها المرأة عليك بالطفلين وأنا بالجرابين وزيد بالقدر والوعاء وهيا بنا إلى منزلك .

ففعلوا ومضوا , لما عادت المرأة وأطفالها إلى البيت ووضع عمر الجرابين ثم هم بالعودة قال للمراة :

- ترفقي بعمر وارحميه ولا تكليه إلى الله بعد فليس له طاقة على عذابه وعتابه عز وجل إنه لا يعلم الغيب حتى يعرف حال كل فرد كلي أنت وطفلاك مما أحضرت وأخبريني حال نفاده لاتيك بغيره .

_____________________________

بينما كان عمر بن الخطاب يطوف ليلا في المدينة المنورة ليعرف اخبار رعيته اذ سمع صوتا يخرج من احد المنازل ،فلما اقترب منه وانصت ، اذا باءمراة تقول لابنتها قومي فاخلطي اللبن بالماء، فقالت لها :لا يا امي ، ان امير المؤمنين عمر بن الخطاب اصدر امرا بألا يخلط احد اللبن بالماء ، فقالت ان امير المؤمنين لا يرانا، فقالت لها البنت ان كان عمر بن الخطاب لا يرانا فان رب عمر يرانا اعجب امير المؤمنين بهذه الفتاة الصالحة ، فزوجها لابنه عاصم ، فولدت بنتا تزوجها عبد العزيز بن مروان فأنجب منها ابنه الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز

____________________

صعد عمر- رضي الله عنه- يوما المنبر، وخطب في الناس، فطلب منهم ألا يغالوا في مهور النساء، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه لم يزيدوا في مهور النساء عن أربعمائة درهم؟ لذلك أمرهم ألا يزيدوا في صداق المرأة على أربعمائة درهم.
فلما نزل أمير المؤمنين من على المنبر، قالت له امرأة من قريش: يا أمير المؤمنين، نهيت الناس أن يزيدوا النساء في صدقاتهن على أربعمائة درهم؟ قال: نعم. فقالت: أما سمعت قول الله تعالى: {وآتيتم إحداهن قنطارا} ( القنطار: المال الكثير). فقال: اللهم غفرانك، كل الناس أفقه من عمر. ثم رجع فصعد المنبر، وقال: يا أيها الناس إني كنت نهيتكم أن تزيدوا في مهور النساء، فمن شاء أن يعطي من ماله ما أحب فليفعل.

اميرةالورد
03-12-2011, 05:37 PM
تواضعه ومخافته من الله

عن طارق بن شهاب قال: " قدم عمر بن الخطاب الشام فلقيه الجنود وعليه إزار وخفان وعمامة وهو آخذ برأس راحلته يخوض الماء قد خلع خفيه وجعلهما تحت إبطه ، قالوا له : " يا أمير المؤمنين ! الآن تلقاك الجنود وبطارقة الشام وأنت على هذه الحـال .قال عمر :" إنا قوم أعزنا الله بالإسلام فلا نلتمس العزة من غيره". وعن زيد بن ثابت قال: " رأيت على عمر مرقعة فيها سبعة عشرة رقعة فانصرفت إلى بيتي باكيا ثم عدت في طريقي فإذا عمر وعلى عاتقه قربة ماء وهو يتخلل الناس ، فقلت : يا أمير المؤمنين! فقال لي : لا تتكلم وأقول لك ، فسرت معه حتى صبها في بيت عجوز وعدنا إلى منزله فقلت له في ذلك فقال: إنه حضرني بعد مضيك رسول الروم ورسول الفرس فقالوا : لله درك يا عمر ! قد اجتمع الناس على علمك وفضلك وعدلك، فلما خرجوا من عندي تداخلني ما يتداخل البشر فقمت ففعلت بنفسي ما فعلت". وروي أنه قال على المنبر : " يا معاشر المسلمين ماذا تقولون لو ملت برأسي إلى الدنيا كذا " وميل رأسه- فقام رجل فسل سيفه وقال: أجل! كنا نقول بالسيف كذا- وأشار إلى قطعه- فقال:" إياي تعني بقولك" قال :" نعم أياك اعني بقولي" فنهره عمر ثلاثا – أي رد عليه بمثل ما قاله عمر ثلاثا- وهو ينهر عمر ، فقال رضي الله عنه :" رحمك الله ! الحمد لله الذي جعل في رعيتي من إذا تعوجت قومني" خرجه الملاء في سيرته. وروي: " أن عمر جاءه برد من اليمن وكان من جيد ما حمل إليه فلم يدر لمن يعطيه من الصحابة ، إن أعطاه واحدا غضب الآخر ورأى أن قد فضله عليه ، فقال عند ذلك : دلوني على فتى من قريش نشأ نشأة حسنة ، فسموا له المسور بن مخرمة ، فدفع الرداء إليه ، فنظر إليه سعد فقال له : ما هذا الرداء؟ فقال : كسانيه أمير المؤمنين فجاء معه إلى عمر فقال له : تكسوني هذا الرداء وتكسو ابن أخي مسور أفضل منه ؟ فقال له: يا أبا إسحاق إني كرهت أن أعطيه رجلا كبيراً فتغضب أصحابه فأعطيته من نشأ نشأة حسنة ، لا تتوهم أني أفضله عليكم ، فقال سعد : فإني قد حلفت لضربن بالرداء الذي أعطيتني رأسك ، فخضع عمر له رأسه ، وقال له :" يا أبا إسحاق وليرفق الشيخ بالشيخ".

_________________________________


وروى ابن سعد في الطبقات بسند صحيح أن عثمان بن عفان قال: كنت أنا آخر الناس عهداً بـعمر ،

دخلت عليه بيته ورأسه في حجر ولده عبد الله ، فنظر عمر إلى ولده وقال: يا عبد الله !

ضع رأسي على الأرض، فنظر عبد الله وقال: يا أبتِ! وهل هناك فرق بين أن تكون

في حجري وبين أن تكون على الأرض؟ قال عمر : يا عبد الله ! ضع هذا على الأرض! أي ذل لله هذا؟!

وأي تواضع لله هذا؟! يا عبد الله ! ضعها على الأرض، ثم يقول عمر : ويلي وويل أمي إن لم يرحمني ربي. الله أكبر !

_____________________________________


ولو رأيت حسابه الشديد لابنه التقي النقي الزاهد الورع عبد الله بن عمر ، الذي كان إماماً في الورع والزهد، انظروا

إلى حساب عمر رضي الله عنه وأرضاه لهذا التقي النقي. يخرج عمر بن الخطاب يوماً إلى السوق، فيرى إبلاً سماناً،

فيسأل عمر : إبل من هذه؟ فيقول الناس: إبل عبد الله بن عمر ، فينتفض عمر وكأن القيامة قد قامت! ويقول: عبد الله

بن عمر بخ بخ يا ابن أمير المؤمنين! ائتوني به. ويأتي عبد الله على الفور ليقف بين يدي عمر رضي الله عنه،

فيقول عمر بن الخطاب لولده عبد الله : ما هذه الإبل يا عبد الله ؟! فيقول: يا أمير المؤمنين! إنها إبلي اشتريتها

بخالص مالي، وكانت إبلاً هزيلة، فأرسلت بها إلى الحمى -أي: إلى المرعى- أبتغي ما يبتغيه المسلمون: أتاجر فيها،

فقال عمر بن الخطاب في تهكم لاذع مرير قاس على إمام من أئمة الورع والزهد عبد الله ، قال عمر : نعم وإذا رآها

الناس قالوا: ارعوا إبل ابن أمير المؤمنين، واسقوا إبل ابن أمير المؤمنين، فتسمن إبلك ويربو ربحك يا ابن أمير

المؤمنين! قال عبد الله: نعم يا أبتِ، قال: اذهب وبع هذه الإبل كلها، وخذ رأس مالك فقط، ورد الربح إلى بيت مال
المسلمين.

طعامه ( رضي الله عنه )

ولقد زاره يوماً حفص بن أبي العاص رضي الله عنه وأرضاه، ووجد عمر بن الخطاب جالساً إلى غدائه، ودعا

عمر حفصاً أن يتناول الغداء معه، فنظر حفص إلى طعام أمير المؤمنين، فوجد خبزاً يابساً وزيتاً، وكان حفص ذكياً، فلم

يشأ حفص أن يتعب معدته في هضم هذا الطعام الشديد، وفطن عمر بن الخطاب إلى سر عزوف حفص ، فقال له سائلاً:

ما الذي منعك أن تتناول معنا الطعام يا حفص ؟ ولم تنقص الصراحة حفصاً، فقد كانوا أتقياء أصفياء، لا يجيدون لغة

الكذب واللف والدوران والمنافقة والمداهنة، قال له حفص بن أبي العاص : إنه طعام خشن يا أمير المؤمنين! ولسوف

أرجع إلى بيتي لأنال طعاماً طيباً ليناً قد صنع وأعد لي، فقال عمر : يا حفص ! أتراني عاجزاً أن آمر بصغار الماعز

فيلقى عنها شعرها، وبرقيق البر فيخبز خبزاً رقاقاً، وبصاع من الزبيب يوضع في كنية من السمن، فآكل هذا وأشرب

هذا؟! فقال حفص : والله إنك بطيب الطعام لخبير يا أمير المؤمنين! فقال عمر بن الخطاب : والذي نفسي بيده! لو

أردت أن أكون أشهاكم طعاماً وأرفهكم عيشاً لفعلت، أما إني لأعلم بطيب الطعام من كثير من آكليه! ولكني تركت هذا

ليوم تذهل فيه كل مرضعة عما أرضعت، وتضع كل ذات حمل حملها، وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب

الله شديد، وإني سمعت الله تعالى يقول عن أقوام: ( أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمْ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا )، فإني أخاف أن

أقدم طيباتي في الدنيا ولا يكون لي عند الله في الآخرة!

___________________________________
وفي عام الرمادة: العام السابع عشر، وكان عام مجاعة قاتلة في المدينة المنورة، حرم عمر على نفسه

اللحم وغيره من أنواع الطعام الشهي، وأبى إلا أن يأكل الزيت، وأمر في يوم من أيام هذا العام القاتل بذبح جزور

وتوزيعه على الناس في المدينة، وعند وقت الغداء دخل ليتناول طعامه، فوجد أشهى ما في الجزور من لحم، فقال: من

أين هذا؟! فقالوا: إنه من الجزور الذي ذبح اليوم يا أمير المؤمنين! فقال -وهو يزيح الطعام عن مائدته بيده

المباركة-: بخ بخ! بئس الوالي أنا إن أكلت طيبها وتركت للناس كراديسها، يا أسلم ! ارفع عني هذا الطعام، وائتني

بخبزي وزيتي! فوالله إن طعامكم هذا علي حرام حتى يشبع منه أطفال المسلمين.

___________________________________

ذكائه ( رضي الله عنه)

يا سارية الجبل

عن عمر بن الحارث قال:بينما عمر يخطب يوم الجمعة إذ ترك الخطبة و نادى: "يا سارية الجبل" مرتين أو ثلاثة، ثم أقبل على خطبتي، فقال ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم:إنه لمجنون، ترك خطبته فنادى يا سارية الجبل، فدخل عليه عبد الرحمن بن عوف و كان يبسط عليه فقال: يا أمير المؤمنين!! تجعل للناس عليك مقالا، بينما أنت في خطبتك إذا ناديت يا سارية الجبل أي شيء هذا؟؟ فقال: و الله ما ملكت ذلك حين رأيت سارية و أصحابه يقاتلون عند جبل يؤتون منه من أيديهم و من خلفهم فلما أملك أن قلت: "يا سارية الجبل" يلحقوا بالجبل، فلم تمض أيام حتى جاء رسول سارية بكتابه: إن القوم لقونا يوم الجمعة فقاتلناهم من حين صلينا الصبح إلى أن حضرت الجمعة، وذر حاجب الشمس فسمعنا صوت مناد ينادي الجبل مرتين فلحقنا بالجبل فلم نزل قاهرين عدونا حتى هزمهم الله تعالى.

________________________________

[
احترق أهلك

و روي أنه قال لرجل من العرب: "ما اسمك؟" قال جمرة، قال: "ابن من؟" قال: ابن شهاب، قال:"ممن؟" قال: من الحرقة، قال: "أين مسكنك؟"، قال الحرة، قال: "فبأيها؟" قال: اللظى، قال عمر: "أدرك أهلك فقد احترقوا"، فسارع الرجل فوجدهم كما قال عمر.

غوث المطر

و عن خوات بن جبير قال: أصاب الناس قحط شديد على عهد عمر فأمرهم بالخروج إلى الاستسقاء فصلى بهم ركعتين و خالف بين طرف ردائه، فجعل اليمين على اليسار و اليسار على اليمين ثم بسط يديه و قال: اللهم إنا نستغفرك و نستقبلك، فما برح حتى مطروا، فبينما هم كذلك إذ أقدم الأعراب فأتوا عمر فقالوا: يا أمير المؤمنين!! بينما نحن في بوادينا في يوم كذا في ساعة كذا إذ أظلتنا غمامة فسمعنا فيها صوتا و هو يقول: أتاك الغوث أبا حفص أتاك الغوث أبا حفص.

رؤيا علي لرطب رسول الله

و عن علي رضي الله عنه : "أنه رأى في منامه كأنه صلى الصبح خلف النبي صلى الله عليه و سلم، و استند رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى المحراب، فجاءت جارية بطبق رطب فوضع بين يدي رسول الله صلى الله عليه و سلم فأخذ منها رطبة و قال: "يا علي تأخذ هذه الرطبة؟" فقلت: نعم يا رسول الله، فمد يده وجعله كذا في فمي، ثم أخذ أخرى و قال لي مثل ذلك فقلت: نعم فجعلها في فمي، فانتبهت و في قلبي شوق إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم و حلاوة الرطب في فمي، فتوضأت و ذهبت إلى المسجد فصليت خلف عمر و استند إلى المحراب، فأردت أن أتكلم بالرؤيا فمن قبل أن أتكلم جاءت امرأة ووقفت على باب المسجد و معها طبق رطب فوضع بين يدي عمر فأخذ رطبة فقال: "تأكل من هذا يا علي؟"، قلت نعم فجعلها في فمي ثم أخذ أخرى فقال لي مثل ذلك فقلت: نعم، ثم أخذ أخرى كذلك ثم فرق على أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم يمنة ويسرة و كنت أشتهي منه، فقال: يا أخي لو زادك رسول الله صلى الله عليه و سلم ليلتك لزدناك، فعجبت فقلت: قد أطلعه الله على ما رأيت البارحة، فنظر و قال: يا علي المؤمن ينظر بنور الله، قلت صدقت يا أمير المؤمنين هكذا رأيته، و كذا رأيت طعمه و لذته من يدك كما و جدت طعمه و لذته من رسول الله صلى الله عليه و سلم".

اللهم صلي على سيدنا محمد
http://www.youtube.com/watch?v=kF7rwKsoyT8&feature=player_embedded
تواضعه وزهده ....

كان يسير ومعه مجموعة من الصحابة فإذا بأمرأة تتجه صوبه وتقول له : تعال يا عمر ..

فتقدم نحوها بمنتهى السكينة ..

قالت : أتذكر زمان كنت تدعى عُميراً حين كنت تصارع الفتيان في مكة ثم لما كبرت صاروا ينادونك عمراً ثم الآن تدعى أمير المؤمنين .. اتق الله يابن الخطاب أو ليعذبنك ..

فالصحابة قالوا لهذه المرأة : كيف تتكلمين مع أمير المؤمنين هكذا ..

فقال عمر : اسكتوا .. اسكتوا .. أتدرون من هذه .. هذه التي سمع الله قولها من فوق سبع سماوات خولة بنت ثعلبة "قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما" ووالله لو أوقفتني سنة توبخني ما تركت مكاني ..

فانظر إلى بساطته رغم كل ما يملك



. كان أن صعد إلى المنبر ونادى : الصلاة جامعة

(أي سيكون هناك أمر شديد الأهمية سيحدثهم عنه ولا بد من تجمع عدد كبير من المسلمين)

ثم قال : أيها الناس كنت وأنا صغيراً أرعى لأهل مكة ولخالاتي بمكة (العجائز والكبار في السن) الغنم فكنت آخذ الغنم فأسقه وأحلب الغنم وأنظف من تحت الغنم ويعطونني أجري على ذلك حفنة من تمر يضعونها بين يدي فإن كنتم لا تعلمون أني كنت أفعل ذلك فاعلموا

..

ثم نزل من على المنبر ..

فقال له علي بن أبي طالب رضي الله عنه : يا أمير المؤمنين والله ما أراك إلاّ أهنت نفسك ..

قال عمر: ذلك ما أردت .. حدثتني نفسي أني أمير المؤمنين فأردت أن أؤدبها وأعرفها بقدرها..

فهل نرى تواضع عمر لأي درجة ..ومن يستطيع أن يفعل مثله؟



أنه في إحدى المرات كان يمر من تحت بيت العباس وكان هناك مزراب يتسرب منه الماء .. فنزل الماء على عمر بن الخطاب ..

فما كان منه إلا أن نزع هذا المزراب من مكانه.. فما كان من العباس إلاّ أن نزل إلى عمر وقال له : أرأيت هذا الذي فعلت .. أتعلم من الذي وضعه في هذا المكان .. وضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم .. فإن شئت أن تفعل ذلك .. فافعل ..

وكان العباس يدرك شخصية عمر وأنه لن يستحمل هذا الكلام ..

فقال عمر : أقسمت عليك يا عباس أن تركب فوق ظهري وتصعد على ظهري وتعيد المزراب إلى مكانه ..

فقال له العباس: لا

فقال عمر : لا والله .. أأنا أنزع شئاً بيدي وضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم ..

فيا من بدلتم سنة النبي صلى الله عليه وسلم وهانت عليكم ويا من تركتم سنة النبي انظروا إلى عمر..

وأصر عمر فوقف العباس على ظهره وأعاد المزراب إلى مكانه ..



انظر إلى زهده .. يقول يرفأ خادمه : نظرت في ثوب عمر وهو أمير المؤمنين فعددت به أكثر من واحد وعشرين رقعة منها أربعة في كتفه



يقولون تأخر يوماً عن صلاة الجمعة ، وكان هو الخطيب ، والناس كانت بانتظاره..

فصعد إلى المنبر وظل يعتذر للناس .. ثم قال : والله ما أخرني إلاّ أني ما عندي إلاّ ثوب واحد فأردت أن أغسله فما غسلته إلا منذ لحظات فسامحوني على تأخري ..

فهذا الذي يقود الدنيا لا يمتلك إلاّ ثوباً واحداً .. وهل هذا يعني بأنه لم يكن يملك المال ولكن كل ما كان يأتيه من مال كان يكسي به المسلمين ويؤثرهم على نفسه



والأعجب من ذلك كان أن جاءهم أقمشة من اليمن ولم يكن عددها كبيراً و بالكاد كادت تكفي لكل شخص جلباب ، فسيدنا عمر وزعها على أهل المدينة كلها ..وهو كان طويل القامة فالقماشة التي كانت من نصيبه لم تكن تكفي أن تكون جلباباً وذلك لطول قامته وضخامة جسده ..

فحدث أنه كان يخطب في إحدى الصلوات وينصح الناس ويعطي أوامره حتى فاجأه أحد الحاضرين بقوله : لا سمع لك ولا طاعة..

فقال عمر : لما

قال : أتت أقمشة اليمن فوزعتها بيننا ونرى عليك ثوباً أطول ..

فردّ عليه سيدنا عمر : جازاك الله خيراً على همّك بالمسلمين .. يابن عمر أخبره من أين أتى لي ..(يقصد القماش)

فقال عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما : أعطيت أبي هدية القماشة التي كانت لي .. لأن أبي لا يكفيه قماشة واحدة ، فكان هذا مما أملك ..

فقال الرجل : الآن نسمع لك ونطيع .. أنت أمير المؤمنين



كان سيدنا عمر يسير مرة على أبواب المدينة فكان هناك غلاماً يركب حماراً .. فلمار رأى هذا الغلام سيدنا عمر يسير على قدميه وفي وسط الصحراء ، فقال له : يا أمير المؤمنين اركب وأمشي أنا ..

قال عمر : لا والله بل نركب سوياً ..

فقال الغلام : اركب أنت في الأمام واركب أنا في الخلف

فقال سيدنا عمر : لا والله بل تركب أنت في الأمام على المكان الوطيئ وأركب أنا في الخلف على المكان الخشن ..

فدخلا المدينة والناس تنظر بدهشة وهل هذا هو أميرهم الذي يركب خلف الغلام ..

فمسألة التواضع والبساطة أنا أردت أن أبينها لأننا كلنا نحتاج إليها وهل هناك من لديه الاستعداد أن يؤثر الآخرين على نفسه ويتواضع لهم



ونذكر موقف للشفاء بنت عبد الله كانت أن رأت مرة رجالاً يسيرون منحنيي الرؤوس وعليهم ثياب مقطعة ويبدو عليهم الضعف والذل ..

فقالت : مال لهؤلاء ..

فقالوا لها : هؤلاء من النساك العباد .. يتعبدون لله في هذه الطريقة..

فقالت : أهؤلاء العباد .. والله لقد رأيت عمر بن الخطاب .. إذا تكلم أسمع وإذا ضرب أوجع وإذا أطعم أشبع وكان هو الناسك

العفّة[

كانت العفة عنده عالية جداً .. وجاء فيها الكثير من الأحاديث ..

عندما فتحت قصور كسرى وقيصر ، انتقلت كنوز كسرى ملك الفرس وكانت كثيرة جداً من العراق إلى المدينة المنورة .. فتجمعت هذه الكنوز ووضعت في المسجد النبوي ولم يكن هناك حراس عليها رغم ضخامتها وقيمتها..

وعندما بدأ ينظر سيدنا عمر في هذه الكنوز لاحظ وجود قطع وحلي صغيرة ويدل ذلك على أمانة المسلمين الذين قاموا بنقل هذه الكنوز وكانت أمامهم فرصة لو أرادو أخذ أي قطعة صغيرة أو حتى أي فص صغير فقال :إن قوماً أدوا إلينها هذا لأمناء ..

فقال له سيدنا علي بن أبي طالب كلمته المشهورة: عففت فعفوا ولو ركعت لركعوا



بلغ من عفته وورعه أنه في يوم من الأيام ، وكنا قد ذكرنا بأن سيدنا عمر قد قرر صرف العطاءات من بيت مال المسلمين لكل رجل مسن أو طفل أو امرأة من اليهود والنصارى .. هل تتخيل المسلمين عندما طردوا من الأندلس ماذا حصل لهم .. وانظر ماذا فعل عمر ..
فكان هناك رجل نصراني مسؤول عن توزيع هذه العطاءات على أهل الذمة .. فسيدنا عمر يعطيه هذه العطاءات لكي يقوم بتوزيعها على الفقراء والمساكين ..

فأهدى الرجل سيدنا عمر عباءة مطرزة .

فقال له عمر : أمن مالك هذا أم من مال أهل الكتاب ..

فقال الرجل : بل من مالي

قال عمر : ألم تَشبه شائبة ..

قال الرجل : لا

قال عمر : إياك أن تكون خالطته شيء..

قال الرجل : لا والله إلاّ خيط .. جاء من ضمن الأموال التي هي من العطاءات

قال عمر : لا والله إما أن تريني مكان الخيط فأنزعه أو لا أخذها..

فأراه مكان الخيط فظل ينزع عمر مكان الخيط وقال: اللهم طهره من أي مال لا يحل لعمر



كان من عادته أن يقوم بتوزيع العطايا بين المسلمين .. فأعطى شاب والده كان قد شهد غزوة أحد أربعه آلاف درهم ثم أعطى ابنه عبد الله ثلاثة آلاف درهم .. فعندما سألوه لما أعطى هذا الشاب أكثر من ابنه عبد الله فقال عمر : إن أبو هذا الشاب ثبت يوم أحد أكثر من أبو عبد الله بن عمر (كان يقصد نفسه



كان أن قام بتأديب رجل بالدره ثم تبين له بعد ذلك بأن الرجل لم يخطئ .. فذهب سيدنا عمر إليه وأعطاه الدره وقال له : أقسمت عليك أن تقتص مني ..

فالرجل رد عليه : ليس اليوم ..

فمضى إلى بيته ، فلما استيقظ الرجل وجد سيدنا عمر بائتاً قرب منـزله يقول له : أجاء الوقت كي تقتص مني ..

فقال الرجل : ليس اليوم ..

فقال عمر : والله لم أنم الليلة إماّ أن تقتص مني أو تعفو عني..

فهل نرى شدة تقواه ..

قال الرجل : عفوت عنك يا أمير المؤمنين



من شدة تقواه كان كثير البكاء ومن شدة بكائه كان هناك خطين أسودين تحت عينيه من كثرة بكاءه وخشيته من الله ..

في إحدى جولاته الليلية التي كان يقوم بها لتفقد أحوال المسلمين أنه سمع تلاوة آيات قرآنية من إحدى المنازل ومن هذه الآيات "إن عذاب ربك لواقع ما له من دافع" فوقف ولم تحمله قدماه وجلس على الأرض يبكي فحملوه إلى بيته وتقول الرواية : يعودونه شهراً لا يدرون ما به



كان لو صلى في سورة يوسف وكان يحب أن يصلي فيها في صلاة الفجر إلى أن يصل إلى قول يعقوب عليه السلام "إنماّ أشكو بثي وحزني إلى الله" يقولون فلا يكمل الصلاة من صوت البكاء .. حتى نسمع صوت بكاءه ونحن في الصف الرابع أو والخامس ..

وكان دائماً يسأل عن كل ما يتعلق بتقوى الله .. كان يأتي إلى أبي بن كعب ويقول له : بالله عليك يا أبي حدثني عن التقوى ..

فيرد عليه : يا أمير المؤمنين أرأيت إن كنت تمشي في حقل كثير الشوك.. ماذا تفعل ..

فيرد سيدنا عمر : أشمر وأجتهد ..

قال : فذلك التقوى .. شمر لطاعة الله واجتهد أن لا تعصي الله ..

ثم يقابل أبا موسى الأشعري وكان يمتاز بتلاوته الجميلة للقرآن .. فيقول له سيدنا عمر : يا أبا موسى شوقني إلى الله ..(سمعني القرآن لكي أشتاق إلى الله)..

وهكذا نراه يقصد الصحابة ويسأل عن طاعة الله .. يذهب إلى صحابي آخر يقول له : يا أُبي كيف نزع الروح ..

قال : يا أمير المؤمنين أرأيت لو أتينا بفرع شجرة كثير الشوك فأدخلناه في فم ابن آدم فتعلق كل فرع وكل شوكة بعرق من العروق ثم نزعناه نزعاً شديداً فكيف يكون الألم ..

فقال عمر : اسكت قد عرفت .. قد عرفت كيف يكون النزع شديداً ..

انظر إلى قضية التقوى في حياة سيدنا عمر رضي الله عنه وخوفه من الله عزّ وجل ..

يقول عمر : والله لو انشقت السماء فرأيت الجنة ورأيت النار ماازددت بهما يقيناً ..

نستطيع أن نستنتج أيضاً من وراء هذه المواقف أن عمر كان يحاسب نفسه دائماً وهناك قصة لطيفة وردت في ذلك .. كان الرسول صلى الله عليه وسلم قد ائتمن أحد الصحابة (كاتم سر رسول الله ) وهو حذيفة بن اليمان على كل أسراره .. كان النبي قد أطلعه على كل الفتن وعن المصائب التي ستحدث بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم إلى يوم القيامة حتى أن النبي كان قد أعطاه أسماء كل المنافقين حتى إذا مات أحدهم فلا يصلى عليه ..

فكان أن قابل سيدنا عمر حذيفة رضي الله عنهما فقال له : أقسمت عليك يا حذيفة أسّماني رسول الله في المنافقين .. أقسمت عليك .. أذكرني رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنافقين ..

فسكت حذيفة وكان لا يستطيع أن يرد عليه لأن النبي كان قد أوصاه بأن لا يذكر أي اسم من هؤلاء المنافقين ..

قال : يا حذيفة بالله عليك والله لا أتركك حتى تخبرني أسّماني رسول الله في المنافقين ..

فهل هناك من هو متعلق بدينه وبالله مثل عمر..

فقال حذيفة : لا يا أمير المؤمنين .. ووالله لا أخبر بذلك أحد بعدك ..

انظر إلى هذه التقوى

حديث للنبي صلى الله عليه وسلم كان عمر يضعه أمام عينيه (رواه مسلم) وكان يردده : ما من رجل يلي أمر من أمور المسلمين ثم لا يجهد لهم ويتعب إلاّ لم يكن معهم في الجنة

فانظر إلى عمر وهمّه وانشغاله بأمور المسلمين ..

كان يقول : متى أنام .. إن نمت بالليل أضعت حق ربي وإن نمت بالنهار أضعت حق الرعية ..

فهل تعلمون كيف كان ينام عمر .. كان نومه متقطعاً ، كان ينام ساعة من ليل ، أو نصف ساعة من بعد صلاة الظهر أو ربع ساعة بعد صلاة العصر وهكذا .. فلو حسبنا هذه الفترات القليلة نراها لا تتجاوز أكثر من ساعتين من كل يوم .. وكان لا ينام إلاّ عندما يصل إلى مرحلة من عدم القدرة على المواصلة



انظر إلى موقف ثاني ، كان هناك رجلاً يدعى الأحنف بن القيس وهو سيد من سادة العراق .. كان سيدنا عمر في زريبة يمسك الخيول والإبل والماعز ويشرف على تنظيفها بنفسه .. فوفد العراق قادم ومن بينهم الأحنف بن القيس ومن الطبيعي أن يتفاجأوا بما رأوا ..فما كان من سيدناعمر إلاّ أن وجه كلامه إلى الأحنف بن القيس وقال له : يا أحنف اخلع ملابسك وتعال فأعن أمير المؤمنين على إبل الصدقة .. فإنها من إبل الزكاة ..

فنظر إليه الأحنف باستغراب .. فنظر رجل من وفد العراق إلى سيدنا عمر وقال له : رحمك الله يا أمير المؤمنين .. هلا أمرت عبداً من عبيد الصدقة فينظفها هو ..

فقال عمر : وأي عبد هو أعبد مني ومن الأحنف .. أما علمت أنه من ولي أمراً من أمور المسلمين صار لهم بمنزلة العبد من سيده .. فانظر إلى هذا الموقف



أكثر من هذا سترى وكأن سيدنا عمر كان يحضن هذه الأمة بأكملها ويخاف على أي أحد منها أن يقع .. فتجده مع زوجات المجاهدين اللاتي يشارك أزواجهن في الجيوش التي أرسلت لفتوحات الشام والعراق ..

فيمر عمر عليهم امرأة امرأة كل يوم جمعة يطرق عليهن الأبواب..يقول لهن : إن أزواجكن في الجهاد فهل تأمرونني بشيء؟ فإني أخاف أن تخدعن في البيع والشراء فمن كانت له حاجة فلتكتبها..فهل تتخيل ماذا كان يفعل كان يطلب من كل واحدة منهن أن تكتب له قائمة بما تحتاج والتي لا تعرف الكتابة يطلب منها أن ترسل أي أحد من عندها ليشتري لها ما تريد ..

وهكذا يذهب إلى السوق ويسير وراءه عدد كبير من أولاد المجاهدين ويقوم بشراء الطلبات .. وإذا سئل لماذا لا يترك هذا الأمر لأحد غيره فيرد عليهم بقوله : وهل أترك ثواب الجهاد .. ألا يكفيكم أنكم جعلتموني أبقى هاهنا ولا أخرج للجهاد .. دعوني أأخذ ثواب الجهاد..

انظروا كيف كان مجتمعهم .. ثم كان يمر على زوجات المجاهدين ويقول لهن : من كانت منكن تريد أن ترسل رسالة إلى زوجها فإن كانت لا تعرف القراءة والكتابة فأنما أنا أبو العيال فقولي ما تشائين ولا تخجلي إنما أنا أخوك فاكتبي ما تشائين وأرسله لك أما إن كنت تعرفين القراءة والكتابة فأعطني الرسائل أسلمها أنا لمن يرسل البريد

هل نرى هذا الحرص وهذا الاهتمام



أكثر من هذا .. إذا جاءه طعام لذيذ .. يقول : والله لا يطعم هذا الطعام اللذيد أهل عمر ولا يطعمه المسلمون إنما يطعمه أولاد الشهداء ..

فيلف على أولاد الشهداء ويشرف على إطعامهم بنفسه ثم ينظر إليهم ويبتسم ويقول لهم : أفرحتم .. والله إن أباءكم ليتذوقون الآن في الجنة ما هو أحلى وألذ من هذا الطعام



بلغ من همه في المسلمين وفي إحدى جولاته الليلية التي كان يقوم بها كان أن مر على خيمة فوجد رجلاً يجلس خارج الخيمة مضطرباً وصوت امرأة من الداخل تصرخ ..

فقال له عمر : مالك (الرجل لم يعرف بأن هذا هو عمر بن الخطاب)

فقال : امرأتي تلد ولا أعرف كيف أساعدها..

قال عمر : هون عليك .. هون عليك ..

فأسرع إلى زوجته وكانت أم كلثوم بنت سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنهما..

فقال لها : هل لك في ثواب تدخلين به الجنة..

قالت : وما ذاك..

قال : تعالي .. امرأة تريد أن تلد .. نأخذ ثوابها أنا وأنت ..

فاتجها صوب الخيمة .. امرأته في الداخل تساعد هذه المرأة وعمر يجلس مع زوجها يخفف عنه ..

وهكذا كان عمر لا ينام .. إما قائماً يصلي في الليل أو يتجول يتفقد أحوال المسلمين ..

وهكذا استمر في جلوسه مع هذا الرجل يقول له : هون عليك .. فالأمر بسيط .. ثم سمعوا صوت أم كلثوم من الداخل تصيح : يا أمير المؤمنين بشر صاحبك بولد..

فالرجل لم يصدق .. فقال عمر : هون عليك فإنما أنا أخوك ..

انظر إلى بساطته وتواضعه



مرة خرج ليلاً ، فشاهده طلحة بن عبيد الله فتبعه ..

يقول طلحة : فظللت أتبعه .. فطرق باباً ثم دخل ..

فقلت : من هذا الذي يدخل عليه في هذا الوقت .. فبقي ساعة ثم خرج .. فدخلت فإذا امرأة عجوز عمياء قعيدة .. فقلت لها من هذا الذي أتاك .. قالت العجوز : والله لا أدري رجل يأتيني منذ عشر سنين .. ليلة كل أسبوع ينظف البيت ويأتي بما أحتاجه ويأخذ كل القمامة ويخرجها خارج البيت.. أقول له من أنت .. يقول لي : عبد من عباد الله يسألك الدعاء



فهل نرى همه بالمسلمين وخدمته لهم ليلاً ونهاراً .. كم أتمنى لو نقلده ونهتم بأمور الآخرين .. فهو يهتم بأمورالشباب .. وزوجات الشهداء .. حتى أمهات المؤمنين فمرة كان يصلي ويقرأ في سورة الأحزاب فوصل إلى آية "يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض" ويرفع صوته عالياً كلما قرأ هذه الآية ... وكانت حجرات نساء النبي قريبة من المسجد..

فعندما سألوه لماذا يفعل ذلك .. قال : أذكرهن بالعهد



رأى مرة شاب يمشي في شوارع المدينة بطريقة مائعة (وما أكثر ما نرى من هذا النموذج في يومنا هذا)

فمسكه وقال له : أمريض أنت

فقال الشاب : لا ياأمير المؤمنين ..

فعلاه بالدره وقال له : امش بقوة



كان يقف عند أطفال المسلمين ويطلب منهم أن يصطفوا أمامه ويفتح لهم ذراعه ويقول لهم : أروني أيكم يسبق إليّ..

ويتسارع الأطفال إليه ، فمنهم من يتعلق بصدره ومنهم من يتعلق بظهره فيحتويهم ويقبلهم
لم يترك أحداً ، كان سيدنا عمر اعتاد أن يرى كفيف في المسجد يأتي لصلاة الفجر، فحدث أن تغيب هذا الكفيف .. فيسأل عنه ويقول : أين هذا الكفيف لما لا يأتي إلى الصلاة.. ائتوا به ..

فيأتي هذا الرجل فيقول له سيدنا عمر : لما تتغيب عن الصلاة ..

فيرد الرجل : ليس لي قائد يقودني ..

فيقول عمر : لا والله لا أحب أن يتخلف عن صلاة الفجر رجل من المسلمين .. نُعين لك من بيت مال المسلمين رجل بالإجرة يقودك إلى صلاة الفجر .. ثم يقول لهذا الرجل : وأنت أيها الرجل تذكر النية عندما تأتي إلى المسجد



في عام الرمادة والمجاعة الشديدة التي حدثت.. كان يدعو الله عزّ وجل ويقول :اللهم لا تهلك أمة محمد على يدي..

لدرجة أن الصحابة كانوا يدعون : يارب المجاعة تنتهي خشيةً على عمر


كان لما يبعث البعوث (يرسل المجاهدين) وعندما يعلم بقرب وصول الرسل التي تأتي بأخبارالجيش فلا ينتظر بل يتجه إلى أبواب المدينة ويجلس ينتظر قدوم هؤلاء الرسل ليطمئن على أخبار المجاهدين..

حتى أنه في إحدى المعارك جاء رسول فوجد رجلاً يجلس على باب المدينة وكان بالطبع سيدنا عمر فقال له : ما أخبار الجيش هل انتصر

فرد الرسول : انتظر حتى أخبر أمير المؤمنين..

فدخل المدينة وعمر يتبعه ويقول له :بالله عليك أخبرني ..

فقال : أمرني الأمير أن لا أخبر إلاّ أمير المؤمنين..

لغاية أن وصل إلى المسجد وسيدنا عمر خلفه حتى قال له :أنا أمير المؤمنين ماالذي حدث ..

قال : انتصر المسلمون ..

فسجد لله شكراً وقال : اللهم لك الحمد



كان إذا تحرك إلى المدينة معه بعير يحمل عليه التمر والماء والزبيب حتى إذا قصده أي أحد لسؤال أو لأي مسألة كان يقول له : قبل أن تسألني .. كل أولاً .. اشرب أولاً أو اطعم أولاً ..

لنرى حرصه أيضاً كان يمشي في السوق كل ليلة ومعه بعير فكان يرفع الأشياء من على الأرض التي تركها أصحابها. حتى أن المسلمين كانوا يعلمون حرص سيدنا عمر ويقولون لبعضهم البعض : سيأتيكم به أمير المؤمنين ..(يقصدون الأشياء التي فقدت في السوق) ثم يوم الجمعة يحضر سيدنا عمر إلى السوق ومعه البعير محملاً عليه كل ما جمعه من السوق فيقف ويقول : أيها الناس أتعبتموني إلى متى أحمل عنكم أشياءكم التي تضيع منكم بالله عليكم حافظوا على أشياءكم



يدخل المكان الذي فيه الإبل للزكاة ويقول : هاتوا ورقة وقلم وعدوا معي إبل صغيرة وزنها كذا وإبل كبيرة وزنها وهكذا ..

فسيدنا علي بن أبي طالب ينظر إلى سيدنا عثمان بن عفان ويقول له هل سمعت قول الله عزّ وجل : إن خير من استأجرت القوي الأمين هذا هو القوي الأمين .. هذا هو القوي الأمين ..

هل نستطيع أن نعيش للإسلام مثل عمر



مواقف عمر بن الخطاب مع ابن عمرو بن العاص والقبطي
http://www.youtube.com/watch?v=yPDEcjhP6_s&feature=player_embedded

{حكمت فعدلت فأمنت فنمت ياعمر}
بعد الهزائم المتتاليه التى مٌنى بها هرقل من عمر بن الخطاب أرسل رسول لعمر أبن الخطاب لمقابله خليفه المسلمين … فذهب الرسول يمشى فى طرقات المدينه يبحث عن قصر أمير المؤمنين و كلما سأل أحدهم قال له أذهب فى هذا الطريق و ستجده فى طريقك و ظل هكذا حتى أشار له أحدهم…أترى هذا الرجل تحت الشجره هناك هذا هو أمير المؤمنين…..أى رجل هذا النائم يتصبب عرقا ..من يضع نعليه تحت رأسه ….فقال رسول هرقل القوله الشهيره ” حكـمـــت فعــــدلت فأمنــــــت فنمـــت يا عمر… وملكنـــــــا فظلمنــــــــا فسهــرنــــــا فخفنــــا فأنتصرتم علينا يا مسلمين ”
رحمك الله ياعمر وجمعنا معك ومع رسول الله في الجنة بإذن الله.




أن الصحابة لما فتحوا تستر بعثوا بالهرمزان إلى عمر بالمدينة لأنه نزل على حكمه، فلما وصلوا إلى بيته لم يجدوه فيه، فسألوا عنه فقيل لهم: إنه ذهب إلى المسجد، فجاءوا إلى المسجد فلم يجدوا فيه أحدا، فرجعوا فإذا بأولاد يلعبون فقال لهم الأولاد: ماذا تريدون؟ قالوا: نريد عمر، قالوا لهم: هو في المسجد نائم، فرجعوا إلى المسجد فوجدوه نائما متوسدا برنسا له ودرته معلقة في يده، فقال الهرمزان: أين عمر؟ فقالوا: هو ذا النائم وجعلوا يخفضون أصواتهم لئلا ينبهوه، وجعل الهرمزان يقول: وأين حجابه وأين حراسه؟.. فقالوا: ليس له حجاب ولا حراس ولا كتاب. ولا ديوان.. فقال: ينبغي أن يكون نبيا، فقالوا: بل يعمل بعمل الأنبياء. وكثر الناس حولهم وارتفع اللغط فاستيقظ عمر ثم نظر إلى الهرمزان، فقال: الهرمزان؟ قالوا: نعم، فتأمله وتأمل ما عليه وكان يلبس الديباج والذهب المكلل بالياقوت واللآلئ ثم قال: أعوذ بالله من النار وأستعين بالله.. الحمد لله الذي أذل هذا وأشياعه، يا معشر المسلمين تمسكوا بهذا الدين واهتدوا بهدي نبيكم ولا تبطرنكم الدنيا فإنها غدارة.. فقال له الوافد: هذا ملك الأهواز فكلمه، فقال: لا حتى لا يبقى عليه شيء من حليته.. ففعلوا وألبسوه ثوبا عاديا، فقال له عمر: يا هرمزان كيف رأيت وبال الغدر وعاقبة أمر الله؟ فقال يا عمر: كنا وإياكم في الجاهلية كان الله قد خلى بيننا وبينكم فغلبناكم إذ لم يكن معنا ولا معكم، فلما كان معكم غلبتمونا، فقال عمر: إنما غلبتمونا في الجاهلية باجتماعكم وتفرقنا.. ثم أسلم وسكن المدينة وفرض له عمر في بيت المال.
http://www.youtube.com/watch?v=ZstxUNHu8yY&feature=player_embedded
علم عمر- رضي الله عنه- أنَّ الخلافة أمانة لا استعلاء،

وتكليف لا تشريف، وغُرْمٌ لا غُنْم،
فقام يمشي في الأسواق بلا مواكب ولا مراكب،
يطوف الطرقات يقضي حاجات الناس ويقضي بينهم،
يَخْلُفُ الغزاة في أهلهم، يتفقد أحوال رعيته، همُّهم همُّه، وحزنهم حزنه، لينٌ، قوي، حازم،
رحيم، راعٍ أمين، يقول تحت وطأة المسئولية
كما روى [مجاهد] عن [عبد الله بن عمر] يقول:
لو مات جَدْيٌ بطرف الفرات لخشيتُ أن يحاسب الله به عمر يوم القيامة. وفي
رواية: لو عثرت دابة بضفاف دجلة لخشيتُ أن يسألني الله عنها لِمَ لمْ
تُمهِّد لها الطريقَ يا عمر؟ يا الله!


.......................


يذكر المؤرخون أن حمامة باضت في فسطاط
(عمروبن العاص) والي مصر آنذاك
فلما عزم على الرحيل أمر عماله أن يخلعوا الفسطاط
فلفت أنظارهم عش حمامة فيه بيض لم يفرخ بعد، فلم يُزْعِجُوا الحمامة، ولم
ينتهكوا حرمة جوارها، بل أوقفوا العمل، وذهبوا إلى عمرو –رضي الله عنه-
يعرضون عليه الأمر، ويأخذون رأيه فيها،
فقال: لا تُزْعِجُوا طائرًا نزل بجوارنا، وحلَّ
آمنًا في رحالنا، أجِّلُوا العمل حتى تَفْرُخَ وتطير.

..............................


ها هو [عمر بن الخطاب] رضي الله عنه وأرضاه في بستان من بساتين
الأنصار وأنس بن مالك رضي الله عنه وأرضاه يراقبه ويرقبه وهو لا يراه وإذا
بعمر
يقف وقفة محاسبة ووقفة مراقبة مع نفسه ويقول عمر أمير المؤمنين بخ بخ
والله
لتتقين الله يا عمر أو ليعذبنك الله والله لتتقين الله أو ليعذبنك الله
عمر
الذي يأتيه أعرابي قد قرض الجوع بطنه وبه من الفقر ما به و يقف على رأسه
ويقول
يا عمر الخير جزيت الجنة
اكس بناتي وأمهن
وكن لنا في ذا الزمان جنة
أقسم بالله لتفعلن
قال وإن لم أفعل يكون ماذا قال:
إذا أبا حفص لأمضين
قال وإذا مضيت يكون ماذا قال:
والله عنهن لتسألن
يوم تكون الأعطيات منة
وموقف المسئول بينهن
إما إلى نار وإما إلى جنة
فلم يملك عمر رضي الله عنه وأرضاه إلا أن زرفت دموعه على لحيته رضي الله
عنه
وأرضاه ودخل ولم يجد شيئا في بيته فما كان إلا أن خلع ردائه وقال خذ هذا
ليوم
تكون الأعطيات منة وموقف المسئول بينهن إما إلى نار وإما جنة

............................

كان يرى مسئوليته عن كل فرد في سربه وأيِّمًا في بيتها ورضيع في
مهده هو القائل: ما مثلي ومثل هؤلاء إلا كقومٍ سافروا فدفعوا نفقاتهم إلى رجل
منهم، فقالوا له: أنفق علينا، فهل له أن يستأثر منها بشيء؟ قالوا: لا يا أمير
المؤمنين، قال: فكذلك مَثَلِي ومَثَلُكُم. في عام الرَّمادة؛ وهو عام شديد القحط والجدب،
ما قُدِمَت له لقمة طيبة فأكلها
بل كان يؤثر بها الفقراء والمساكين، يوم زار الشام جِيء له بطعامٍ طيب، فنظر
إليه وقال: يا لله! كل هذا لنا، وقد مات إخواننا لم يشبعوا من خبز الشعير؟!
والله لا أطعمه.
إن جاع في شدةٍ قومٌ شَرَفْتَهُم *** في الجوع أو تنجلي عنهم غواشيها
جوع الخليفة والدنيا بقبضته *** في الزهد منزلة سبحان مُوليها

يتغير لونه في عام الرمادة من أبيض حتى يصبح مسودًّا من شدة الهمِّ بأمر
المسلمين، يأكل الخبز بالزيت، ويمسح بطنه ويقول- كما رواه [ الإمام أحمد]
بإسناد صحيح – :والله لتمرننَّ أيها البطن على الخبز والزيت مادام السمن يباع
بالأسواق، والله لا تشبع حتى يحيى الناس. عجزت نساء الأرض أن يُنْجِبْنَّ مثلك
يا عمر. يقول أسلم -كما في تاريخ عمر [لابن الجوزي]-: كان يقوم يصلي من الليل،
فيذكر ما حلَّ بالمسلمين فلا يدري ماذا يصلي، يقول: إني لأفتتح السورة فما أدري
أنا في أولها أم في آخرها، لما أعلم مما يلاقي المسلمون من الشدة. وحدث
[الواقدي] قال: حدثنا [هشام] عن [سعد عن زيد بن أسلم] عن أبيه قال: لما
كان عام الرَمَادَة جاءت وفود العرب من كل ناحية فقدموا المدينة، فأمر عمر رجالا
يقومون بمصالحهم، فسمعته يقول ليلة من الليالي: أحصوا من يتعشى عندنا، فأحصوهم في
القابلة فوجدوهم سبعة آلاف رجل، أما المرضى والعيال الذين لا يحضرون تلك
المائدة فقد بلغوا أربعين ألفًا، فكان يرسل إليهم عشاءهم في بيوتهم. فما
برحوا حتى أرسل الله السماء. فوكل عمر بهم من يخرجهم إلى البادية ويعطيهم قوتًا،

وحملانًا، ومتاعًا، وكان قد وقع الموت فيهم فأراه قد مات ثلثاهم، وقد كانت
قدور عمر -رضي الله عنه وأرضاه- يقوم لها العمال من وقت السحر ليعملون الطعام،
ونفذ ما في بيت المال، فلم يبق منه قليل ولا كثير. يروي [ابن كثير] في تاريخه:
أن عمر عس ذات ليلة في ذلك العام، وقد بلغ بالناس الجهد كل مبلغ فلم يسمع
أحدًا يضحك، ولم يسمع متحدثًا في منزله كالعادة، ولم يرَ سائلا يسأل، فتعجب وسأل
فقيل: يا أمير المؤمنين قد سألوا فلم يجدوا فقطعوا السؤال؛ فهم في همٍّ
وضيق، لا يتحدثون ولا يضحكون، ولا يمزحون، فيا لله! ماذا يفعل عمر؟ قد نفد كل ما
في بيت المال، فألزم نفسه ألا يأكل سمينًا؛ فكان يبث له في الخل بالزيت حتى
اسودَّ لونه، وتغير جسمه، وخشي عليه خشية عظيمة – رضي الله عنه وأرضاه – وتبلغ
الأمور ذروتها، وحينها يلجأ مضطرًا إلى الله عالمًا علم يقين أن رفع البلاء
بالتوبة والاستغفار، لا بفصاحة المتشدقين، وتصدي المتبجحين، فعن [أبي وِجْزة
السعدي] عن أبيه قال: رأيت عمر خرج بنا يوم الرمادة إلى المصلى يستسقي فكان أكثر
دعائه الاستغفار حتى قلت: لا يزيد عليه، ثم دعا الله وأوصى الناس بتقوى الله- عز
وجل- فقال: اتقوا الله في أنفسكم، وما غاب عن الناس من أمركم، فقد ابتليت بكم
وابتليتم بي، فما أدري السَّخطة عليّ دونكم أو عليكم دوني، أو قد عمَّتكم
وعمتني، فهلمُّوا فلندعُ الله أن يصلح قلوبنا، وأن يرحمنا، وأن يرفع عنا
البلاء، فرُئِيَ يومها رافعًا يديه يدعو الله ويبكي، والناس يدعون وراءه
ويبكون، ثم نزل فلم يزلْ هذا شأنه حتى جاءت الرحمة من الله، وأذن الله
للناس بالغياث والفرج بعد الشدة، واليسر بعد العسر، فله الحمد أولا وآخر،
وظاهرًا وباطنًا. أيها الأحبة: هذه مؤهلات الفرج، وهذه مؤهلات الغوث من رب
العالمين؛ الجباه الساجدة لله، والعيون الدامعة من خشية الله، والأيدي المتوضئة المرتفعة

يا رب يا رب ، ومطعمها حلال ومشربها حلال ، وتغذيتها حلال فأنى يرد من هذا

حاله؟ يقول [أسلم]: فلو لم يرفع الله المحل عام الرمادة؛ لظننا أن عمر يموت
همًا بأمر المسلمين رحم الله عمر ورضي .



كان الفرح
يغمر الابطال الذين عادوا منتصرين بعد أن طال الغياب عن الاهل والاحباب ..
كانوا أسودا كاسرة في ساحة الجهاد.. ففتحوا البلاد ورفعوا راية الإسلام
على بقاع جديدة من أرض الله ، عادوا فرحين بنصر الله ولبسوا أجمل الثياب.
أسرعوا الى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ، فقد اعتادوا ان يستقبلهم بعد
عودتهم ، يفرح بلقائهم ويبالغ في إكرامهم ، ولكنهم فوجئوا هذه المرة أنه
لم يهتم بهم ، بل أدار وجهه عنهم ، فبعد ان رد السلام أمسك عن الكلام ،
فظهرت الدهشة على وجوههم.

أرادوا أن يعرفوا السبب كي يبطل العجب .. فأسرعوا الي عبدالله بن عمر
وقالوا له : لقد أدار امير المؤمنين وجهه عنا ولم يهتم بأحد منا فما سبب
هذا الجفاء بعد ما قدمناه من تضحية وفداء!؟

كان لابد لعبدالله بن عمر الذي نشأ في بيت عمر أن يقرأ أفكار أبيه فهو
يعلم جيدا أنه ماض في درب الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم ، ولم يتزحزح
عنه قيد أنمله ..

نظر عبدالله إلى ثيابهم الفاخرة التي عادوا بها من بلاد فارس وقال لهم :
إن أمير المؤمنين رأى عليكم لباسا لم يلبسه رسول الله صلى الله عليه وسلم
ولا الخليفة أبو بكر الصديق من بعده.

عرف الابطال المجاهدون السبب فلم يجادلوا ، ولكنهم تحلوا بالأدب النبوي
الشريف فأسرعوا الى ديارهم وبدلوا ثيابهم ثم عادوا الى أمير المؤمنين
بثيابهم التي اعتاد ان يراهم بها ، فلما رآهم فرح بقدومهم واحسن استقبالهم
ونهض يسلم عليهم ويعانقهم رجلا .. رجلا .. وكأنه لم يرهم من قبل ، فهو يرى
أن إيمانهم وجهادهم هو أبهى الحلل واجمل الزينات.

قدموا لأمير المؤمنين الغنائم التي عادوا بها من أرض الجهاد فقسمها بينهم
.. كان في تلك الغنائم سلال من خبيص ، والخبيص هو طعام حلو مصنوع من التمر
والسمن ، مد أمير المؤمنين يده وذاق ذلك الطعام فوجده لذيذ الطعم طيب
الرائحة فقال لمن حوله واصفا لذة طعمه : والله يا معشر المهاجرين الانصار
سوف يقتل الابن اباه والأخ أخاه على هذا الطعام , أمرهم ان يحملوه الى
أبناء الشهداء من المجاهدين والانصار الذين نالوا الشهادة اثناء جهادهم مع
رسول صلى الله عليه وسلم.

نهض أمير المؤمنين عمر بن الخطاب أمير أعظم دولة في ذاك الزمان وسار مجللا
بالهيبة والوقار بوجه يعلوه الايمان ، وجسم فارع الطول عليه جبة قديمة بها
12 رقعة!! سار خلفه عدد من الصحابة ، أخذوا ينظرون الى جبته القديمة ، قال
بعضهم لبعض : ما رايكم في زهد هذا الرجل؟؟!!...لقد فتح الله على يديه بلاد
كسرى وقيصر ... وطرفي المشرق والمغرب ، وتاتي اليه وفود العرب والعجم من
كل مكان فيستقبلهم وعليه هذه الجبه القديمة ذات الرقع الكثيرة...

اقترح بعضهم أن يتقدم اليه بعض كبار الصحابه الذين جاهدوا مع رسول الله
صلى الله عليه وسلم .. ويحاولوا اقناعه بان يستبدل هذه الجبه القديمة بثوب
جميل وأن يقدم له جفنة الطعام في الصبح والمساء ..قال البعض الاخر :
لايجرؤ أحد على ان يتحدث اليه في هذا الامر إلا علي بن ابي طالب او ابنته
حفصة فهي ذات مكانه عالية في نفسه لأنها زوجة الرسول صلى الله عليه وسلم
إحدى أمهات المؤمنين..

ذهبوا إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه وعرضوا الامر عليه .. فقال : لن
افعل هذا ، ولكن عليكم بأزواج النبي صلى الله عليه وسلم فإنهن أمهات
المؤمنين ويستطعن عرض الامر عليه فلما سمعوا راي الامام علي بحثوا في
الامر واستقر الرأي على أن تقوم كل من ام المؤمنين عائشة وحفصة رضي الله
عنهما بتلك المهمة .. دخلت عائشة وحفصة رضي الله عنهما على أمير المؤمنين
عمر ، فقربهما وأحسن استقبالهما فبدأت عائشة بالحديث قائلة : يا امير
المؤمنين .. هل تأذن لي بالكلام؟؟

قال : تكلمي يا أم المؤمنين .. فقالت ما معناه : لقد مضى رسول الله الى
سبيله الى جنته ورضوانه ، لم يرد الدنيا ولم ترده ، وكذلك مضى أبو بكر من
بعده .. وقد فتح الله على يديك كنوز كسرى وقيصر وديارهما وحمل إليك
اموالهما ، وخضعت لك اطراف المشرق والمغرب ، ونرجو من الله المزيد ، وفي
الاسلام التأييد ، وقد أصبح العجم يبعثون إليك رسلهم ووفود العرب تأتي
اليك من كل مكان وانت تستقبلهم بتلك الجبة القديمة التي رقعتها 12 رقعة ،
فلو غيرتها بثوب لين يهاب فيه منظرك وايضا يأتونك بجفنة طعام في أول
النهار وأخرى في آخر النهار ، تاكل منها انت ومن حضر معك من المهاجرين..

تأثر أمير المؤمنين تأثرا بالغا حتى بكى بكاءا شديدا .. سأل أم المؤمنين
عائشة قائلا : هل تعلمين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شبع من خبز قمح
عشرة أيام أو خمسة أيام أو ثلاثة أيام أو جمع في يوم بين عشاء وغداء حتى
لحق بربه؟ قالت : لا....

استمر عمر رضي الله عنه في حديثه لهما قائلا :أنتما زوجتا رسول الله صلى
الله عليه وسلم ولكما حق على المؤمنين عامة وعلي خاصة ، ولكنكما أتيتما
ترغبانني في الدنيا ، وإني أعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لبس جبة
من صوف وربما حك جلده من خشونته هل تعلمان ذلك .. قالتا : نعم...

ثم قال أمير المؤمنين لعائشة : ألا تعلمين أن رسول الله كان يرقد على
عباءة تكون له بالنهار بساطا وبالليل فراشا ، فندخل عليه ونرى أثر الحصير
في جنبه؟ ثم قال لحفصة :الا تذكرين يا حفصة حين قلتي لي انك ثنيت الفراش
للنبي ذات ليلة فشعر بلينه فرقد ولم يستيقظ بالليل الا حينما سمع اذان
بلال ، فقال لك النبي : ياحفصة .. ماذا صنعتِ؟ أثنيت المهاد(أي الفراش) ..
حتى ذهب بي النوم الى الصباح؟ .. مالي ومال الدنيا ومالي شغلتموني بلين
الفراش ..!!

وفي النهاية قال لابنته : ياحفصة..إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان
مغفورٌ له ماتقدم من ذنبه وما تأخر .. ومع ذلك فقد أمسى جائعا ورقد ساجدا
ولم يزل راكعا وساجدا وباكيا ومتضرعا اناء الليل والنهار الى أن قبضه الله
برحمته ورضوانه ثم قال رضي الله عنه : لا اكل عمر طيبا ولا لبس لينا ، بل
سيكون له في صاحبيه أسوة وقدوة ، وقطع عمر عهدا على نفسه ..الا يجمع بين
طعامين في وقت واحد سوى الملح والزيت .. ولا ياكل لحما الا مرة كل
شهر..فخرجت عائشة وحفصة واخبرتا الصحابة بما حدث .. وظل عمر ماضيا في
طريقه الى ان لقي ربه شهيدا سعيدا..

غفر الله لك يا عمر وأسكنك جنة عرضها كعرض السموات والأرض .. أعدت للمتقين
وجعلنا من رفقائك ورفقاء الرسول والصديق والمهاجرين والأنصار .. إن شاء
الله تعالى ..

اميرةالورد
03-12-2011, 05:40 PM
سؤاله الله عز وجل الشهادة

عن سعيد بن المسيب: "أن عمر لما نفر من منى أناخ بالأبطح ثم كوم كومة بالبطحاء فألقى عليها طرف رداءه ثم استلقى و رفع يديه إلى السماء، ثم قال: "اللهم كبرت سني و ضعفت قوتي و انتشرت رعيتي فاقبضني إليك غير مضيع و لا مفرط" فما انقضت ذو الحجة حتى طعن".أخرجه بن الضحاك و الفضائلي. و عن حفص و أسلم مولاه قال: "قال عمر: اللهم ارزقني شهادة في سبيلك و اجعل موتي في بلد رسولك" وفي رواية عن حفصة قالت: أنى يكون هذا؟ فقال: يأتيني به الله إذا أشاء". أخرجه البخاري و أبو زرعة.

وفاته

خرج عمر إلى صلاة الفجر يوم الأربعاء 26 ذي الحجة سنة 23 هـ يؤمّ الناس، فتربص به غلام مجوسي اسمه فيروز وهو عبد للمغيرة بن شعبة ويكنى أبا لؤلؤة، وهو في الصلاة وانتظر حتى سجد، ثم طعنه ثلاث طعنات بخنجر مسموم كان معه، فقال عمر: "قتلني -أو أكلني- الكلب"[36]، ثم جعل يطعن كل من دنا إليه من الرجال حتى طعن ثلاثة عشر رجلا، مات منهم سبعة[36]، فألقى عليه أحدهم ثوباً، ولما رأى أن قد تقيّد وتعثر فيه قتل أبو لؤلؤة نفسه بخنجره [36][37][38]. ثم تناول عمر يد عبد الرحمن بن عوف فقدمه حتى يكمل الصلاة بالناس، وبعد الصلاة حمل المسلمون عمراً إلى داره. وعندما سأل عمر عمن طعنه قيل له أنه أبو لؤلؤة فقال: "الحمد لله الذي لم يجعل منيّتي بيد رجل يدعي الإسلام"، ثم قال لابنه: "يا عبد الله انظر ما عليّ من الدُّين" فحسبوه فوجدوه ستة وثمانين ألف درهم، فقال: "إن وفّى مال آل عمر فأدّه من أموالهم، وإلا فاسأل في بني عديّ، فإن لم تفِ أموالهم، فاسأل في قريش"، ثم قال: "اذهب إلى أم المؤمنين عائشة، فقل: يستأذن عمر أن يدفن مع صاحبيه" فذهب إليها، فقالت: "كنت أريده -المكان- لنفسي، ولأوثرنّه اليوم على نفسي"، فلما رجع وأخبر بذلك عمر، حمد الله [39]. فدفن بجانب النبي محمد، وأبو بكر كما أراد. وقد استمرت خلافته عشر سنين وستة أشهر، وقبل أن يموت اختار ستة من الصحابة؛ ليكون أحدهم خليفة على أن لا يمر ثلاثة أيام إلا وقد اختاروا من بينهم خليفة للمسلمين.
http://www.youtube.com/watch?v=5YuCHFxDGzQ&feature=player_embedded
وفي روايه

عن عمر بن ميمون قال: "إني لقائم ما بيني و بين عمر إلا عبدالله بن عباس غداة أصيب، و كان إذا مر بين الصفين قال: استووا حتى إذا لم ير فيهم خلل تقدم فكبر قال: و ربما قرأ بسورة يوسف و النحل و نحو ذلك في الركعة الأولى حتى يجتمع الناس، قال: فما هو إلا أن كبر فسمعته يقول: قتلني أو أكلني الكلب حين طعنه، فطار العلج بسكين ذات طرفين لا يمر على أحد يمينا ولا شمالا إلا طعنه، حتى طعن ثلاثة عشر رجل مات منهم تسعة، وفي رواية سبعة، حتى طعن ثلاثة عشر رجلا مات منهم تسعة، وفي رواية سبعة، فلما رأى ذلك رجل من المسلمين طرح عليه ثوبا فلما ظن العلج إنه مأخوذ نحر نفسه، وتناول عمر بيد عبد الرحمن بن عوف فقدمه، فأما من كان يلي عمر فقد رأى الذي رأيت. وأما من في نواحي المسجد فإنهم لا يدرون ما الأمر!! غير أنهم فقدوا صوت عمر وهم يقولون سبحان الله !سبحان الله!! فصلى بهم عبد الرحمن صلاة خفيفة فلما انصرفوا قال: ياابن عباس انظر من قتلني؟ فجال ساعة فقال غلام المغيرة بن شعبة، قال: الصنع؟ قال نعم! قال: قاتله الله ، لقد أمرت به معروفا ثم قال: الحمد لله الذي لم يجعل منيتي بيد رجل يدعي الإسلام، فقد كنت أنت وأبوك تحبان أن تكثر العلوج بالمدينة، وكان العباس أكثرهم رقيقا فقال: إن شئت فعلت قال: بعدما تكلموا بلسانكم وصلوا قبلتكم وحجوا حجكم ,فحمل إلى بيته فانطلقنا مع . وكأن الناس لم تصبهم مصيبة قبل يومئذ, فقائل يقول: لا بأس وقائل يقول: أخاف عليه. فاتى بنبيذ فشربه فخرج من جوفه، ثم أتى بلبن فشربه فخرج من جوفه، فعرفوا إنه ميت فدخلنا عليه فجاء الناس يثنون عليه, وجاء رجل شاب فقال: ابشر ياأمير المؤمنين ببشرى الله عز وجل لك من صحبه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقدم في الإسلام ما قد علمت, ثم وليت فعدلت, ثم شهادة، قال: وددت أن ذلك كان كفافا لا علي ولالي، فلما أدبر إذا إزاره يمس الأرض فقال: ردوا علي الغلام, قال ياابن أخي ارفع يديك فإنه انقى لثوبك, وأتقى لربك. يا عبدالله بن عمر, انظر ما علي من الدين فحسبوه فوجدوه ستة وثمانين ألفا أو نحو ذلك, قال: إن وفى به مال آل عمر فأده من أموالهم وإلا فسل في بني عدي بن كعب, فإن لم تف أموالهم فسل في قريش ولا تعدهم إلى غيرهم, قال له: انطلق إلى عائشة أم المؤمنين فقل: يقرأعليك عمر السلام, ولا تقل: أمير المؤمنين فإني لست اليوم للمؤمنين أميرا وقل: يستأذن عمر بن الخطاب أن يدفن بجوارصاحبيه,فمضى فسلم واستأذن ثم دخل عليها فوجدها قاعدة تبكي فقال: يقرأ عمر عليك السلام و يستأذن أن يدفن بجوار صاحبيه، قالت: كنت أريده لنفسي و لأوثرن به اليوم على نفسي، فلما اقبل قيل: هذا عبدالله بن عمر قد جاء فقال: ارفعوني فأسنده رجل إليه فقال: ما لديك؟ قال: الذي تحبه يا أمير المؤمنين أذنت قال: الحمد لله ما كان شيء أهم إلي من ذلك المضجع، فإذا أنا قبضت فاحملوني و إن ردتني فردوني إلى مقابر المسلمين. و جاءت أم المؤمنين حفصة- و النساء يسترنها –فلما رأيناها قمنا فولجت عليه فبكت عنده ساعة، فاستأذن الرجال فولجت داخلا لهم فسمعنا بكاءها من الداخل، ثم قال: -يعني عمر- أوصي الخليفة من بعدي بتقوى الله عز وجل و أوصيه بالأنصار خيرا-الذين تبرأوا الدار و الإيمان من قبلهم- أن يقبل من محسنهم و يعفو عن مسيئهم و أوصيه بأهل الأنصار خيرا فأنهم رداء الإسلام و جباة المال و غيظ العدو و ألا يؤخذ منهم إلا فضلهم عن رضا- و أوصيه بالأعراب خيرا فإنهم أصل العرب و مادة الإسلام. أن يؤخذ منهم في حواشي أموالهم و يرد في فقرائهم. و أوصيه بذمة الله و ذمة رسول الله صلى الله عليه و سلمأن يوفي لهم بعدهم، و أن يقاتل من ورائهم و أن لا يكلفوا إلا طاقتهم. قال: فلما قبض خرجنا فانطلقنا نمشي فسلم عبدالله بن عمر و قال: يستأذن عمر بن الخطاب!! قالت: أدخلوه فأدخل فوضع هناك مع صاحبيه.أخرجه البخاري و أبو حاتم. و في رواية من حديث غزوة بن الزبير أن عمر أرسل إلى عائشة: إئذني لي أن أدفن مع صاحبي قالت: أي و الله!! قال: و كان الرجل من الصحابة إذا الرسل إليها قالت: لا والله لا أؤثرهم أبدا-أخرجه البخاري.
http://www.youtube.com/watch?v=rGWSmsoH-_8&feature=player_embedded

اميرةالورد
03-15-2011, 01:12 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .....سنبدأ الآن بثالث المبشرين بالجنه وثالث الخلفاء الراشدين ....

_______________________________________

ذو النورين.......( عثمان بن عفان) رضي الله عنه 1

بعد الاحاديث في فضل ( عثمان بن عفان) رضي الله عنه

روي في صحيح البخاري1 :

أبي موسى الأشعري رضي الله عنه كنت مع النبي في حائط من حيطان المدينة فجاء رجل فاستفتح، فقال النبي : إفتح له وبشره بالجنة ففتحت له فإذا هو أبو بكر، فبشرته بما قال رسول الله، فحمد الله. ثم جاء رجل فاستفتح، فقال النبي : إفتح له وبشره بالجنة ففتحت له فإذا هو عمر، فأخبرته بما قال رسول الله، فحمد الله. ثم جاء رجل فاستفتح، فقال لي: إفتح له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه، فإذا عثمان. فأخبرته بما قال رسول الله ، فحمد الله ثم قال: الله المستعان


روي في صحيح البخاري2 :

عن أنس رضي الله عنه قال: صعد النبي أحدا ومعه أبو بكر وعمر وعثمان، فرجف، فقال: اسكن أحد ـ أظنه ضربه برجله ـ فليس عليك إلا نبي وصديق وشهيدان

روي في صحيح مسلم3 :

عن أبي هريرة أن رسول الله كان على حراء، وأبو بكر، وعمر وعثمان، وعلي وطلحة، والزبير، فتحركت الصخرة، فقال رسول الله : إهدأ فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد

روي في فضائل الصحابة4 :

عن أنس ابن مالك قال: أرحم أمتي أبو بكر وأشدها في دين الله عمر، وأصدقها حياء عثمان، وأعلمها بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وأقرؤها لكتاب الله أُبَيْ وأعلمها بالفرائض زيد بن ثابت، ولكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح

وأخرج الترمذي عن أنس قال: لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ببيعة الرضوان، كان عثمان بن عفان، رسول رسول الله إلى أهل مكة، فبايع الناس فقال رسول الله: إن عثمان في حاجة الله، وحاجة رسوله، فضرب بإحدى يديه على الأخرى وقال: هذه لعثمان، فكانت يد رسول الله لعثمان، خيراً في أيديهم لأنفسهم.


وعن عبد الرحمن بن خباب السلمي ، قال : خطب النبي صلى الله عليه و سلم فحث على جيش العسرة ، فقال عثمان : علي مائة بعير بأح لاسها و أقتابها ثم حث ، فقال عثمان علي مائة أخرى بأحلاسها و أقتابها قال : ثم نزل مرقاة من المنبر ثم حث ، فقال عثمان علي مائة أخرى بأحلاسها و أقتابها . فرأيت النبي صلى الله عليه و سلم يقول بيده يحركها : ما على عثمان ما عمل بعد هذا . رواه عبد الله الإمام أحمد .


روى مسلم عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، مضطجعاً في بيته كاشفاً عن فخذيه - أو ساقيه - فاستأذن أبوبكر فأذن له، وهو على تلك الحال، فتحدث ثم استأذن عمر، فأذن له وهو كذلك، فتحدث ثم استأذن عثمان فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسوى ثيابه.
نسبه

__________________________

أبوه:عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرّة بن كعب بن لؤي بن غالب‏ بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. من بطن بني أمية ومن ساداتها وكان كريما جوادا وكان من كبار الأثرياء، وهو ابن عم الصحابي الجليل أبي سفيان بن حرب الذي حارب الرسول وأذاه قبل أن يسلم عند فتح مكة. يلتقي نسبه مع رسول الله في الجد الرابع من جهة أبيه‏‏‏.يجتمع نسبه مع الرسول صلى الله عليه وسلم في عبدمناف.

أمه الصحابية الجليلة : أروى بنت كريز بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرّة بن كعب بن لؤي بن غالب‏ بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. وأروى هي ابنة عمة النبي صلى الله عليه وسلم، فأمها هي البيضاء بنت عبد المطلب عمة الرسول[1].
ولد بمكة وفي رواية انه ولد بطائف، كان غنيا شريفا في الجاهلية. وكان أنسب قريش لقريش. أنجبت أروى مرتين من عفان: عثمان وأخته أمنة. بعد وفاة عفان, تزوجت أروى من عقبة بن ابي معيط, وأنجبت منه ثلاثة أبناء وبنت:
الوليد بن عقبة.
خالد بن عقبة.
عمرو بن عقبة.
أم كلثوم بنت عقبة.

إسلامه

أسلم عثمان بن عفان في أول الإسلام قبل دخول محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم، وكان عمره قد تجاوز الثلاثين. دعاه أبو بكر الصديق إلى الإسلام قائلاً له: ويحك يا عثمان واللَّه إنك لرجل حازم ما يخفى عليك الحق من الباطل، هذه الأوثان التي يعبدها قومك، أليست حجارة صماء لا تسمع ولا تبصر ولا تضر ولا تنفع‏؟‏ فقال‏:‏ بلى واللَّه إنها كذلك. قال أبو بكر‏:‏ هذا محمد بن عبد الله قد بعثه اللَّه برسالته إلى جميع خلقه، فهل لك أن تأتيه وتسمع منه‏؟‏ فقال‏:‏ نعم‏. وفي الحال مرَّ رسول اللَّه فقال‏:‏ ‏‏يا عثمان أجب اللَّه إلى جنته فإني رسول اللَّه إليك وإلى جميع خلقه‏‏.‏ قال ‏:‏ فواللَّه ما ملكت حين سمعت قوله أن أسلمت، وشهدت أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، وأن محمداً عبد الله ورسوله [2].
كان عثمان أول مهاجر إلى أرض الحبشة لحفظ الإسلام ثم تبعه سائر المهاجرين إلى أرض الحبشة، ثم هاجر الهجرة الثانية إلى المدينة المنورة، تزوج عثمان رقية بنت رسول الله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم وهاجرت معه إلى الحبشة وإلى المدينة وكان يقال‏:‏ "أحسن زوجين رآهما إنسان رقية وعثمان". ثم إنها مرضت وماتت سنة 2 هـ أثناء غزوة بدر فحزن عليها حزناً شديداً فزوّجه الرسول من أختها أم كلثوم لذلك لقّب بـ "ذي النورين" لأنه تزوج من بنتى رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم. وكان رسول اللَّه يثق به ويحبه ويكرمه لحيائه وأخلاقه وحسن عشرته وما كان يبذله من المال لنصرة المسلمين، وبشّره بالجنة كأبي بكر وعمر وعلي وبقية العشرة، وأخبره بأنه سيموت شهيداً. ‏استخلفه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم على المدينة في غزوته إلى ذات الرقاع وإلى غطفان، وكان محبوباً من قريش، وكان حليمًا، رقيق العواطف، كثير الإحسان‏.‏ وكانت العلاقة بينه وبين أبي بكر وعمر وعليّ على أحسن ما يرام، ولم يكن من الخطباء، وكان أعلم الصحابة بالمناسك، حافظاً للقرآن، ولم يكن متقشفاً مثل عمر بن الخطاب بل كان يأكل اللين من الطعام‏.
صفاته الخُلُقية وفضله:
عرف عثمان- رضي اللّه عنه- بالكرم ولين الطبع، وعرف بالحياء فـما كان يُعْرَف أحد أشد حياء منه حتى كان رسول اللّه صلى الله عليه و سلم يستحي منه إذ قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : "ألا استحي من رجل تستحي منه الملائكة".
وعن فضله- رضي اللّه عنه- روى قتادة أن أنساً- رضي اللّه عنه- قال: صعد النبي صلى الله عليه وسلم أحداَ ومعه أبو بكر وعمر وعثمان فرجف فقال: اُسْكُن أُحد- أظنه ضربه برجله- فليس عليك إلا نبي وصدِّيق وشهيدان.

وعن ابن عمـر- رضي اللّه عنهـما- قال: "كنـا في زمن النبي عن لا نعدل بأبي بكر أحداً، ثم عمر، ثم عثمان ثم نترك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا نفاضل بينهم". وفي السنة السادسة للهجرة بعثه رسول اللّه صلى الله عليه وسلم إلى قريش مفاوضاً عنه وذلك عندما منعت قريش دخول رسول اللّه صلى الله عليه وسلم مكة: فبعثه صلى الله عليه وسلم إلى زعماء وأشراف قريش يخبرهم أنه لم يأت للحرب وإنه إنـما جاء زائراً لهذا البيت ومعظماً لحرمته فخرج عثمان مخاطراً بنفسه إلى مكة حتى أتى أبا سفيان وعظماء قريش فبلغهم عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ما أرسله به فقالوا لعثمان حين فرغ من رسالة رسول اللّه صلى الله عليه وسلم إليهم: إن شئت أن تطوف بالبيت فطف، فقال: ما كنت لأفعل حتى يطوف به رسول اللّه صلى الله عليه وسلم .
ومن مآثره - رضي اللّه عنه - أنه حفر بئر رُومَة فعن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من يحفر بئر رومة فله الجنة"فحفرها عثمان- رضي اللّه عنه- وجعلها للمسلمين.









زوجات عثمان رضي الله عنه


قبل لأسلام

أم عمرو بنت جندب (http://www.qlbi.com/wiki/%D8%A3%D9%85_%D8%B9%D9%85%D8%B1%D9%88_%D8%A8%D9%86 %D8%AA_%D8%AC%D9%86%D8%AF%D8%A8) الدوسية، أنجبت منه: عمرو (http://www.qlbi.com/wiki/%D8%B9%D9%85%D8%B1%D9%88_%D8%A8%D9%86_%D8%B9%D8%AB %D9%85%D8%A7%D9%86) وخالد وأبان (http://www.qlbi.com/wiki/%D8%A3%D8%A8%D8%A7%D9%86_%D8%A8%D9%86_%D8%B9%D8%AB %D9%85%D8%A7%D9%86) وعمر ومريم.
فاطمة بنت الوليد (http://www.qlbi.com/wiki/%D9%81%D8%A7%D8%B7%D9%85%D8%A9_%D8%A8%D9%86%D8%AA_ %D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%AF_%D8%A8%D9%86_ %D8%B9%D8%A8%D8%AF_%D8%B4%D9%85%D8%B3)، أنجبت منه: وليد وسعيد وأم سعيد. عمرو كان أكبر أبناء عثمان وفي فترة ما قبل الإسلام كان يعرف عثمان بأبي عمرو.

بعد اسلامه


رقية بنت محمد (http://www.qlbi.com/wiki/%D8%B1%D9%82%D9%8A%D8%A9_%D8%A8%D9%86%D8%AA_%D9%85 %D8%AD%D9%85%D8%AF) ابنة الرسول, وقد أنجبت عبد الله بن عثمان, ولكنه توفي مبكراً, وكان يسمى بأبي عبد الله بعد إسلامه.
أم كلثوم بنت محمد (http://www.qlbi.com/wiki/%D8%A3%D9%85_%D9%83%D9%84%D8%AB%D9%88%D9%85_%D8%A8 %D9%86%D8%AA_%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF) ثاني بنات الرسول, ولم تنجب لعثمان, تزوجها بعد وفاة رقية.
فاختة بنت غزوان، تزوجها بعد وفاة أم كلثوم، أنجبت له عبد الله بن عثمان الصغير, وقد توفي صغير السن [3] (http://www.qlbi.com/vb/#cite_note-.D8.A7.D9.84.D8.B5.D9.81.D9.88.D8.A9-2).
أم البنين بنت عيينة بن حصن، تزوجها بعد وفاة أم كلثوم، أنجبت له عبد الملك بن عثمان، وقد مات صغيرا.
رملة بنت شيبة (http://www.qlbi.com/wiki/%D8%B1%D9%85%D9%84%D8%A9_%D8%A8%D9%86%D8%AA_%D8%B4 %D9%8A%D8%A8%D8%A9)، أنجبت له عائشة وأم أبان وأم عمرو بنت عثمان.
نائلة بنت الفرافصة (http://www.qlbi.com/wiki/%D9%86%D8%A7%D8%A6%D9%84%D8%A9_%D8%A8%D9%86%D8%AA_ %D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B1%D8%A7%D9%81%D8%B5%D8%A9)، أنجبت له: أم خالد، أم أبان الصغرى وأروى. وولدت له ابنته مريم كما قال ابن الجوزي (http://www.qlbi.com/wiki/%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%88%D8%B2% D9%8A) وابن سعد، وقال آخرون مريم ليست ابنتها. قال ابن الجوزي: ومريم أمها نائلة بنت الفرافصة [3] (http://www.qlbi.com/vb/#cite_note-.D8.A7.D9.84.D8.B5.D9.81.D9.88.D8.A9-2).


عثمان رضي الله عنه وجيش العسره

يقال لغزوة تبوك (http://www.qlbi.com/wiki/%D8%BA%D8%B2%D9%88%D8%A9_%D8%AA%D8%A8%D9%88%D9%83) غزوة العُسرة، مأخوذة من قول الله في القرآن‏:‏ ِ لَقَد تَّابَ الله عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَة
ندب رسول اللَّه الناس إلى الخروج وأعلمهم المكان الذي يريد ليتأهبوا لذلك، وبعث إلى مكة (http://www.qlbi.com/wiki/%D9%85%D9%83%D8%A9) وإلى قبائل العرب يستنفرهم وأمر الناس بالصدقة، وحثهم على النفقة والحملان، فجاءوا بصدقات كثيرة فجهَّز عثمان ثلث الجيش جهزهم بتسعمائة وخمسين بعيرًا وبخمسين فرسًا‏.‏ قال ابن إسحاق (http://www.qlbi.com/wiki/%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D8%A5%D8%B3%D8%AD%D8%A7%D9%82) ‏:‏ أنفق عثمان في ذلك الجيش نفقة عظيمة لم ينفق أحد مثلها‏.‏ وقيل‏:‏ جاء عثمان بألف دينار في كمه حين جهز جيش العُسرة فنثرها في حجر رسول الله.


عثمان بن عفان في عهدي أبو بكر وعمررضي الله عنهم

كان شأنه شأن كثير من الصحابة المبشرين بالجنة، حيث رفض الخليفان ان يكون لهم دور مع الجيوش لحاجتهما مشورة كبار الصحابة في المدينة ومنهم عثمان بن عفان.
كان له دور في اختيار عمر بن الخطاب خليفة لابى بكر الصديق عندما استشاره ابا بكر الصديق في امر تولية عمر فقال عثمان : ذلك رجل سره افضل من علانيته، كتب وصية ابى بكر في ذلك بنفسه.




خلافة عثمان بن عفان



البيعة لعثمان بالخلافة:
لما طعن عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه – بيد أبي لؤلؤة المجوسي طلب بعض المسلمين منه أن يعهد بالخلافة لمن يرتضيه ويختاره فتردد عمر ثم قال: إن استخلفت فقد استخلف من هو خير مني وإن أترك فقد ترك من هو خير مني - يريد رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ثم ذكر عمر- رضي اللّه عنه- ستة رجـال كانـوا يتميزون بحب الرسول صلى الله عليه وسلم لهم ورضاه عنهم أكثر من غيرهم وهم: علي، وعثـمان بن عفـان، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقـاص، والزبـير بن العـوام، وطلحة بن عبيد اللّه، وطلب إليهم أن يجتمعوا بعد وفاته ليختاروا واحداً منهم، وقد اجتمع هؤلاء النفر بعد وفاة عمر، وانتهى الرأي الأخير إلى اختيار عثمان - رضي اللّه تعالى عنه - فبايعه المسلمون بالإِجماع.



أهـم أعماله:

أولا: جمع المسلمين في قراءة القرآن على حرف قريش:
انتشر الإِسلام وعَمَّت الفتوحات الإسلامية ودخل في الإسلام أقوام من غير العرب فخشي بعض أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه و سلم من اختلاف الناس في قراءة القـرآن أو تحريف شيء من القرآن لفظاً أو أداء، فقد قدم حذيفة بن اليمان على عثمان، وكان حذيفة يغازي أهل الشام في فتح أرمينيا وأذربيجان مع أهل العراق فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة، فقال حذيفة لعثمان: يا أمير المؤمنين أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى، فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها إليك، فأرسلت بها حفصة إلى عثـمان، وأمر عثـمان بنسخ القرآن بلسان قريش حتى إذا نسخت الصحف في المصاحف أرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخ وأمر بـما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق.

ثانيا: تأسيس البحرية الإسلامية:
استأذن معاوية بن أبي سفيان - رضي اللّه عنه - والي الشام الخليفة عثـمان – رضي اللّه عنـه – في تأسيس أسـطول بحري لصـد غارات الأسطول البيزنطي على سواحل الشام ومصر فأذن له، فأعد معاوية أسطولاً قوياً تمكن به من فتح جزيرتي قبرص ورودس في البحر المتوسط كـما نازل الأسطول الإِسلامي الأسطول البيزنطي عام 34هـ فانتصر عليه في معركة ذات الصواري قرب الإِسكندرية مع أن الأسطول البيزنطي كان أكثر عدداً وتجهيزاً من الأسطول الإسـلامي وعرفت المعركة بهذا الاسم- ذات الصـواري- لأن صواري سفن المسلمـين والروم ربطت بعضها ببعض.





الفتوحات الإسلامية في عهد الخليفة عثمان بن عفان - رضي اللّه عنه -:

* فتـح المغرب وبلاد النوبة:
زحفت جيوش المسلمين في عهد عثمان بن عفان – رضي اللّه عنه - إلى بلاد النوبة جنوب مصر، وتمكنوا من فتحها وضمها إلى الدولة الإسلامية كـما تابع المسلمون فتوحاتهم في بلاد المغرب ونشروا الدعوة الإِسلامية في انحائها ووصلت جيوشهم إلى سهول تونس واصطدموا مع قوات الروم فيها وهزموهم وأصبحت المنطقة كلها من برقة إلى تونس خاضعة للدولة الإِسلامية في عهد عثمان- رضي اللّه عنه-.

* فتـح بلاد فارس:
امتدت رقعة الدولة الإسلامية في عهد الخليفة عثمان- رضي اللّه عنه- حتى وصلت شرقاً إلى بحر قزوين آسيا ومازال المسلمون يطاردون ملك الفرس (يزدجرد) حتى قتل في بلده مرو من بلاد فارس وانتهت بموته دولة فارس.

اميرةالورد
03-15-2011, 01:13 AM
استشهاد الخليفة عثمان - رضي اللّه عنه -:
كان الخليفـة عثـمان- رضي اللّه عنـه- ذا صفـات كريمة وأخلاق فاضلة، فقـد كان- رضي اللّه عنـه- ليّنا رحيما وعطوفا كريـما فطمع فيه أصحـاب الأنفس الضعيفة والكارهون لدين اللّه القويم فمن هؤلاء: عبد اللّه بن سبأ وهو يهودي أسلم زمن عثمان نفاقاً فبدأ يطوف في بلدان المسلمين وكان كلما وصل إلى بلد يحكي كذباً عن ظلم عثمان للبلد الآخر حتى ترك كل قطريظن أنـه بخير وأنه أفضل حالا من القطر الآخر وأقنعهم أن علياً- رضي اللّه عنه- أحق بالخلافة من عثمان فجاءت وفود من البصرة، والكـوفة، ومصر قائدهم عبد اللّه بن سبأ وقابلهم الخليفة عثمان وعلي- رضي اللّه عنهما- وواعداهم خيراً إذا هم دعوا إلى بلادهم فبدأت هذه" الوفود بالخروج من المدينة إلا أنهم رجعوا مرة أخرى إلى المدينة بحجة أن عثمان كتب إلى والي مصر يأمره أن يقتل الوفد الذي جاء إلى المدينة من أهل مصر. وعثمان- رضي اللّه عنه- بريءُ من هذا الكتاب وإنما زُوِّر عليه، وكان حامل هذا الكتاب المزُوَّر يسير على مقربة من أهل مصر يتعرضهم حتى قالوا له: ما لك؟ إن لك لأمراً ما شأنك؟ فقال: أنا رسـول أمـير المؤمنـين إلى عامله بمصر ففتشوه فإذا هم بالكتاب المزور وواضح أن هذا الرجل كان قاصداً أن يُعْرفَ فرجعوا إلى عثمان وطلب عثمان التحقيق في هذا الكتاب إلا أنهم أبوا وقالوا: قد أحل اللّه دمك وأحاط الثوار بيت عثمان وقد حاول كثيرٌ من الصحابة وأبنائهم الدفاع عن عثمان إلا أنه كان يقسم عليهم أن يلقوا سيوفهم وهجم الثوار على الخليفة فضربـه رجـل مصري من بني سدوس يقال له: جَبْلة- أي: الرجل الأسـود- بسيف وهو يقرأ القرآن فاتقاه عثمان- رضي اللّه عنه- بيده، فقطعها والمصحف بين يديه فنضـخ الـدم على قولـه تعـالى: {فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم} فسقط المصحف من يده فقال عثمان: أما واللّه إنها لأول كفٍّ خطتِ المُفَصَّل وذلك أنه كان من كتبة الوحي وهو أول من كتب المصحف من إملاء رسول اللّه صلى الله عليه و سلم. فجاءت زوجتـه نائلة تحجـز عنـه فتعمَّـدهـا أحد المجرمين فضرب يدها فقطع أصابعها. ثم ضرب عثمان فقتله. وكان استشهاده- رضي اللّه عنه- يوم الجمعـة الثـامن عشر من ذي الحجة عام 35هـ.
فرحم اللّه أمير المؤمنين رحمة واسعة وجزاه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.



أقوال الرسول صلى الله عليه و سلم في مقتل عثمان

عن ابن عمر قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه و سلم فتنة، فمر رجل، فقال: يقتل فيها هذا المقنع يومئذ مظلوما، قال: فنظرت، فإذا هو عثمان بن عفان .
عن كعب بن عجرة، قال: ذكر فتنة، فقربها فمر رجل مقنع رأسه فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: هذا يومئذ على الهدى ، فوثبت فأخذت بضبعي عثمان، ثم استقبلت رسول الله فقلت: هذا؟ قال: هذا.
عن مرة البهزي قال: كنت عند رسول الله صلى الله عليه و سلم و قال -بهز من رواة الحديث- قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: 'تهيج فتنة كالصياصي، فهذا و من معه على الحق'. قال: فذهبت فأخذت بمجامع ثوبه، فإذا هو عثمان بن عفان.
عن أبي الأشعث قال: قامت خطبة بإيلياء في إمارة معاوية فتكلموا، و كان آخر من تكلم مرة بن كعب فقال: لولا حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه و سلم ما قمت، سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يذكر فتنة فقربها فمر رجل مقنع فقال: هذا يومئذ و أصحابه على الحق و الهدى، فقلت هذا يا رسول الله ؟ و أقبلت بوجهه إليه فقال: هذا، فإذا هو عثمان......

اميرةالورد
03-15-2011, 01:13 AM
http://www.youtube.com/watch?v=U00pp_d1_Cs&feature=player_embedded

http://www.youtube.com/watch?v=uhGMqjuxvKo&feature=related

http://www.youtube.com/watch?v=TjERhWUgur8&feature=related

http://www.youtube.com/watch?v=_M1sUTHDmws&feature=related

http://www.youtube.com/watch?v=iYG-ccxKXfE&feature=related

http://www.youtube.com/watch?v=r_ACqqEnGww&feature=related

http://www.youtube.com/watch?v=6GBMNOXuo_Y&feature=related

http://www.youtube.com/watch?v=ZwFNODYI1oM&feature=related

اميرةالورد
03-15-2011, 01:17 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
بسم الله نبدأ في رابع الخلفاء الراشدين واسد من اسود الاسلام
هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وجمعنا فيه بدار
انهارها لبن محض ومن عسل
والخمر يجري رحيقا في مجاريها
والطير تجري على الاغصان عاكفة
تسبح الله جهرا في مغانيها
----------
هو بطل من ابطال الاسلام الحيدره
كم اعشق هذا البيت يا امير المؤمنين
أنا الذي سمتني أمي حيدره ..كليث غابات كريه المنظر
ونعم الليث يا امير المؤمنين
----------------------
بما انه هو ضيف الجزء الاخير من سلسلة الخلفاء الراشدين امير المؤمنين ورابع الخلفاء الراشدين علي بن أبي طالب رضي الله عنه مهما ذكرنا ومهما كتبنا ومهما جمعنا فهو جزء بسيط من سيرته العطره
---------------------
{{علي بن أبي طالب }}


هو علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وزوج ابنته فاطمة رضي الله عنها، ووالد سبطيه الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة، له في الإسلام السابقة العظيمة، والمآثر الجليلة، فهو أول من أسلم من الصبيان، ونام في فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الهجرة.

علي بن أبي طالب في ميزان الإسلام

لا يعبر عن جليل قدره، وعظم مكانته إلا ما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحاديث منها:
عن جابر رضي الله عنه قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى نخيل امرأة من الأنصار، فقال: يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ. فطلع أبو بكر، فبشرناه، ثم قال: يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ. فطلع عمر، فبشرناه، ثم قال: يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ. وجعل ينظر من النخل، ويقول: اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ جَعَلْتَهُ عَلِيًّا. فطلع عليّ، وفي رواية أخرى: فدخل عليّ، فهنأناه

وقد شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بأنه يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، فعن سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم خيبر: لأُعْطِيَنَّ هَذِهِ الرَّايَةَ رَجُلاً يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبَّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ. قال: فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها. قال: فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم يرجون أن يعطاها، فقال: أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ؟ فقالوا: هو يا رسول الله يشتكي عينيه. قال: فَأَرْسِلُوا إِلَيْهِ.
فأتي به، فبصق رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينيه، ودعا له فبرئ، حتى كأن لم يكن به وجع، فأعطاه الراية، فقال عليّ: يا رسول الله، أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا؟ فقال: انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلاَمِ، وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللَّهِ فِيهِ، فَوَاللَّهِ لأَنْ يَهْدِي اللَّهُ بِكَ رَجُلاً وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْر النَّعَمِ

بل جعل النبي صلى الله عليه وسلم محبة سيدنا عليٍّ من علامات الإيمان، وبغضه من علامات النفاق، فقد قال عليّ رضي الله عنه: والذي فلق الجبة، وبرأ النسمة، إنه لعهد النبي صلى الله عليه وسلم إليّ: لا يحبني إلا مؤمن، ولا يبغضني إلا منافق.

وقد أعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مكانته، وقربه منه، حتى قال له لما استخلفه على المدينة في غزوة تبوك: أَلاَ تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى؟ إِلاَّ أَنَّهُ لَيْسَ نَبِيُّ بَعْدِي.

وجعل صلى الله عليه وسلم إيذاء عليٍّ إيذاءً له شخصيًا، فعن عمرو بن شاس الأسلمي، وكان من أصحاب الحديبية، قال: خرجت مع عليٍّ إلى اليمن، فجفاني في سفري ذلك حتى وجدت في نفسي عليه، فلما قدمت أظهرت شكايته في المسجد حتى بلغ ذلك صلى الله عليه وسلم، فدخلت المسجد ذات غدوة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في ناس من أصحابه، فلما رآني أمدّني عينيه -يقول: حدّد إليَّ النظر- حتى إذا جلست قال: يَا عَمْرُو، وَاللَّه لَقَدْ آذَيْتَنِي. قلت: أعوذ بالله أن أوذيك يا رسول الله. قال: بَلَى مَن آذَى عَلِيًّا فَقَدْ آذَانِي.

ولم تكن المكانة لعليّ عند رسول الله صلى الله عليه وسلم غريبة، فإن السبب منزلته عند الله عز وجل، فعن بريدة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إِنَّ اللَّه أَمَرَنيِ بِحُبِّ أَرَبَعَةٍ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ يُحِبُّهُمْ". قيل: يا رسول الله، سمهم لنا. قال: "عَلِيٌّ مِنْهُمْ- يقول ذلك ثلاثًا- وَأَبُو ذَرٍّ، وَالْمِقْدَادُ، وَسَلْمَانُ، أَمَرَنِي بِحُبِّهِمْ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ يُحِبُّهُمْ".

ومن هنا صار عليّ حبيب الله، وحبيب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لذا فقد آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين نفسه وعليٍّ، فيروي سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم آخى بين أصحابه فبقي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأبو بكر، وعمر، وعليّ، فآخى بين أبي بكر وعمر، وقال لعليٍّ: "أَنْتَ أَخِي وَأَنَا أَخُوكَ".

أقوال الصحابة والتابعين

- عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إذا حدثنا ثقة عن عليّ بفُتيا، لا نعدوها.

- أخرج ابن عساكر عن ابن عباس أيضًا قوله: ما نزل في أحدٍ من كتاب الله تعالى ما نزل في عليٍّ.

- وعن أبي ذر قال: ما كنا نعرف المنافقين إلا بتكذيبهم الله ورسوله، والتخلف عن الصلوات، والبغض لعليٍّ بن أبي طالب .

- ولما جاء خبر قتل عليٍّ إلى معاوية أخذ يبكي، فقالت امرأته: ما يبكيك وقد قاتلته؟ فقال: ويحك، إنك لا تدرين ما فقد الناس من الفضل والعلم والفقه.

- وطلب معاوية في خلافته من ضرار الصدائي أن يصف عليًا ، فقال له: أعفني يا أمير المؤمنين. قال: لتصنفه.
-
قال: أما إذا كان لا بد من وصفه، فقد كان والله بعيد المدى، شديد القوى، يقول فصلا، ويحكم عدلا، يتفجر العلم من جوانبه، وتنطق الحكمة من نواحيه، ويستوحش من الدنيا زهرتها، ويستأنس بالليل ووحشته، وكان غزير العبرة، طويل الفكرة، يعجبه من اللباس ما قصر، ومن الطعام ما خشن، وكان فينا كأحدنا، يحبنا إذا سألناه، ونحن والله لا نكاد نكلمه إلا هيبة، يعظم أهل الدين، ويحب المساكين، لا يطمع القوي في باطله، لا ييأس الضعيف من عدله، وأشهد أني قد رأيته في بعض مواقفه يقول: يا دنيا غُرّي غيري، إليّ تعرضت أم إليّ تشوفت؟! هيهات هيهات، قد باينتك ثلاثًا لا رجعة فيها، فعمرك قصير، وخطرك قليل، آه من قلة الزاد وبعد السفر، ووحشة الطريق. فبكى معاوية وقال: رحم الله أبا الحسن، كان والله كذلك.

- وسئل الحسن البصري عن علي بن أبي طالب فقال: كان عليّ والله سهمًا صائبًا من مرامي الله على عدوه، ورباني هذه الأمة، وذا فضلها، وذا سابقتها، وذا قرابتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لم يكن بالنومة (الخامل) عن أمر الله، ولا بالملومة في دين الله، ولا بالسروقة لمال الله، أعطى القرآن عزائمه ففاز منه برياض مونقة.

- وقال سعيد بن المسيب رحمه الله: ما كان أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم من عليٍّ بن أبي طالب.

- وقال مسروق: انتهى علم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى هؤلاء النفر عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وأبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبي الدرداء، وأبي موسى الأشعري.

- وقال عبد الله بن عياش: كان لعليٍّ ما شئت من ضرسٍ قاطع في العلم، وكان له البسطة، في العشيرة، والقدم في الإسلام، والعهد برسول الله، والفقه في السنة، والنجدة في الحرب، والجود في المال.

مما نزل في علي من القرآن

جاء في صحيح البخاري عن علي بن أبي طالب أنه قال: أنا أول من يجثو بين يدي الرحمن للخصومة يوم القيامة.

وقال قيس بن عباد: وفيهم أنزلت: {هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ} . قال: هم الذين تبارزوا يوم بدر: حمزة وعليّ وعبيدة أو أبو عبيدة بن الحارث، وشيبة بن ربيعة، وعتبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة.

زواج علي من فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم

كان عليّ يريد الزواج من السيدة فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولكن ضيق ذات اليد منعه أن يخطبها، ويتزوجها، حتى خُطبت السيدة فاطمة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، هنا نترك المجال لعلي بن أبي طالب ليروي بنفسه قائلاً: خُطبت فاطمة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالت مولاة لي: هل علمت أن فاطمة قد خُطبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قلت: لا. قالت: فقد خطبت، فما يمنعك أن تأتي رسول الله فيزوجك؟ فقلت: وعندي شيء أتزوج به؟ فقالت: إنك إن جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجك. قال: فوالله ما زالت ترجّيني حتى دخلت على رسول الله.

دخل عليّ على رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد أن يخطب فاطمة، فقعد بين يديه، لكنه لم يستطع الكلام لهيبته صلى الله عليه وسلم ، فقال: مَا جَاءَ بِكَ؟ أَلَكَ حَاجَةٌ؟ فسكت. فقال عليه الصلاة والسلام: لَعَلَّكَ جِئْتَ تَخْطِبُ فَاطِمَةَ. فقال: نعم. قال: وَهَلْ عِنْدَكَ مَنْ شَيْءٍ تَسْتَحِلُّهَا بِهِ؟ فقال: لا والله يا رسول الله. فقال: مَا فَعَلْتَ بِالدِّرْعِ الَّتِي سَلَّحْتكَهَا؟ فقال: عندي، والذي نفس عليٍّ بيده إنها لحطيمة ما ثمنها أربعمائة درهم. قال: قَدْ زَوَّجْتُكَ فَابْعَثْ بِهَا. فإن كانت لصداق فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم.

أما عن أثاث العرس، فقد كان يليق بزوجين من آل بيت النبوة، لا تعرف الدنيا لقلبهما طريقًا، فعن عليٍّ قال: جهز رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة في خميلة (وهي قطيفة بيضاء من الصوف) ووسادة أدم حشوها ليف.

وفي ليلة العرس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعليٍّ: لاَ تُحْدِثَنَّ شَيْئًا حَتَّى تَلْقَانِي. فدعا رسول الله بماء فتوضأ منه، ثم أفرغه على عليٍّ وقال: اللَّهُمَّ بَارِكْ فِيهِمَا، وَبَارِكْ عَلَيْهِمَا، وَبَارِكْ لَهُمَا فِي نَسْلِهِمَا.

موقف الغلاة من علي والناقمين عليه


بعد أحداث الفتنة الكبرى انقسم بعض الناس بين أنصار لسيدنا علي وهم الشيعة، وناقمين عليه وهم الخوارج.

إذ نجد الشيعة، والذين بدءوا أصلاً كحزب سياسي، لا فرقة دينية، نجدهم يذهبون إلى أن التشيع عقيدة دينية، ويستندون في ذلك على أحاديث أكثرها كذب مختلق، وبعضها صحيح كحديث: أنت مني بمنزلة هارون من موسى، ولكنهم يؤوِّلونها تأويلاً باطلاً مناسبًا لمعتقداتهم، ومنهم نشأت العديد من فرق الغلاة، والذين ذهب بعضهم إلى تأليه سيدنا علي مثل السبئية أتباع عبد الله ابن سبأ اليهودي مشعل الفتنة.

ومن غلاة الشيعة الذين أفسدوا في الإسلام الإسماعيلية، وهم من الشيعة الإمامية الذين يؤمنون بوجود اثني عشر إمامًا، ابتداء بعليٍّ () حتى يصلوا إلى اثني عشر إمامًا، كما يبالغون في شتم الصحابة وسبّهم، ويقولون بوجود التحريف في القرآن الكريم، ويحرفونه بوضع اسم سيدنا عليٍّ أو كلمة الإمام في بعض الآيات.

إلا أن هناك طائفة معتدلة من الشيعة الإمامية، هم الزيدية أتباع زيد بن علي زين العابدين بن الحسن بن علي، وهؤلاء يقولون بصحة خلافة أبي بكر وعمر، من باب جواز المفضول مع وجود الفاضل.

وعلى عكس الفرق السابقة فقد عرف التاريخ الإسلامي فرقًا كفّرت سيدنا عليًا، واستباحت دماء المخالفين من المسلمين، مع عفوهم عن غير المسلمين، وهم الخوارج الذين انقسموا إلى عدد من الفرق أشهرها وأبقاها الإباضية الذين ما زالوا في (عُمان) حتى اليوم، وهم من معتدلي الخوارج إذ لا يلعنون عليًا، ولكن ينكرون قبوله للتحكيم، ويعتبرون بيعته باطلة.

أما عقيدة أهل السنة والجماعة، فهي أنّ عليّ بن أبي طالب أحد الصحابة الكرام وأحد العشرة المفضلين بالجنة، وأنهم (أي أهل السنة والجماعة) يحبون آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم بلا إفراط ولا تفريط، يعلمون أنه صلى الله عليه وسلم قال: أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي.

يقول ابن تيمية: وإن من أصول أهل السنة والجماعة أنهم يحبون آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ويتولونهم، ويحفظون فيهم وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وقال ابن كثير: ولا ننكر الوصاية بأهل البيت، والأمر بالإحسان إليهم، واحترامهم وإكرامهم، فإنهم من ذرية طاهرة، من أشرف بيت وجد على وجه الأرض.. ولا سيما إذا كانوا متبعين للسنة النبوية الصحيحة، فكانوا من أهل الحق، كما كان عليه سلفهم كالعباس وبنيه، وعليّ وأهل بيته وذريته رضي الله عنهم أجمعين.

قضاؤه

عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "أَقْضَى أُمَّتِي عَلِيٌّ".

ولا غرو أن صار علي بن أبي طالب أعظم قاضٍ في الأمة الإسلامية، يبحث عن العدل، ويجتهد فيهديه الله إليه، وينير بصيرته، فيخرج الحكم العادل من شفتيه عليه نور الحق وبهاؤه، وقد كان ذلك بشارة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقد قال عليّ : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن قاضيًا، وأنا حديث السن، فقلت: يا رسول الله، تبعثني إلى قوم يكون بينهم أحداث، ولا علم لي بالقضاء. قال: "إِنَّ اللَّهَ سَيَهْدِي لِسَانَكَ، وَيُثَبِّتُ قَلْبَكَ". قال: فما شككت في قضاء بين اثنين. وفي رواية: "إِنَّ اللَّهَ يُثَبِّتُ لِسَانَكَ، وَيَهْدِي قَلْبَكَ". قال: ثم وضع يده على فمه.

ومن ساعتها والقصص تتواتر عن عدل عليٍّ، ونفاذ بصيرته في حكمه وقضائه، ومن أمثلة ذلك ما روى حنش عن عليٍّ قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن، فانتهينا إلى قوم قد بنوا زُبية (حفرة) للأسد، فبينما هم كذلك يتدافعون إذ سقط رجل، فتعلق بآخر، ثم تعلق رجل بآخر، حتى صاروا فيها أربعة، فجرحهم الأسد، فانتدب له رجل بحربة فقتله، وماتوا من جراحتهم كلهم، فقام أولياء الأول إلى أولياء الآخر، فأخرجوا السلاح ليقتتلوا، فأتاهم عليّ على تفيئة ذلك (إثر ذلك) فقال: تريدون أن تقاتلوا، ورسول الله صلى الله عليه وسلم حيّ، إني أقضي بينكم قضاءً إن رضيتم فهو القضاء، وإلا حجز بعضكم عن بعض، حتى تأتوا النبي صلى الله عليه وسلم ، فيكون هو الذي يقضي بينكم، فمن عدا بعد ذلك فلا حق له، اجمعوا من قبائل الذين حضروا البئر ربع الدية، وثلث الدية، وللثالث نصف الدية، فأبوا أن يرضوا، فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم، وهو عند مقام إبراهيم، فقصوا عليه القصة، فقال: أَنَا أَقْضِي بَيْنَكُمْ. واحتبي، فقال رجل من القوم: إن عليًا قضى بينا، فقصوا عليه، فأجازه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فهذه القصة تبرز حكمة سيدنا عليٍّ وذكاؤه، ومن لطيف ما يروى في ذات المعنى: جلس اثنان يتغديان، ومع أحدهما خمسة أرغفة، والآخر ثلاثة أرغفة، وجلس إليهما ثالث، واستأذنهما في أن يصيب من طعامهما، فأذنا له، فأكلوا على السواء، ثمّ ألقى إليهما ثمانية دراهم، وقال: هذا عوض ما أكلت من طعامكما، فتنازعا في قسمتها فقال صاحب الخمسة: لي خمسة ولك ثلاثة، قال صاحب الثلاثة: بل نقسمها على السواء.

فترافعا إلى عليّ فقال لصاحب الثلاثة: أقبل من صاحبك ما عرض عليك، فأبى، وقال: ما أريد إلا مرَّ الحقّ، فقال عليّ: لك مر الحق درهم واحد، وله سبعة، قال: وكيف ذاك يا أمير المؤمنين؟ قال: لأن الثمانية أربعة وعشرون ثلثًا، لصاحب الخمسة خمسة عشر ولك تسعًا، وقد استويتم في الأكل، فأكلت ثمانية، وبقي لك واحد، وأكل صاحبك ثمانية، وبقى له سبعة، وأكل الثالث ثمانية، سبعة لصاحبك وواحد لك. فقال: رضيت الآن.

ولم يكن عليّ في قضائه يجامل ويحابي، ولا يميز عربيًا على أعجميًا، فقد أتته امرأتان تسألانه، عربية ومولاة لها، فأمر لكل واحدة منهما بمكيال من طعام، وأربعين درهمًا، فأخذت المولاة الذي أُعْطيت وذهبت، وقالت العربية: يا أمير المؤمنين تعطيني مثل الذي أعطيت هذه وأنا عربية وهي مولاة؟ فقال لها عليّ : إني نظرت في كتاب الله عز وجل، فلم أر فيه فضلاً لولد إسماعيل على ولد إسحاق عليهما الصلاة والسلام.

بل لم يكن يجامل محبيه وأنصاره، فقد جاء جعد بن هبيرة إلى عليٍّ رضي الله عنهما، فقال: يا أمير المؤمنين، يأتيك رجلان أنت أحب إلى أحدهما من نفسه، أو قال: من أهله وماله، والآخر لو يستطيع أن يذبحك لذبحك، فتقضي لهذا على هذا؟

فلهزه (ضربه على صدره) عليّ رضي الله عنه، وقال: إن هذا شيء لو كان لي فعلت، ولكن إنما ذا شيء لله.

ولم يكن غضبه يدفعه لمخالفة السنة في القضاء، بل كان همّه إلزام الناس بها وهدايتهم إليها فقد بلغ عمر بن الخطاب أنّ امرأة من قريش تزوجها رجل من ثقيف في عدتها، فأرسل إليهما، ففرق بينهما وعاقبهما، وقال: لا تنكحها أبدًا.


وجعل صداقها في بيت المال، وفشا ذلك في الناس، فبلغ عليًا، فقال: يرحم الله أمير المؤمنين، ما بال الصداق وبيت المال، إنما جهلا فينبغي للإمام أن يردهما إلى السنة. قيل: فما تقول أنت فيهما؟ فقال: لها الصداق بما استحل من فرجها، ويفرق بينهما، ولا جلد عليهما، وتكمل عدتها من الأول، ثم تعتد من الثاني عدةً كاملةً ثلاثة أقراء، ثم يخطبها إن شاء. فبلغ ذلك عمر، فخطب الناس فقال: أيها الناس رُدُّوا الجهالات إلى السنة.

رضي الله عن عليٍّ الناصح الأمين، الذي ينير السبيل بكلماته، ويقطع الشك باليقين، ويصدق النصح للمسلمين عامتهم وخاصتهم، فقد استشار سيدنا عمر رضي الله عنه أصحابه في البساط الذي غنمه المسلمون يوم المدائن، وهو بساط كسرى، وكانوا يعدونه للشتاء إذا ذهبت الرياحين، فكانوا إذا أرادوا الشرب شربوا عليه فكأنهم في رياض، بساط مساحته ستون ذراعًا في ستين، أرض مفروشة بالذهب، وموشي بالفصوص، وفيه رسوم ثمار بالجواهر، وورقها بالحرير، وفيه رسوم للماء الجاري بالذهب، وكانت العرب تسمية القطف، قال عمر: أشيروا علي فيما أصنع في هذه القطيفة- أعني البساط-؟ فقالوا: رأيك أعلى. فقال علي : لم يدخل عليك جهل ولا تقبل شكا، وإنه ليس لك من الدنيا إلا ما أعطيت فأمضيت، ولبست فأبليت، وأكلت فأفنيت.

وهذا من جوامع الكلم في الزهد، فقال عمر: فوالله لقد صدقني يا أبا الحسن. فقطعه، فقسمه بين
الناس، فأصاب عليًا قطعة منه، فباعها بعشرين ألفًا، وما هي بأجود تلك القطع.

اميرةالورد
03-15-2011, 01:19 AM
من حكم وأقوال الإمام علي

وقد كان ذلك الاختيار إلهامًا من الله، لأن الهجرة من أعظم المناسبات الإسلامية، فهي حد فاصل بين العهدين: المكي بكل ما حوى من تعذيب وإيذاء، واستضعاف، والعهد المدني الذي يصور الحرية والتمكين، والوضع الجديد الذي يعيشه المسلمون آمنين فهو تاريخ يستحق أن يسجل كبداية عصر جديد.

كما تألقت الحكمة في شكل كلمات على لسان أمير المؤمنين عليٍّ ,فمن ذلك قوله:

ارتحلت الدنيا مدبرة، وارتحلت الآخرة مقبلة، ولكل واحدةٍ منهما بنون، فكونوا من أبناء الآخرة، ولا تكونوا من أبناء الدنيا، فإن اليوم عمل ولا حساب وغدًا حساب ولا عمل.

وقد ترك لنا أمير المؤمنين جملة نافعة من كلامه في الزهد والرقائق مما يستحسن الوقوف عندها لأخذ العبرة واستلهام العظة، فيروي مهاجر العامري أن عليًا قال: إنما أخشى عليكم اثنتين: طول الأمل، وإتباع الهوى، فإن طول الأمل ينسي الآخرة، وإن إتباع الهوى يصدّ عن الحقّ.

ويروي ربيعة بن ناجذ أنه سمع عليًا يقول: كونوا في الناس كالنحلة في طيرانها، ليس من الطير شيء إلا وهو يتضعفها، ولو يعلم الطير ما في أجوافها من البركة لم يفعلوا ذلك بها، خالطوا الناس بألسنتكم وأجسادكم، وزايلوهم بأعمالكم وقلوبكم، فإن للمرء ما كسب، وهو يوم القيامة مع من أحب.

ويحدد معالم الخير التي ينبغي لكل مسلم الوصول إليها، والحرص على الاتصاف بها، فيقول عليًّ : أحفظوا عني خمسًا، فلو ركبتم الإبل في طلبهن لأنضيتموهن قبل أن تدركوا مثلهن، لا يرجو عبد إلا ربه، ولا يخاف إلا ذنبه، ولا يستحي جاهل أن يتعلم، ولا يستحي عالم إذا سئل عما لا يعلم أن يقول: اللهم أعلم. واعلموا أن منزلة الصبر من الإيمان، كمنزلة الرأس من الجسد، فإن ذهب الرأس ذهب الجسد، وإذا ذهب الصبر ذهب الإيمان.

ويعلمنا أمير المؤمنين عليّ أن العالِم الحقيقي، هو من لا يقنط الناس من سعة رحمة رب العالمين، وفي نفس الوقت لا يجعلهم يفترون، وبأنفسهم يعجبون، يقول:

ألا إن الفقيه كل الفقيه الذي لا يقنط الناس من رحمة الله، ولا يؤمنهم من عذاب الله، ولا يرخص لهم في المعاصي، ولا يدع القرآن رغبة عنه إلى غيره، ولا خير في عبادة لا علم فيها، ولا خير في علم لا فهم فيه، ولا في قراءة لا تدبر فيها.

وكان يوجه رعيته بسهام حكمته، فقد أخرج الخلال بسنده عن أبي سعيد قال: كان عليّ إذا أتى السوق قال: يا أهل السوق، اتقوا الله، وإياكم والحلف، فإن الحلف ينفق السلعة، ويمحق البركة، وإن التاجر فاجر خلا من أخذ الحق، وأعطى الحق والسلام عليكم. ثم ينصرف، ثم يعود إليهم، فيقول لهم مثل مقالته.

وقد حفظ الناس من خطبه في سائر مقالاته أربعمائة خطبة ونيف وثمانين خطبة، منها اللهم اغفر لي ما أنت أعلم به مني، فإن عدت فعد عليّ بالمغفرة، اللهم اغفر لي ما وأيت (وعدت) من نفسي، ولم تجد له وفاءً عندي، اللهم اغفر لي ما تقربت به إليك بلساني، ثم خالفه قلبي، اللهم اغفر لي رمزات الألحاظ، وسقطات الألفاظ، وسهوات الجنان، وهفوات اللسان.

من روائع حكمته قوله

أيها الناس، الزهادة قصر الأمل، والشكر عند النعم، والتورع عند المحارم، فإن عزب عنكم فلا يغلب الحرام صبركم، ولا تنسوا عند النعم شكركم، فقد أعذر الله إليكم بحجج مسفرة ظاهرة وكتب بارزة العذر واضحة.

وصف الإمام علي للجنة

درجات متفاضلات، ومنازل متفاوتات، لا ينقطع نعيمها، ولا يظعن مقيمها، لا يهرم خالدها، ولا ييأس ساكنها.

من أقوال الإمام علي في القرآن الكريم

اعلموا أن هذا القرآن هو الناصح الذي لا يغش، والهادي الذي لا يضل، والمحدث الذي لا يكذب، وما جالس هذا القرآن أحد إلا ما قام عنه بزيادة أو نقصان، زيادة في هدى، ونقصان من عمى، واعلموا أنه ليس على أحد بعد القرآن من فاقة، ولا لأحد قبل القرآن من غنى، فاستشفوا من أدوائكم، واستعينوا به على لأوائكم، فإن فيه شفاء من أكبر الداء، وهو الكفر والنفاق والغي والضلال، فاسألوا الله به، وتوجهوا إليه بحبه، ولا تسألوا به خلقه، إنه ما توجه العباد إلى الله تعالى بمثله، واعلموا أنه شافع ومشفع، وقائل مصدق، وأنه من شفع له القرآن يوم القيامة صدق عليه.

من أقوال الإمام علي في الصالحين

فمن علامة أحدهم أنك ترى له قوة في دين، وحزمًا في لين، وإيمانًا في يقين، وحرصًا في علم، وعلمًا في حلم، وقصدًا في غني، وخشوعًا في عبادة، وتحملا في فاقة، وصبرًا في شدة، وطلبًا في حلال، ونشاطًا في هدى، وتحرجًا عن طمع، يعمل الأعمال الصالحة وهو على وجل، يمسي وهمه الشكر، ويصبح وهمه الذكر، يبيت حذرًا ويصبح فرحًا، حذرًا لما حذر من الغفلة، وفرحًا بما أصاب من الفضل والرحمة، إن استصعبت عليه نفسه فيما تكره، لم يعطها سؤلها فيما تحب، قرة عينه فيما لا يزول، وزهادته فيما لا يبقي، يمزج الحلم بالعلم، والقول بالعمل، تراه قريبًا أمله، قليلا زلَلُه، خاشعًا قلبه، قانعًا نفسه، منزورًا أكله، سهلا أمره، حريزًا دينه، ميتة شهوته، مكظومًا غيظه، الخير منه مأمول، والشر منه مأمون، إن كان في الغافلين كتب في الذاكرين، وإن كان في الذاكرين لم يكتب من الغافلين، يعفو عمن ظلمه، ويعطي من حرمه، ويصل من قطعه، بعيدًا فحشه، لينًا قوله، غائبًا منكره، حاضرًا معروفه، مقبلا خيره، مدبرًا شره، في الزلازل وقور، وفي المكاره صبور، وفي الرخاء شكور، لا يحيف على من يبغض، ولا يأثم فيمن يحب، يعترف بالحق قبل أن يشهد عليه، لا يضيع ما استحفظ، ولا ينسى ما ذكر، ولا ينابز بالألقاب، ولا يضار الجار بالجار، ولا يشمت بالمصائب، ولا يدخل في الباطل، ولا يخرج من الحق، إن صمت لم يغمه صمته، وإن ضحك لم يعل صوته، وإن بغي عليه صبر حتى يكون الله هو الذي ينتقم له، نفسه منه في عناء، والناس منه في راحة، أتعب نفسه لآخرته، وأراح الناس من نفسه، بعده عمن تباعد عن زهد ونزاهة، ودنوه ممن دنا من لين ورحمة، ليس تباعده بكبر وعظمة، ولا دنوه بمكر وخديعة.

علي يوصي ابنه

يا بني اجعل نفسك ميزانًا بينك وبين غيرك، فأحبب لغيرك ما تحب لنفسك، واكره له ما تكره لها، ولا تظلم كما لا تحب أن تظلم، وأحسن كما تحب أن يحسن إليك، واستقبح من نفسك ما تستقبحه من غيرك، وارض من الناس بما ترضاه لهم من نفسك، ولا تقل ما لا تعلم، وإن قل ما تعلم، ولا تقل ما لا تحب أن يقال لك، واعلم أن الإعجاب ضد الصواب، وآفة الألباب، فاسع في كدحك، ولا تكن خازنًا لغيرك، وإذ أنت هديت لقصدك فكن أخشع ما تكون لربك.

من حكم الإمام علي في وصيته لابنه

حفظ ما في يديك أحب إلي من طلب ما في يد غيرك، ومرارة اليأس خير من الطلب إلى الناس، والحرفة مع العفة، خير من الغنى مع الفجور، والمرء أحفظ لسره، ورب ساع فيما يضره، من أكثر أهجر، ومن تفكر أبصر، قارن أهل الخير تكن منهم، وباين أهل الشر تبن عنهم، بئس الطعام الحرام، وظلم الضعيف أفحش الظلم، إذا كان الرفق خرقًا كان الخرق رفقًا، ربما كان الدواء داءً، وربما نصح غير الناصح، وغش المستنصح، وإياك والاتكال على المُنى، فإنها بضائع النوكى(الحمقى)، والعقل حفظ التجارب، وخير ما جربت ما وعظك، بادر بالفرصة قبل أن تكون غُصَّة، ليس كل طالب يصيب، ولا كل غائب يئوب، ومن الفساد إضاعة الزاد، ومفسدة المعاد، ولكل أمر عاقبة، وسوف يأتيك ما قدر لك، التاجر مخاطر، ورب يسير أنمى من كثير.

مما قاله الإمام أيضًا في الحكم

"لا تتخذن عدو صديقك صديقًا فتعادى صديقك، وامحض أخاك النصيحة، حسنةً كانت أو قبيحة، لِن لمن غالظك، فإنه يوشك أن يلين لك، إن أردت قطيعة أخيك فاستبق له من نفسك بقية يرجع إليها إن بدا له ذلك يومًا ما، من ظن بك خيرًا فصدق ظنك، لا تضيعن حق أخيك اتكالاً على ما بينك وبينه، فإن ليس لك بأخ من أضعت حقه، لا يكن أهلك أشقى الخلق بك، لا ترغبن فيمن زهد عنك، لا يكونن أخوك أقوى على قطيعتك منك على صلته، ولا يكونن على الإساءة أقوى منك على الإحسان، لا يكبرن عليك ظلم من ظلمك، فإنه يسعى في مضرته ونفعك، وليس جزاء من سرك أن تسوءه، ما أقبح الخضوع عند الحاجة، والجفاء عند الغنى، من ترك القصد جار، الصاحب مناسب، الهوى شريك العمى.. ربَّ بعيدٍ أقرب من قريب، وقريب أبعد من بعيد، والغريب من لم يكن له حبيب، من تعدى الحق ضاق مذهبه، قد يكون اليأس إدراكًا، إذا كان الطمع هلاكًا، أخّر الشر فإنك إذا شئت تعجلته، قطيعة الجاهل تعدل صلة العاقل، من أمن الزمان خانه، ومن أعظمه أهانه، إذا تغير السلطان تغير الزمان، سل عن الرفيق قبل الطريق، وعن الجار قبل الدار.

البخل عار، والجبن منقصة، والفقر يخرس الفطن عن حاجته، والمُقلُّ غريب في بلدته.

العجز آفة، والصبر شجاعة، والزهد ثروة، والورع جُنَّة، ونعم القرين الرِّضى، العلم وراثة كريمة، والأدب حُلل مجددة، والفكر مرآة صافية، صدر العاقل صندوق سرِّه، البشاشة حبالة المودة، الاحتمال قبر العيوب، من رضي عن نفسه كثر الساخط عليه، الصدقة داوء منج، إذا قدرت على عدوك، فاجعل العفو عنه شكرًا للقدرة عليه، أعجز الناس من عجز عن اكتساب الإخوان، وأعجز منه من ضيَّع من ظفر به منهم.

من أبطأ به عمله لم يسرع به حسبه، ما أضمر أحد شيئًا إلا ظهر في فلتات لسانه وصفحات قلبه، أفضل الزهد إخفاء الزاهد، فاعل الخير خير منه، وفاعل الشر شر منه، كن سمحًا ولا تكن مبذرًا، وكن مقدرًا ولا تكن مقترًا، أشرف الغنى ترك المُنى، من أسرع إلى الناس بما يكرهون، قالوا فيه ما لا يعلمون، من أطال الأمل أساء العمل.

لا قربة بالنوافل إذا أضرَّت بالفرائض.

لسان العاقل وراء قلبه، وقلب الأحمق وراء لسانه، أولى الناس بالعفو أقدرهم على العقوبة، السخاء ما كان ابتداءً، فإذا كان عن مسألة فحياء وتذمم.

لا غنى كالعقل، ولا فقر كالجهل، ولا ميراث كالأدب، ولا ظهير كالمشاورة، الصبر صبران: صبر على ما تكره، وصبر عمّا تحب، الغنى في الغربة وطن، والفقر في الوطن غربة، المال مادة الشهوات من حذّرك كمن بشرك، فقد الأحبة غربة، فوت الحاجة أهون من طلبها من غير أهلها، لا تستح من إعطاء القليل فإن الحرمان أقل منه، العفاف زينة الفقر، والشكر زينة الغنى، لا يرى الجاهل إلا مُفرِطًا أو مُفَرِّطًا، إذا تم العقل نقص الكلام.

من نصب نفسه للناس إمامًا، فعليه أن يبدأ بتعليم نفسه قبل تعليم غيره، وليكن تأديبه بسيرته قبل تأديبه بلسانه، ومعلم نفسه ومؤدبها أحق بالإجلال من معلم الناس ومؤدبهم.

لأنسبن الإسلام نسبةٍ لم ينسبها أحد قبلي، الإسلام هو التسليم، والتسليم هو اليقين، واليقين هو التصديق، والتصديق هو الإقرار والإقرار هو الأداء، والأداء هو العمل.

عظم الخالق عندك يصغر المخلوق في عينيك.
سوسوا إيمانكم بالصدقة، وحصّنوا أموالكم بالزكاة، وادفعوا أمواج البلاء بالدعاء، المرء مخبوء تحت لسانه، هلك امرؤ لم يعرف قدره، الراضي بفعل قوم كالداخل فيه معهم، وعلى كل داخل في باطل إثمان: إثم العمل به، وإثم الرضا عنه.

لا يعدم الصبور الظفر، وإن طال به الزمان.

ما اختلفت دعوتان إلا كانت إحداهما ضلالة، من أبدى صفحته للحقّ هلك، من وضع نفسه مواضع التهمة فلا يلومن من أساء به الظن، من كتم سره كانت الخير بيده، لا يعاب المرء في تأخير حقه، إنما يعاب من أخذ ما ليس له، ترك الذنب أهون من طلب التوبة، الناس أعداء ما جهلوا، إذا هبت أمرًا فقع فيه، فإن شدة توقيه أعظم مما تخاف منه، ازجر المسيء بثواب المحسن، آلة الرياسة سعة الصدر، من لم ينجه الصبر أهلكه الجزع.

ما أكثر البر وأقل الاعتبار، ما زنى غيور قط، ردوا الحجر من حيث جاء، فإن الشر لا يدفعه إلا الشر، الثناء بأكثر من الاستحقاق ملق، والتقصير عن الاستحقاق عيّ أو حسد، أشد الذنوب ما استهان به صاحبه، من نظر في عيوب غيره فأنكرها، ثم رضيها لنفسه فذلك هو الأحمق بعينه، لا تظنن بكلمة خرجت من أحد سوءًا وأنت تجد لها في الخير محتملا.

ما أحسن تواضع الأغنياء للفقراء طلبًا لما عند الله، وأحسن منه تيه الفقراء على الأغنياء اتكالاً على الله سبحانه.

كفاك أدبًا لنفسك اجتذاب ما تكرهه من غيرك.

من أصلح سريرته أصلح الله علانيته، الغيبة جهد العاجز، شر الإخوان ما تكلف له.

قوة إيمان الإمام علي وجهاده

كان عليّ قويّ الإيمان، شديد الشجاعة والقوة النفسية، وليس أدلّ على شجاعته وقوته النفسية من موقفه يوم هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم ، إذ قدم نفسه فداءً للرسول صلى الله عليه وسلم ، حين أعمى الله قريش، وأجمعوا على قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأراد النبي أن يبقى المشركين بجوار بيته ينتظرون خروجه، فأمر علي بن أبي طالب أن ينام في فراشه تلك الليلة، بينما يخرج صلى الله عليه وسلم للهجرة، ومن يجرؤ على البقاء في فراش رسول الله، والأعداء يتربصون به ليقتلوه؟

إنه لا يفعل ذلك إلا أبطال الرجال وشجعانهم، بفضل الله تعالى، وقد جاء في (فتح الباري) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: "نَمْ فِي فِرَاشِي وَتَسَجَّ بِبُرْدِي هَذَا الحضرمي، فنم فيه، فإنه لن يخلص إليك شيء تكرهه منهم"، فرقد عليّ على فراش رسول الله يواري عنه، وباتت قريش تختلف وتأتمر، أيهم يهجم على صاحب الفراش فيوثقه، حتى إذا أصبحوا فإذا هم بعليٍّ، فسألوه، فقال: لا علم لي، فعلموا أنه قد فرّ.

وعن ابن عباس قال: إن عليًا قد شرى نفسه تلك الليلة حين لبس ثوب النبي صلى الله عليه وسلم ، ونام مكانه.

وفي عليٍّ وإخوانه من الصحابة الكرام الذين يبتغون رضوان الله والدار الآخرة، نزل قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللهِ وَاللهُ رَءُوفٌ بِالعِبَادِ} .

وفي غزوة بدر كان سيدنا عليّ من الثلاثة الذين بدأوا المعركة بالمبارزة، فبارز الوليد بن عتبة بن ربيعة، وقتله.

كان عليّ مقدامًا لا يهاب الموت، صنديدًا لا يجزع لمرأى الأبطال ومنازلتهم، بل يسعى إليهم، ومن ذلك ما حدث في غزوة أُحد حيث بدأ القتال بمبارزة بين عليٍّ وطلحة بن عثمان، وكان بيده لواء المشركين، وطلب المبارزة مرارًا، فخرج إليه علي بن أبي طالب فقال له: والذي نفسي بيده لا أفارقك حتى يجعلك الله بسيفي إلى النار، أو يجعلني بسيفك إلى الجنة، فضربه عليّ، فقطع رجله، فوقع على الأرض، فانكشفت عورته، فقال: يا ابن عمي أنشدك الله والرحم.

فرجع عنه، لم يجهز عليه، فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال لعليٍّ بعض أصحابه: أفلا أجهزت عليه؟

قال: إن ابن عمي ناشد في الرحم حين انكشفت عورته، فاستحييت منه.

ولم يكن ذلك هو الدور الوحيد لذلك الفارس المقدام في هذه الغزوة، فقد كان في ميمنة الجيش بعد الالتحام، فأخذ الراية بعد استشهاد مصعب ، وقتل من المشركين خلقًا كثيرًا، رغم ما أصاب المسلمين في هذه الغزوة، إضافة إلى بلائه في الدفاع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الذي أخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم لما وقع في الحفرة، وأخذ يطببه ويداوي جرحه مع فاطمة زوجته بنت رسول الله.

وقد ظهرت شجاعة عليٍّ في تلك المعركة، فعندما أشيع أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد قتل، وافتقده علي، رأى أن الحياة لا خير فيها بعده، فكسر جفن سيفه، وحمل على القوم حتى أفرجوا له، فإذا برسول الله صلى الله عليه وسلم فثبت معه، ودافع عنه دفاع الأبطال، وقد أصابته في ذلك ستة عشرة ضربة.

وفي غزوة الأحزاب كان موقفه البطولي في الغزوة رائعًا يدل على مدى رسوخ العقيدة في قلوب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.

يذكر ابن إسحاق أن علي بن أبي طالب خرج في نفر المسلمين بعد أن اقتحمت خيل المشركين ثغرة في الخندق، حتى أخذوا عليهم الثغرة التي اقتحموا منه خيلهم، وأقبلت الفرسان تعدو نحوهم، وكان عمرو بن عبد وُد قد قاتل يوم بدر حتى أثبتته الجراح، فلم يشهد يوم أحد، فقلت فلما كان يوم الخندق خرج معلمًا ليرى مكانه فلما وقف هو قال: من يبارز؟

فبرز عليُّ بن أبي طالب، فقال: يا عمرو، إنك كنت عاهدت الله ألا يدعوك رجل من قريش إلى إحدى خلتين إلا أخذتها منه، قال له: لم يا ابن أخي؟

فوالله ما أحب أن أقتلك، قال له عليّ: لكني والله أحب أن أقتلك.

فحمى عمرو عند ذلك، فاقتحم عن فرسه، فعقرها وضرب وجهها، ثم أقبل على عليٍّ، فتنازلا، وتجاولا، فقتله عليّ وخرجت خيلهم منهزمة حتى اقتحمت من الخندق هاربة.

وفي غزوة خيبر سنة 7 هـ، كان عليّ هو حامل الراية الذي فتح الله على يديه، ففي صحيح مسلم من حديث إياس بن سلمة قال: أرسلني-أي رسول الله صلى الله عليه وسلم - إلى عليّ وهو أرمد، فقال: لأعطين الراية رجلاً يحب الله ورسوله، أو يحبه الله ورسوله، قال: فأتيت عليًا فجئت به أقوده وهو أرمد، حتى أتيت به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فبصق في عينيه، فبرئ وأعطاه الراية، وخرج مرحب فقال:

قد علمت خيبر أني مرحب شاكي السلاح *** بطل مجرب إذا الحروب أقبلت تلهب

فقال عليّ :

أنا الذي سمتني أمي حيدرة *** كليث غابات كريه المنظرة

أوفيهم بالصاع كيل السندرة

قال: فضرب رأس مرحب فقتله، ثم كان الفتح على يديه.

وقد كانت شجاعة عليٍّ / مقرونةً بالفطنة وحسن التدبير والتخطيط، وما يدل على ذلك ما كان في غزوة حنين في العام الثامن من الهجرة، فقد ثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، مع من ثبت معه من المهاجرين والأنصار، وكان في جيش هوازن رجل على جمل أحمر بيده راية سوداء، إذا أدرك طعن برمحه، وإذا فاته الناس رفع رمحه لمن وراءه فاتبعوه، فأردك عليّ بعبقريته الحربية وتجربته الطويلة أن هذا الرجل عامل مؤثر في حماس هوزان وشدتها، فاتجه علي بن أبي طالب رجل من الأنصار نحوه، واستطاع إسقاطه من على جمله، فما كانت إلا ساعة حتى انهزموا وولوا الأدبار وانتصر المسلمون.
تقشفه وزهده وورعه

كان عليّ ذا مواهب عديدة، وقدرات فذة، ولكنّ ذلك لم يطمعه في الدنيا ومتاعها، بل هداه إيمانه وتربيته في بيت النبوة إلى التقلل من زاد الدنيا إلى حد التقشف، والزهد فيها رغم قدرته عليها، ولكنه ملكه في يده، ولم يتركها تملك قلبه، وقد كان ورعًا لا يتجرأ على مال أحد، بل يضعه حيث ينبغي له، وفي كل هذا له مواقف تشهد له.

فعن رجل من ثقيف أن عليًا / استعمله على عكبرا قال: ولم يكن السواد يسكنه المصلون، وقال لي: إذا كان عند الظهر فرح إليّ، فرحت فلم أجد عنده حاجبًا يحبسني من دونه، ووجدته جالسًا وعنده قدح، وكوز من ماء، فدعا بطينة، فقلت في نفسي: لقد أمنني حتى يخرج إليَّ جوهرًا ولا أدري ما فيها، وإذا عليها خاتم فكسر الخاتم، فإذا فيها سويق، فأخرج منها فصب في القدح، فصب عليه ماء، فشرب وسقاني، فلم أصبر، فقلت:

يا أمير المؤمنين، أتصنع هذا بالعراق، وطعام العراق أكثر من ذلك؟!

قال: أما والله ما أختم عليه بخلا به، ولكني أبتاع قدر ما يكفيني، فأخاف أن يفنى فيصنع من غيره، وإنما حفظي لذلك، وأكره أن أدخل بطني إلا طيبًا.

وعن الأعمش قال: كان عليّ / دخل على فاطمة والحسن والحسين يبكيان، فقال ما يبكيهما؟

قالت: الجوع.

فخرج عليّ فوجد دينارًا في السوق، فجاء إلى فاطمة فأخبرها، فقالت: اذهب إلى فلان اليهودي فخذ لنا به دقيقًا، فجاء إلى اليهودي فاشترى به دقيقًا فقال اليهودي: أنت ختن هذا الذي يزعم أنه رسول الله؟ قال: نعم. قال: فخذ دينارك والدقيق.

فخرج عليّ حتى جاء فاطمة فأخبرها، فقالت اذهب إلى فلان الجزار فخذ لنا بدرهم لحمًا، فذهب فرهن الدينار بدرهم على لحم، فجاء به فعجنت، ونصبت، وخبزت، وأرسلت إلى أبيها فجاءهم، فقالت: يا رسول الله أذكر لك، فإن رأيته حلالا أكلنا وأكلت، من شأنه كذا وكذا، فقال:"كُلُوا بِسْمِ اللَّهِ".

فأكلوا فبينما هم مكانهم إذا غلام ينشد الله والإسلام الدينار، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعي له، فسأله فقال: سقط مني في السوق، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : يا علي اذهب إلى الجزار فقل له: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لك: أرسل إليّ بالدينار، ودرهمك عليّ، فأرسل به فدفع إليه.

إلى هذا الحد بلغ تقشف سيدنا عليٍّ أن يفرغ بيته من الطعام، هو ختن النبي صلى الله عليه وسلم ، ويبكي ابناه سيدا شباب أهل الجنة من الجوع، إن شخصية كهذه خليقة بأن تستمر على طهرها مهما تولت أعلى المناصب، وقد كان.

فقد صعد عليّ المنبر ذات يوم، وقال: من يشتري مني سيفي هذا؟ فلو كان عندي ثمن إزار ما بعته.

فقام إليه رجل وقال: أسلفك ثمن إزار.

وذات يوم اشترى قميصًا بثلاثة دراهم، وهو خليفة، وقطع كمّه من موضع الرسفين وقال: الحمد لله الذي هذا من رياشه.

وقد كان تقشف سيدنا عليّ قائمًا على أساس من الزهد في زينة الدنيا، وورع من الحرام، ولو كان فتاتًا، وقد عاهد عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك، فقد روي عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :عَلِيُّ، كَيْفَ أَنْتَ إِذَا زَهَدَ النَّاسُ فِي الآخِرَةِ، وَرَغِبُوا فِي الدُّنْيَا، وَأَكَلُوا التُّرَاثَ أَكْلاُ لَمًّا، وَأَحَبُّوا الْمَالَ حُبًا جَمًّا، وَاتَّخَذُوا دِينَ اللَّهِ دَخَلاً، وَمَالَ اللَّهِ دِوَلا؟

قلت: أتركهم حتى ألحق بك إن شاء الله تعالى.

قال: صَدَقْتَ، اللَّهُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ بِهِ.

وأوفى عليّ بالعهد بالزهد في المال، وما هو أقل منه من الملبس والطعام، فقد أخرج ابن المبارك عن زيد بن وهب قال:

خرج علينا عليّ ,وعليه رداء وإزار قد وثقه بخرقة، فقيل له، فقال:

إنما ألبس هذين الثوبين ليكون أبعد لي من الزهو، وخيرًا لي في صلاتي، وسنة للمؤمن.

وأخرج البيهقي عن رجل قال: رأيت على عليّ إزارًا غليظًا، قال: اشتريته بخمسة دراهم، فمن أربحني فيه درهمًا بعته إياه.

وعن عبد الله بن شريك عن جده عن عليّ بن أبي طالب أنه أتى بفالوذج، فوضع قدامه بين يديه، فقال: إنك طيب الريح حسن اللون، طيب الطعم، لكن أكره أن أُعَود نفسي ما لم تعتده.

وخليق بمن كانت هذه حاله من الدنيا أن يتورع أن يصيب منها شيئًا لا يحل له، أو أن يصيب أكثر من حقه، فعن عليّ بن ربيعة عن عليّ بن أبي طالب قال:

جاءه ابن النباح، فقال: يا أمير المؤمنين، امتلأ بيت المال من صفراء وبيضاء.
فقال: الله أكبر.

ثم قام متوكئًا على ابن النباح، حتى قام إلى بيت المال فقال: هذا جناي خياره فيه كل جانٍ يده إلي فيه، يا ابن النباح علَيَّ بأشياخ الكوفة.

قال: فنادى في الناس، فأعطى جميع ما في بيت مال المسلمين، وهو يقول: يا صفراء، ويا بيضاء غريّ غيري، ها، ها. حتى ما بقي منه دينار ولا درهم، ثم أمره بنضحه، وصلَّى فيه ركعتين.

دخل مرة بيت المال فرأى فيه شيئًا، فقال: لا أرى هذا هنا وبالناس حاجة إليه، فأمر به فقسم، وأمر بالبيت فكنس، ونضح فصلَّى فيه، أو قال فيه، يعني: نام.

كما أخرج أحمد عن عبد الله بن زُرَيْر، قال: دخلت على عليّ بن أبي طالب يوم الأضحى فقرب إلينا خزيرة، فقلنا أصلحك الله، لو أطعمتنا هذا البط- يعني الأوز- فإن الله قد أكثر الخير قال: يا ابن زرير، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"لاَ يَحِلُّ لِلْخَلِيفَةِ مِنْ مَالِ اللَّهِ إِلاَّ قَصْعَتَانِ: قَصْعَةٌ يَأْكُلُهَا هُوَ وَأَهْلُهُ، وَقَصْعَةٌ يَضَعُهَا بَيْنَ يَدَيِ النَّاسِ".

لما كان الورع سمته في بيته مع أهله، فعن عليّ بن ربيعة قال: كان لعليٍّ امرأتان، فكان إذا كان يوم هذه اشترى لحمًا بنصف درهم، وإذا كان يوم هذه اشترى لحمًا بنصف درهم.

رجل هذه حاله هو من تحتاجه الأمة في كل عصر؛ لينهض بها من كبوتها، ويقودها إلى المعالي.
تواضعه

رغم مكانة عليٍّ , وقربه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبلائه في الإسلام، فإنه لم يكن يرى لنفسه فضلا على أحد، ولم يتغير بعد خلافته، فلم يتكبر، ولم يَمِل لزخرف الدنيا، وزينتها، ولو كانت مباحة، لأنه أخذ نفسه بالشدة، وألفت نفسه التواضع، ونبذت الكبر، وصفات الطغاة، فقد روى البخاري عن محمد ابن الحنفية (ابن علي بن أبي طالب) قال: قلت لأبي: أي الناس خير بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟

قال: أبو بكر.
قلت: ثم من؟
قال: ثم عمر.
وخشيت أن يقول: عثمان، قلت: ثم أنت؟
قال: ما أنا إلا رجل من المسلمين.

وروى البخاري في (الأدب المفرد) عن صالح بياع الأكسية، عن جدته، قالت: رأيت عليًا اشترى تمرًا بدرهم، فحمله في ملحفته، فقلت له، أو قال له رجل: أحمل عنك يا أمير المؤمنين؟
قال: لا، أبو العيال أحق أن يحمل.

وكان متواضعًا في لباسه، لم يعرف الفاخر منه يومًا، بل كان يعتبره سببًا في خشوع القلب، كما أنه قدوة للمؤمنين، فقد روى عمرو بن قيس أن عليًا رُئي عليه إزار مرقع، فعوتب في لبوسه، فقال: يقتدي به المؤمن، ويخشع له القلب.

وعن أبي النوار قال: رأيت عليًا / اشترى ثوبين غليظين، خير قنبرًا أحدهما.

وعن فضيل بن مسلم عن أبيه، أن عليًا اشترى قميصًا، ثمّ قال: اقطعه لي من ههنا من أطراف الأصابع.

وفي رواية أخرى أنه لبسه فإذا هو يفضل عن أطراف أصابعه، فأمر به فقطع ما فضل عن أطراف الأصابع، وذلك لكي يتفادى الإسبال في الأكمام.

وكان تواضعه يجعله يقبل النصح، ولا تأخذه العزة بالإثم، فقد روى محمد بن كعب القرظي قال:

سأل رجل عليًا / عن مسألة، فقال فيها، فقال الرجل: ليس كذلك يا أمير المؤمنين، ولكن كذا وكذا، فقال عليٌّ: َصَبْتَ وأخطأتُ، وفوق كل ذي علمٍ عليم.

ملازمة الإمام علي لرسول الله

كان عليٌّ دائم الملازمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم في كل وقت وحال-ما استطاع إلى ذلك سبيلا- حتى في الحرب وبعدها، فقد أخرج البخاري في صحيحه في باب غزوة أُحُد عن أبي حازم أنه سمع سهل بن سعد وهو يُسْأل عن جرح رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:

أما والله إني لأعرف من كان يغسل جرح رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومن كان يسكب الماء وبم دووي.

قال: كانت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم تغسله، وعلي بن أبي طالب يسكب الماء بالمجن، فلما رأت فاطمة أن الماء لا يزيد الدم إلا كثرة، أخذت قطعة من حصير، فأحرقتها وألصقتها، فاستمسك الدم، وكسرت رباعيته يومئذ، وجرح وجهه وكسرت البيضة على رأسه.

حتى في مرضه الأخير صلى الله عليه وسلم لم يفارقه فعن الزهري قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله، قال: قالت عائشة: لما ثقل النبي صلى الله عليه وسلم ، واشتد وجعه، استأذن أزواجه أن يمَرّض في بيتي، فأَذِنّ له، فخرج بين رجلين تخط رجلاه الأرض، وكان بين العباس ورجل آخر، قال عبيد الله: فذكرت لابن عباس ما قالت عائشة، فقال لي: وهل تدري من الرجل الذي لم تسم عائشة؟ قلت: لا.
قال: هو عليّ بن أبي طالب.

فمن البديهي من كانت هذه صفته، وتلك ملازمته لحبيبه المصطفى صلى الله عليه وسلم أن يكون أعلم الصحابة وأكثرهم دراية بأمور الدين الإسلامي، هذا بالإضافة إلى ما حباه الله به من عقل فطن لبيب، وذكاء فطري.

علم الإمام علي

كان أعلم الصحابة رضوان الله عليهم بكيفية صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فعن مطرف بن عبد الله قال: صليت خلف علي بن أبي طالب ,أنا وعمران بن حصين، فكان إذا سجد كبّر، وإذا رفع رأسه كبر، وإذا نهض من الركعتين كبّر، فلما قضى الصلاة أخذ بيدي عمرانُ بن حصين، فقال: قد ذكرني هذا صلاة محمد صلى الله عليه وسلم . أو قال: لقد صلى بنا صلاة محمد صلى الله عليه وسلم .

بل كان عارفًا بدعاء الرسول صلى الله عليه وسلم داخل الصلاة، فعن عبيد الله بن أبي رافع عن علي بن أبي طالب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا قام إلى الصلاة قال: وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفًا، وما أنا من المشركين.

إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله ربِّ العالمين لا شريك له، وبذلك أمرت وأنا من المسلمين.

اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت، أنت ربي وأنا عبدك ظلمت نفسي، واعترفت بذنبي، فاغفر لي ذنوبي جميعًا، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت.

لبيك وسعديك، والخير كله في يديك، والشر ليس إليك، وإذا ركع قال: اللهم لك ركعت، وبك آمنت، ولك أسلمت، خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي، وإذا رفع قال: اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات، وملء الأرض، وملء ما بينهما، وملء ما شئت من شيء بعد، وإذا سجد قال: اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت، سجد وجهي للذي خلقه وصوره، وشق سمعه وبصره، تبارك الله أحسن الخالقين.

ثم يكون من آخر ما يقول بين التشهد والتسليم: اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أسرفت، وما أنت أعلم به منِّي، أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت.


وعن أبي رافع قال: استخلف مروان أبا هريرة على المدينة، وخرج إلى مكة، فصلَّى لنا أبو هريرة الجمعة، فقرأ بعد سورة الجمعة في الركعة الآخرة (إذا جاءك المنافقون) قال: فأدركت أبا هريرة حين انصرف، فقلت له: إنك قرأت بسورتين كان علي بن أبي طالب يقرأ بهما بالكوفة، فقال أبو هريرة: "إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بهما يوم الجمعة".

حتى عبادة الرسول صلى الله عليه وسلم في بيته، كان عليّ عارفًا بها، يسمع بها من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو من أزواجه أمهات المؤمنين، فقد روى إياس بن عامر قال: سمعت علي بن أبي طالب يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم "يسبح من الليل، وعائشة معترضة بينه وبين القبلة".

قال أبو بكر (راوي الحديث): قوله: يسبح من الليل، يريد: يتطوع بالصلاة.

وكان عليٌّ حريصًا على معرفة سنن الرسول صلى الله عليه وسلم ، فيسعى لمعرفة ما يقول عقب صلاته، فهذا عبيد الله بن أبي رافع يروي عن علي بن أبي طالب قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من الصلاة وسلم قال: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، وَمَا أَسْرَفْتُ وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ، وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ".

وعن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن عليّ بن أبي طالب، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في آخر وتره: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ، لاَ أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ".

وما اقتصر علمه على صلاة الرسول صلى الله عليه وسلم ، بل كان يشمل فروع الدين فقد روى عليّ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ عَنْ كُلِّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ، صَاعٌ مِنْ بُرٍّ أَوْ صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ". .

وأخرج الحاكم أيضًا عن مسعود بن الحكم أنه نظر إلى عليّ بن أبي طالب على بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم البيضاء في شعب الأنصار، وهو يقول: أيها الناس، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إِنَّهَا لَيْسَتْ أَيَّامَ صِيَامٍ، إِنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرٍ".

ولم لا يكون عليّ بهذا العلم، إذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم قد تعهده بالتربية صغيرًا، وبالعلم كبيرًا، يبين له، ويصحح له ما يخطئ فيه، فقد قال "علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل بي كرب أن أقول لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله، وتبارك الله رب العرش العظيم، والحمد لله رب العالمين".

من فقه الإمام علي 1



أولا: في العبادات:
لم يأل أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب جهدًا في بيان أحكام العبادات للناس، لما يتمتع به من غزارة في العلم، وفقه في الدين، وما بينه للناس من أحكام العبادات يحتاج إلى سِفر ضخم، ولكن نشير إلى مجموعة من الأحكام في هذا الكتاب على النحو التالي:

أحكام في الطهارة:

يغسل بول الجارية، وينضح من بول الغلام ما لم يَطْعم:
قال أمير المؤمنين عليّ : يُغْسل من بول الجارية، وينضح من بول الغلام ما لم يطعم. والدليل على ذلك لما بال الحسين بن عليّ في حجر النبي صلى الله عليه وسلم ، قالت لبابة بنت الحارث: يا رسول الله، أعطني ثوبك، والبس ثوبًا غيره، فقال صلى الله عليه وسلم : "إِنَّمَا يُنْضَحُ مِنْ بَوْلِ الذَّكَرِ، وَيُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الأُنْثَى".

نوم الجالس، وحكمه في نقض الوضوء:

أخرج عبد الرازق في مصنفه بسنده أن عليًّا وابن مسعود والشعبي قالوا في الرجل ينام، وهو جالس ليس عليه الوضوء ودليل على ذلك حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : "وكاء السَّهِ العينان، من نام فليتوضأ".

غسل المذي والوضوء منه:

قال أمير المؤمنين عليّ : كنت رجلا مذاءً، فأمرت رجلا أن يسأل النبي صلى الله عليه وسلم لمكان ابنته فسأله، فقال صلى الله عليه وسلم : "تَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ".

قراءة القرآن على كل حال، ما لم يكن جنبًا:

قال عليّ بن أبي طالب : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرئنا القرآن على كل حال، ما لم يكن جنبًا.

وعن عامر الشعبي قال: سمعت أبا الغريف الهمذاني يقول: شهدت عليّ بن أبي طالب بال، ثمّ قال: اقرءوا القرآن ما لم يكن أحدكم جنبًا، فلا ولا حرفًا واحدًا.

وطء الحائض:

سأل عمر عليًا: ما ترى في رجل وقع على امرأته وهي حائض؟

قال: ليس كفارة إلا أن يتوب.

وقد أجمعت الأمة على حرمة وطء الحائض دون خلاف، لقوله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ المَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي المَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ المُتَطَهِّرِينَ}.

مباشرة الحائض:

سئل عليّ : ما لك من امرأتك إذا كانت حائضًا؟ قال: ما فوق الإزار.

ودليله في ذلك ما ورد عن عائشة رضي الله عنها قالت: كانت إحدانا إذا كانت حائضًا أمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم فتأتزر بإزار، ثمّ يباشرها.

أحكام في الصلاة:

من لم يصل فهو كافر:

سئل أمير المؤمنين عليّ : يا أمير المؤمنين ما ترى في امرأةٍ لا تصلي؟ قال: من لم يصلِّ فهو كافر.

وقال عبد الله بن شقيق: لم يكن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يرون شيئًا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة، ولأنها عبادة يدخل بها في الإسلام، فيخرج بتركها منه كالشهادة. ويؤيد هذا الحكم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : "بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلاَةِ".

إعادة الصلاة في الوقت:

إذا أعاد المصلي صلاته في الوقت لفضيلة الجماعة، فإن الأولى فريضة، والمعادة نافلة عند عليٍّ ، نُقِل ذلك عن ابن قتادة، وعن الحارث عن عليٍّ في الذي يصلي وحده، ثم يصلي في الجماعة؟

قال: صلاته الأولى. أي الثانية نافلة له، ودليله ما رواه أبو ذر حيث قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : "كَيْفَ أَنْتَ إِذَا كَانَتْ عَلَيْكَ أُمَرَاءٌ يُمْيتُونَ الصَّلاَةَ أَوْ يُؤَخِّرُونَ الصَّلاَةَ عَنْ وَقْتِهَا، فَإِنْ أَدْرَكْتَهَا مَعَهُمْ فَصَلِّ، فَإِنَّهَا لَكَ نَافِلَةٌ".

وجه الدلالة أنه سمي التي يصليها جماعةً: نافلة.

وإذا أعاد المغرب شفعها بركعة عند عليّ، فعن الحارث عن علي إذا أعاد المغرب شفع بركعة.

3- قضاء الفوائت:

من فاتته صلاة يجب عليه قضاؤها، ويستحب أن يقضيها على الفور عند عليٍّ، وقد قال عليّ: إذا نام الرجل عن صلاة أو نسي، فليصّل إذا استيقظ أو ذكر. وعلى هذا إجماع المسلمين دون خلاف، والدليل على ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم :

إِذَا رَقَدَ أَحَدُكُمْ عَنِ الصَّلاَةِ، أَوْ غَفَلَ عَنْهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا، فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: {وَأَقِمِ الصَّلاَةَ لِذِكْرِي} .

صلاة التراويح:

عن أبي عبد الرحمن السلمي أن عليًّا قام بهم في رمضان.

وعن إسماعيل بن زياد قال: مرّ عليّ على المساجد، وفيها القناديل في شهر رمضان، فقال: نَوّر لله على عمر قبره، كما نَوّر علينا مساجدنا.

وعلى هذا إجماع مذاهب أهل السنة، والحجة في ذلك ما رواه أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ".

ووجه الدلالة أن التراويح من القيام، فهو سنة، والجماعة في التراويح أفضل عند عليٍّ، وكان هو يصليها جماعة ويجعل للرجال إمامًا، وللنساء إمامًا، فعن عرفجة الثقفي قال: كان علّي بن أبي طالب يأمر الناس بقيام شهر رمضان، ويجعل للرجال إمامًا وللنساء إمامًا، قال عرفجة: فكنت أنا إمام النساء.

صلاة العيد في المسجد بالشيوخ والضعفاء:

لما تولى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب الخلافة، وصار بالكوفة وكان الخلق بها كثيرًا، قالوا: يا أمير المؤمنين، إن بالمدينة شيوخًا وضعفاء يشق عليهم الخروج إلى الصحراء، فاستخلف عليّ رجلا يصلي بالناس العيد في المسجد، وهو يصلي بالناس خارج الصحراء، ولم يكن هذا يفعل قبل ذلك.


وعليّ من الخلفاء الراشدين، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : "عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ مِنْ بَعْدِي".

فمن تمسك بسنة لخلفاء الراشدين فقد أطاع الله ورسوله.

تغسيل الرجل زوجته:

يجوز للرجل أن يغسل زوجته عند عليّ، إذ إنه غسّل زوجته فاطمة رضي الله عنها.

فعن أسماء بنت عميس قالت: أوصت فاطمة إذا ماتت ألا يغسلها إلا أنا وعليّ، قالت: فغسّلتها أنا وعليّ.

وحُكِي إجماع الصحابة على ذلك، لأن ذلك اشتهر فيهم ولم ينكروه، وبه قال جمهور العلماء، والحجة لهم لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة: "مَا ضَرَّكِ لَوْ مِتِّ قَبْلِي، فَغَسَّلْتُكِ وَكَفَّنْتُكِ، ثُمَّ صَلَّيْتُ عَلَيْكِ وَدَفَنْتُكِ".

اميرةالورد
03-15-2011, 01:24 AM
من فقه الإمام علي 2

أحكام متعلقة بالزكاة:

بيّن أمير المؤمنين عليّ رضي الله عنه أن حَوَلان الحول (مرور العام الهجري) شرط في وجوب الزكاة، لما ورد عنه رضي الله عنه، قال: ليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول.



والحول شرط لوجوب الزكاة في النقود والمواشي، وأموال التجارة، وليس بشرط في الزرع، وذلك إجماع لا خلاف فيه.




بيّن أمير المؤمنين عليُّ بن أبي طالب رضي الله عنه أن نصاب الذهب عشرون مثقالا، وليس فيما دونه زكاة، وما زاد فيحسبه حيث يقول: ليس فيما دون عشرين دينارًا شيء، وفي عشرين نصف دينار، وفي أربعين دينار، فما زاد بالحساب، وقال عن نصاب الفضة: ليس في أقل من مائتي درهم زكاة.



وقال: فإذا بلغ مائتي درهم ففيه خمسة دراهم، وإن نقص من المائتين فبحساب.




قال أمير المؤمنين عليُّ بن أبي طالب رضي الله عنه: في خمس من الإبل شاة إلى تسع، فإن زادت واحدة ففيها شاتان إلى أربع عشرة، فإن زادت واحدةً ففيها ثلاث شياه إلى تسع عشرة، فإن زادت واحدة ففيها أربع شياه إلى أربع وعشرين، فإن زادت واحدة ففيها خمس شياه، فإن زادت واحدة ففيها بنت مخاض أو لبون (ذكر أكبر منها بعام) إلى خمس وثلاثين، فإن زادت واحدة ففيها بنت لبون إلى خمس وأربعين، فإن زادت ففيها حقة (طرقة الفحل) إلى ستين، فإن زادت واحدة ففيها بنتا لبون إلى تسعين، فإذا كثرت الإبل في كل خمسين من الإبل حقة، ولا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمعين.




الأصناف التي تجب فيها الزكاة عند عليّ رضي الله عنه هي: الحنطة والشعير والتمر والزبيب، نقل ذلك عن ابن حزم وغيره



وقد قال عليّ رضي الله عنه: الصدقة من أربع: من البر فإن لم يكن برّ فتمر، فإن لم يكن تمر فزبيب، فإن لم يكن زبيب فشعير.




قال أمير المؤمنين عليّ رضي الله عنه: ليس في الخضر صدقة. وفي رواية: ليس في الخضر والبقول صدقة.



وهو قول جمهور العلماء، ولا زكاة في الفواكه عند عليّ، فعن ابن إسحاق عن عليٍّ قال:

ليس في التفاح والقثاء.



وهو قول كل من قال باقتصار وجوب الزكاة على الأصناف الأربعة، والحجة لهم لدخولها تحت حكم الخضروات، لاشتراكها معها في عدم البقاء والادخار، وأما زكاة العسل فهي غير واجبة عند عليٍّ حيث قال: ليس في العسل زكاة.




جوز إعطاء الزكاة لصنف واحد من الأصناف الثمانية، أو لشخص واحد يغنون بها عند عليّ رضي الله عنه فقد قال: لا بأس أن يبعث الرجل الصدقة في صنف واحد، وروى عنه أنه أوتي بصدقة فبعثها إلى أهل بيت واحد.




قال أمير المؤمنين عليّ: ليس لولد ولا لوالد حقُّ في صدقة مفروضة، ومن كان له ولد أو والد فلم يصله فهو عاقّ.



وحكى إجماع العلماء على هذا، وحمل من خالفه على صدقة التطوع، ولا حجة لهم، لأن منفعتها تعود على دافع الزكاة، لأنها تغنيهم عن النفقة فلا يدفعها إليهم، وقد يتخذ ذلك حيلة للتخلي عن دفع الزكاة، ثمّ إنّ الزكاة والنفقة واجبان مستقلان لا يحل أحدهما مكان الآخر كالصلاة والصوم، وإن الزكاة حق لله تعالى فهي عبادة، وأما النفقة فهي حق العباد وهي صلة القرابة.



أحكام متعلقة بالصيام:

يثبت دخول شهر رمضان عند أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه بخبر الواحد العدل، ويلزم الناس بصيامه، فعن فاطمة بنت الحسين أن رجلا شهد عند علي بن أبي طالب رضي الله عنه على رؤية هلال رمضان، فصام، وأحسبه قال: وأمر الناس بالصيام.



وهذا الحكم مبني على ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ غُمِّيَ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلاَثِينَ يَوْمًا.




يجوز أن يصوم المجنب، أي يؤخر الغسل حتى الصباح، ثم يغتسل، ويتم صومه عند عليّ رضي الله عنه نقل ذلك عنه ابن قدامة وعن الحارث، عن عليّ قال:



إذا أصبح الرجل، وهو جنب، فأراد أن يصوم فليصم إن شاء. والدليل على ذلك ما ورد عن عائشة وأم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدركه الفجر، وهو جنب من أهله، ثم يغتسل ويصوم.




قال أمير المؤمنين عليّ رضي الله عنه في تفسير قوله تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} [البقرة:184].



قال: الشيخ الكبير الذي لا يستطيع الصوم يفطر، ويطعم عن كل يوم مسكينًا.




عن أبي عبد الرحمن السلمي عن عليّ قال:



لا اعتكاف إلا في مسجد جماعة.



وفي لفظ: إلا اعتكاف في مصر جامع.



ولعله قصد بذلك أن الاعتكاف لا يقام إلا في مسجد المِصرِ الجامع، أي الذي تقام فيه الجمعة.




قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: إذا اعتكف الرجل فليشهد الجمعة، وليعد المريض ويشهد الجنازة وليأتي أهله وليأمرهم بالحاجة وهو قائم.



من أحكام الحج:

قال أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه:

من قبّل امرأته وهو محرم فليهرق دمًا.




عن مجاهد عن عليّ في الضبع إذا عدا على المحرم فليقتله، فإن قتله قبل أن يعدو عليه فعليه شاة.

ودليل ذلك قوله تعالى: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ} [البقرة:173].



لأنه إن لم يقتله قتله، فيتحقق منه الاضطرار، ثم إنه انقلب بذلك حيوانًا شريرًا، فيلحق بالمؤذيات التي يجوز قتلها.




يجوز للمحرم قتل الغراب عند عليّ رضي الله عنه، فقد قال: يقتل المحرم الغراب.

ودليل ذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم: "خَمْسُ فَوَاسِقَ يُقْتَلْنَ فِي الْحَرَمِ: الْفَأْرَةُ، وَالْعَقْرَبُ، وَالْغُرَابُ، وَالْحُدَيَّا، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ".




قال أمير المؤمنين عليّ رضي الله عنه: إذا طفت في البيت فلم تدر أتممت، أو لم تتم؟ فأت ما شككت، فإن الله لا يعذب على الزيادة.




إذا نسي الرجل فطاف أشواطًا زائدة على المسنون يضيف إليها ما يبلغه مجموع أشواط طوافين عند عليٍّ، قال عليّ في الرجل ينسى فيطوف ثمانية: فليزد عليها ستة حتى تكون أربة عشر، يصلي أربع ركعات.




من استطاع بماله الحج ولم يستطع ببدنه لشيخوخة أو مرض يجب عليه أن ينيب عنه غيره عند عليّ رضي الله عنه، نقل ذلك عن ابن حزم وغيره، فقد قال في الشيخ الكبير:

إنه يجهز رجلا بنفقته فيحج عنه.



ودليل ذلك ما روى ابن عباس أن امرأة من (خثعم) قالت: يا رسول الله إن أبي شيخ كبير عليه فريضة الله في الحج، وهو لا يستطيع أن يستوي على ظهر بعيره؟

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "فَحُجِّي عَنْهُ".

وهذا يدل على أن الاستطاعة بالمال كافية لوجوب الحج على المكلف عند علي ومن معه، أمّا الاستطاعة بالبدن فيكفي أن يستطيع بغيره إذا وجد، سواء أكان بمئونة أو إجارة أو غيرهما. 1ـ لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول: 2ـ نصاب الذهب والفضة ومقدار الزكاة فيهما: 3ـ نصاب الإبل ومقدار الزكاة فيها: 4ـ الأصناف التي تجب فيها الزكاة من الزروع: 5ـ عدم الزكاة في الخضروات والفواكه والعسل: 6ـ صرف الزكاة لصنف واحد: 7ـ إعطاء الزكاة للأصول والفروع: 1ـ ثبوت صيام رمضان برؤية الواحد العدل: 2ـ صيام الجنب: 3ـ الإفطار للشيخ الكبير: 4ـ مكان الاعتكاف: 5ـ ما يجوز للمعتكف: 1ـ تقبيل المحرم امرأته: 2ـ قتل المحرم للحيوان الصائل: 3ـ قتل الغراب: 4ـ الشك في الطواف: 5ـ النسيان في الطواف: 6ـ النيابة للحج:
المواد الصوتيه

http://jam3an14.files.wordpress.com/2008/08/1219849337.jpg


رابط لحفظ الملف .. اضغط هنا بيمين الفأرة (http://live1.islamweb.net/Lecturs/nalawade/26850.mp3)

اميرةالورد
03-15-2011, 01:25 AM
من قصائد الإمام علي رضي الله عنه

عندما وصل الرسول عليه الصلاة والسلام
لفتح خيبر برز احد حراس خيبر ومقاتليها واسمه مرحب
وهو من المقاتلين الذين يعادل الف جندي رغم انه كان في التسعين من عمره
وعندما برز علي - ك- لملاقاته و حدث ما يحدث في أي حرب وهو النزال بالشعر
فبدأ مرحب


قال انا الذي سمتني أمي مرحبا

قد علمت خيبر أني مرحب ***** شاكي سلاحي بطل مجرب
أطعن حينا وحينا أضرب******* إذا الليوث أقبلت تلتهب


فأجابه علي بن ابي طالب -ك- : أنا الذي سمتني أمي حيدره

ضرغام آجام وليث قسورة***** عبل الذراعين شديد القصره
كليث غابات كريه المنظر*****على الأعادي مثل ريح صرصرة
أكليكم بالسيف كيل السندرة ****أضربكم ضربا يبين الفقره
وأترك القرن بقاع جزره **** أضرب بالسيف رقاب الكفرة
ضرب غلام ماجد حزوره **** من يترك الحق يقوم صغره
أقتل منهم سبعة أو عشرة **** فكلهم أهل فسوق فجره

وقتل الإمام علي رضي الله عنه ((مرحب))

ومن القصائد الرائعه لأمير المؤمنين علي رضي الله عنه

اعمل لدار البقاء رضوان خازنها
الجار احمد والرحمن بانيها
ارض لها ذهب والمسك طينتها
والزعفران حشيش نابت فيها
انهارها لبن محض ومن عسل
والخمر يجري رحيقا في مجاريها
والطير تجري على الاغصان عاكفة
تسبح الله جهرا في مغانيها
من يشتري الدار بالفردوس يعمرها
بركعة في ظلام الليل يخفيها
او سد جوعة مسكين بشبعته
في يوم مسغبة عم الغلا فيها
النفس تطمع في الدنيا وقد علمت
ان السلامة منها ترك ما فيها
اموالنا لذوي الميراث نجمعها
ودارنا لخراب البوم نبنيها
لا دار للمرء بعد الموت يسكنها
الا التي كان قبل الموت يبنيها
فمن بناها بخير طاب مسكنه
ومن بناها بشر خاب بانيها
والناس كالحب والدنيا رحى نصبت
للعالمين وكف الموت يلهيها
فلا الاقامة تنجي النفس من تلف
ولا الفرار من الاحداث ينجيها
تلك المنازل في الافاق خاوية
اضحت خرابا وذاق الموت بانيها
اين الملوك التي عن حظها غفلت
حتى سقاها بكاس الموت ساقيها
افنى القرون وافنى كل ذي عمر
كذلك الموت يفني كل ما فيها
نلهو ونامل امالا نسر بها
شريعة الموت تطوينا وتطويها
فاغرس اصول التقى ما دمت مقتدرا
واعلم بانك بعد الموت لاقيها
تجني الثمار غدا في دار مكرمة
لا من فيها ولا التكدير ياتيها
الاذن والعين لم تسمع ولم تره
ولم يجر في قلوب الخلق ما فيها
فيالها من كرامات اذا حصلت
وياله من نفوس سوف تحويها
وللتعرف على المزيد عنه نستعرض الدروس الصوتية التالية


عائض القرني
حفظ الملف:
اضغط هنا (http://media.islamway.com/lessons/aqarni/325-Alkolafa2/04.rm)

نبيل العوضي
حفظ الملف:اضغط هنا (http://media.islamway.com/lessons/awady/279-ALkhuLAFA/4.rm)

أبو إسحاق الحويني
حفظ الملف: الجزء الأول (http://media.islamway.com/lessons/ishaq/fadaELALsahaba/04ali-a.rm) ، الجزء الثاني (http://media.islamway.com/lessons/ishaq/fadaELALsahaba/04ali-b.rm) ، الجزء الثالث (http://media.islamway.com/lessons/ishaq/fadaELALsahaba/04ali-c.rm)

وليد إدريس المنيسي
حفظ الملف:اضغط هنا (http://media.islamway.com/lessons/waleedidris/KHalFfa/04.rm)

شعبان محمود عبد الله
حفظ الملف: اضغط هنا (http://media.islamway.com/lessons/SHa3ban/ALaemah/04.rm)

عمر عبد الكافي
حفظ الملف: الجزء الأول (http://media.islamway.com/lessons/omar/031-Rijal/10.rm) ، الجزء الثاني (http://media.islamway.com/lessons/omar/031-Rijal/11.rm) ، الجزء الثالث (http://media.islamway.com/lessons/omar/031-Rijal/12.rm)

عبد الله بن بدر عباس
حفظ الملف: الجزء الأول (http://media.islamway.com/lessons//Rejalfeelislam/04.rm) ، الجزء الثاني (http://media.islamway.com/lessons//Rejalfeelislam/05.rm)

محمد حسان
حفظ الملف: اضغط هنا (http://media.islamway.com/lessons/hasan//huda/05.rm)

عبد الحميد كشك
حفظ الملف: اضغط هنا (http://media.islamway.com/lessons/kishk//Ali.rm)

سلسلة فضائل على بن أبي طالب للشيخ عبد المنعم عبد المبدئ (http://http//www.islamway.com/?iw_s=Scholar&iw_a=series&series_id=199)

اميرةالورد
03-15-2011, 01:27 AM
http://www.youtube.com/watch?v=KbWAbmH0U9M&feature=player_embedded

http://www.youtube.com/watch?v=Kqe7Cql2jrE&feature=related

http://www.youtube.com/watch?v=bKIOwMVx4n8&feature=related

http://www.youtube.com/watch?v=YFrMOmRq2go&feature=related

http://www.youtube.com/watch?v=NwtS6NK4dSY&feature=related

المـ ؛؛؛ ــافر
03-15-2011, 01:38 AM
الله يكتب إجرك .
ويجزيك بالجنة أن شاء الله .
وينفع بما طرحتي وأجتهدي بالقيام به .

فجزاك عنا كل خير

دمتِ بحفظ الباري .

اميرةالورد
03-20-2011, 09:06 PM
مشكور لمرورك العطر ياخيو...

رذاذ المطر
05-06-2011, 10:05 AM
جزاك الله خير