غادة تركي
04-28-2007, 04:16 PM
في كثير من المنتديات والنقاشات العامة والخاصة حول أسباب تدني مشاركة المرأة في التنمية وتدني أوضاع المرأة عموماً في المساهمة في شتى مجالات الحياة العامة، تتردد مقولة "المرأة هي عدوة المرأة" أو "المرأة عدوة نفسها"!
وترد هذه المقولة غالباً على لسان النساء بشكل أكثر من الرجال. وبالرغم من كون هذه المقولة تعتمد على انطباع عام أو تجربة شخصية للمرأة التي تقولها إلا أنها تشير إلى أنه، في رأي البعض، يوجد من النساء من يتخذن مواقف أو يتبنين آراء قد تكون ضد مصلحة المرأة، أو أن بعض النساء ما زلن دون مستوى الوعي المطلوب للمساهمة حقاً في تبني برنامج جاد للعمل نحو تحسين أوضاعهن. فهل صحيح أن المرأة عدوة للمرأة أو هل يعقل أن تكون المرأة عدوة نفسها؟
بالرغم من هذه المقولات التي يطرحها البعض من الرجال والنساء، وبالرغم من المقاومة التي يبديها كثير من الرجال للوقوف بوجه حصول المرأة على حقوقها الشرعية والمدنية والإنسانية، إلا أن الواقع والدلائل تشير إلى أن المرأة على الصعيد المحلي تنتصر يوماً بعد يوم لقضيتها وتقتنع ذاتياً بحقوقها وبضرورة الحصول على تلك الحقوق كاملة غير منقوصة، وتؤدي باستمرار دورها المباشر في العمل الدؤوب من أجل تلك الحقوق. ومثل هذه القناعة تعتبر العامل الحاسم في التقدم الذي سوف تقطعه المرأة في السنوات القادمة نحو المزيد من ممارسة تلك الحقوق والواجبات.
المرأة إذن ليست عدوة للمرأة، ولا يمكن أن تكون كذلك. والأسباب الموضوعية لعدم دقة هذا الاعتقاد كثيرة وإن لم تكن واضحة ومباشرة. الجانب الواضح والمعاش في حياة المرأة السعودية يدحض هذه المقولة، ذلك لأن وصول المرأة السعودية إلى مواقع صنع القرار ينعكس إيجابياً - وإن تدريجياً - على الخطوات العملية والقوانين التي تساهم من خلالها صاحبة القرار في تسهيل عمل المرأة وتبني المشاريع والآليات الداعمة لها. وباستعراض سريع لما حققته المرأة على المستوى المحلي، نجد أن ما قامت به السيدات الأربع اللائي تبوأن مناصب أعضاء في مجلس إدارة الغرفة التجارية في جدة دليل واضح على دعم المرأة لقضايا المرأة،
وعلى قدرتها على تحريك ما سكن من قضايا منذ سنين خلت. فمن خلال تواصلهن مع المسؤولين وقربهن من قضايا المرأة في مجال المال والأعمال استطاعت هؤلاء السيدات (أعضاء مجلس الإدارة في الغرفة التجارية في مدينة جدة) التواصل مع النساء من جميع الشرائح والقطاعات والتعرف على تفاصيل المعوقات الإدارية والتنظيمة التي تقف أمام توسيع رقعة مشاركة المرأة في النشاط الاقتصادي.
وهذا شيء جميل جداً لأن هناك من النساء من أدركن هذه التفاصيل وحاولن سد الثغرات من خلال عملهن في دوائر رسمية كانت مقصورة على الرجال حتى وقت قريب. فالمرأة إذن ليست عدوة للمرأة إذا ما وصلت إلى مواقع صنع القرار. فها هي تنجح في بث روح الحياة لدعم قضايا المرأة في الغرفة التجارية في جدة وبشكل أكثر اتزاناً وأكثر قرباً من تفاصيل مشكلات سيدات الأعمال والشابات المقبلات على هذا الطريق.
من جانب آخر، فالمرأة لا يمكن أن تكون عدواً للمرأة لأن هناك عدواً ضخماً مستتراً خلف المتاريس ومختبئاً في الحصون المشيدة على الرمال، قد لا نراه ولكن نحس بوقع خطاه ونتلمس آثار أقدامه الضارة بالمجتمع. عدو المرأة الحقيقي هو التنشئة الاجتماعية التي تغرس في المرأة روح السلبية تجاه الأحداث في محيطها وتغرس فيها النظرة الدونية حتى إلى نفسها. عدو المرأة الحقيقي هو النسق الذي يتعامل مع المرأة باعتبارها لا شيء لا باعتبارها إنساناً كامل العقل والأهلية. عدو المرأة الحقيقي هي العراقيل المنغرسة في طريق عمل المرأة بشكل إنساني كريم. عدو المرأة الحقيقي هو ذلك الجانب من الثقافة الذي يزرع في المرأة الخوف من التقدم والرغبة في المكوث في المقعد الخلفي. عدو المرأة الحقيقي هي الرؤية التي ترى أن مصلحة المجتمع تكمن في بقاء المرأة إمعة وتابعاً وأن يظل ذلك التابع تابعاً أبداً، حتى تنغرس تلك الرؤية بفعل الزمن في وعي الرجل، بل وحتى في وعي المرأة ذاتها. عدو المرأة الحقيقي هو التباطؤ في قيام المجتمع بتطوير أنظمته بشكل يلغي ما تكدس من ممارسات تنتقص من إنسانية المرأة في عالم أصبح الإنسان فيه هو جوهر التقدم وأساس التنمية. عدو المرأة الحقيقي هو الاقتصاد الذي يقلص فرص العمل المتاحة للمرأة ثم يطالبها بالمشاركة في التطوير والتنمية الوطنية. عدو المرأة هو الخضوع السلبي لكثير من العادات والتقاليد والوقوف ضد زحزحة السلبي منها.
العدو الحقيقي للمرأة هو، في المحصلة، الجهل. جهل البعض - إن لم نقل الكثير - بما أقره النظام وما اتخذته الدولة من قرارات لتفعيل مشاركة المرأة في التنمية. العدو الحقيقي هو الجهل بما هو متاح - وإن قل - من آليات تمكنهن من الوصول إلى الجهات المسؤولة عن تنفيذ القرارات الخاصة بالنساء ومتابعتها.
المرأة ليست عدوة للمرأة. وكذلك الرجل ليس عدواً للمرأة، لأنهما شريكان في طريق البناء والحضارة والإنسانية. ولا يكون الإنسان عدواً للإنسان. إن ترداد مثل هذا الرأي سواء كان من قبل المرأة أو من قبل الرجل هو أمر ينم عن سلبية في التعاطي مع الواقع - بإيجابياته وسلبياته - ويؤدي بكل تأكيد إلى التأثير السلبي على المرأة والرجل سوياً. فلنلغ هذه المقولة من قاموسنا ومن تفكيرنا قبل ذلك، كي نفتح النوافذ لهواء نقي ينعم به الإنسان الحر رجلاً كان أو امرأة!
أتمنى دائماً أن تكون المرأة أكثر إيجابية تجاه المرأة، خاصة بالنظر إلى أن واقع المرأة السعودية يمر بحالة تغيير نوعية، وباعتبار أن ذلك من شأنه أن يزيد من عمق العلاقات الإنسانية ليس بين النساء فحسب، بل وبين أفراد المجتمع بصورة عامة. إن أدركت المرأة ذلك، وإن استمرت في دعم ما هو قائم من جهود، فإن المرأة حتماً ستصبح حليف المرأة في خطى تقدمها نحو الأمام.
المصدر/ جريدة الوطن السعودية
وترد هذه المقولة غالباً على لسان النساء بشكل أكثر من الرجال. وبالرغم من كون هذه المقولة تعتمد على انطباع عام أو تجربة شخصية للمرأة التي تقولها إلا أنها تشير إلى أنه، في رأي البعض، يوجد من النساء من يتخذن مواقف أو يتبنين آراء قد تكون ضد مصلحة المرأة، أو أن بعض النساء ما زلن دون مستوى الوعي المطلوب للمساهمة حقاً في تبني برنامج جاد للعمل نحو تحسين أوضاعهن. فهل صحيح أن المرأة عدوة للمرأة أو هل يعقل أن تكون المرأة عدوة نفسها؟
بالرغم من هذه المقولات التي يطرحها البعض من الرجال والنساء، وبالرغم من المقاومة التي يبديها كثير من الرجال للوقوف بوجه حصول المرأة على حقوقها الشرعية والمدنية والإنسانية، إلا أن الواقع والدلائل تشير إلى أن المرأة على الصعيد المحلي تنتصر يوماً بعد يوم لقضيتها وتقتنع ذاتياً بحقوقها وبضرورة الحصول على تلك الحقوق كاملة غير منقوصة، وتؤدي باستمرار دورها المباشر في العمل الدؤوب من أجل تلك الحقوق. ومثل هذه القناعة تعتبر العامل الحاسم في التقدم الذي سوف تقطعه المرأة في السنوات القادمة نحو المزيد من ممارسة تلك الحقوق والواجبات.
المرأة إذن ليست عدوة للمرأة، ولا يمكن أن تكون كذلك. والأسباب الموضوعية لعدم دقة هذا الاعتقاد كثيرة وإن لم تكن واضحة ومباشرة. الجانب الواضح والمعاش في حياة المرأة السعودية يدحض هذه المقولة، ذلك لأن وصول المرأة السعودية إلى مواقع صنع القرار ينعكس إيجابياً - وإن تدريجياً - على الخطوات العملية والقوانين التي تساهم من خلالها صاحبة القرار في تسهيل عمل المرأة وتبني المشاريع والآليات الداعمة لها. وباستعراض سريع لما حققته المرأة على المستوى المحلي، نجد أن ما قامت به السيدات الأربع اللائي تبوأن مناصب أعضاء في مجلس إدارة الغرفة التجارية في جدة دليل واضح على دعم المرأة لقضايا المرأة،
وعلى قدرتها على تحريك ما سكن من قضايا منذ سنين خلت. فمن خلال تواصلهن مع المسؤولين وقربهن من قضايا المرأة في مجال المال والأعمال استطاعت هؤلاء السيدات (أعضاء مجلس الإدارة في الغرفة التجارية في مدينة جدة) التواصل مع النساء من جميع الشرائح والقطاعات والتعرف على تفاصيل المعوقات الإدارية والتنظيمة التي تقف أمام توسيع رقعة مشاركة المرأة في النشاط الاقتصادي.
وهذا شيء جميل جداً لأن هناك من النساء من أدركن هذه التفاصيل وحاولن سد الثغرات من خلال عملهن في دوائر رسمية كانت مقصورة على الرجال حتى وقت قريب. فالمرأة إذن ليست عدوة للمرأة إذا ما وصلت إلى مواقع صنع القرار. فها هي تنجح في بث روح الحياة لدعم قضايا المرأة في الغرفة التجارية في جدة وبشكل أكثر اتزاناً وأكثر قرباً من تفاصيل مشكلات سيدات الأعمال والشابات المقبلات على هذا الطريق.
من جانب آخر، فالمرأة لا يمكن أن تكون عدواً للمرأة لأن هناك عدواً ضخماً مستتراً خلف المتاريس ومختبئاً في الحصون المشيدة على الرمال، قد لا نراه ولكن نحس بوقع خطاه ونتلمس آثار أقدامه الضارة بالمجتمع. عدو المرأة الحقيقي هو التنشئة الاجتماعية التي تغرس في المرأة روح السلبية تجاه الأحداث في محيطها وتغرس فيها النظرة الدونية حتى إلى نفسها. عدو المرأة الحقيقي هو النسق الذي يتعامل مع المرأة باعتبارها لا شيء لا باعتبارها إنساناً كامل العقل والأهلية. عدو المرأة الحقيقي هي العراقيل المنغرسة في طريق عمل المرأة بشكل إنساني كريم. عدو المرأة الحقيقي هو ذلك الجانب من الثقافة الذي يزرع في المرأة الخوف من التقدم والرغبة في المكوث في المقعد الخلفي. عدو المرأة الحقيقي هي الرؤية التي ترى أن مصلحة المجتمع تكمن في بقاء المرأة إمعة وتابعاً وأن يظل ذلك التابع تابعاً أبداً، حتى تنغرس تلك الرؤية بفعل الزمن في وعي الرجل، بل وحتى في وعي المرأة ذاتها. عدو المرأة الحقيقي هو التباطؤ في قيام المجتمع بتطوير أنظمته بشكل يلغي ما تكدس من ممارسات تنتقص من إنسانية المرأة في عالم أصبح الإنسان فيه هو جوهر التقدم وأساس التنمية. عدو المرأة الحقيقي هو الاقتصاد الذي يقلص فرص العمل المتاحة للمرأة ثم يطالبها بالمشاركة في التطوير والتنمية الوطنية. عدو المرأة هو الخضوع السلبي لكثير من العادات والتقاليد والوقوف ضد زحزحة السلبي منها.
العدو الحقيقي للمرأة هو، في المحصلة، الجهل. جهل البعض - إن لم نقل الكثير - بما أقره النظام وما اتخذته الدولة من قرارات لتفعيل مشاركة المرأة في التنمية. العدو الحقيقي هو الجهل بما هو متاح - وإن قل - من آليات تمكنهن من الوصول إلى الجهات المسؤولة عن تنفيذ القرارات الخاصة بالنساء ومتابعتها.
المرأة ليست عدوة للمرأة. وكذلك الرجل ليس عدواً للمرأة، لأنهما شريكان في طريق البناء والحضارة والإنسانية. ولا يكون الإنسان عدواً للإنسان. إن ترداد مثل هذا الرأي سواء كان من قبل المرأة أو من قبل الرجل هو أمر ينم عن سلبية في التعاطي مع الواقع - بإيجابياته وسلبياته - ويؤدي بكل تأكيد إلى التأثير السلبي على المرأة والرجل سوياً. فلنلغ هذه المقولة من قاموسنا ومن تفكيرنا قبل ذلك، كي نفتح النوافذ لهواء نقي ينعم به الإنسان الحر رجلاً كان أو امرأة!
أتمنى دائماً أن تكون المرأة أكثر إيجابية تجاه المرأة، خاصة بالنظر إلى أن واقع المرأة السعودية يمر بحالة تغيير نوعية، وباعتبار أن ذلك من شأنه أن يزيد من عمق العلاقات الإنسانية ليس بين النساء فحسب، بل وبين أفراد المجتمع بصورة عامة. إن أدركت المرأة ذلك، وإن استمرت في دعم ما هو قائم من جهود، فإن المرأة حتماً ستصبح حليف المرأة في خطى تقدمها نحو الأمام.
المصدر/ جريدة الوطن السعودية