المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : النِّفاس


باسل
03-08-2006, 04:09 AM
أ- النِّفاس: هو الدم الخارج من الفرج بسبب الولادة شرط أن يتبين في المولود خلق إنسان سواء ولد حياً أو ميتاً. فيخرج من هذا التعريف ما يقذفه الرحم من نطفة أو علقة أو بداية مضغة، فهذا ليس ولادة وليس نفاساً، ولا تندرج النطفة أو العلقة أو بداية المضغة تحت لفظ المولود.
إن المرأة إن أسقطت نُطفة أي عقب مرور أربعين يوماً كأقصى وقت لبدء الحمل، فإنها لا تكون قد أسقطت مولوداً، وإن أسقطت علقة أي عقب مرور ثمانين يوماً كأقصى وقت لبدء الحمل، فإنها أيضاً لا تكون قد أسقطت مولوداً، وهذا أمر ظاهر الوضوح. أما إن أسقطت مضغةً كاملةً التَّخلُّقِ بعد مرور ما يزيد على مائة وعشرين يوماً ولو بيوم واحد، فإنها تكون قد أسقطت مولوداً فيه روح، وهذا إسقاطٌ لإنسان وهو نفاس قطعاً لا شك فيه. فتبقى الفترة ما بين ثمانين يوماً ومائة وعشرين يوماً، وهي فترة تخلق المضغة ، فهذه الفترة مرحلة انتقالية من جسم لا شك في أنه ليس مولوداً ، ولم تحل فيه الروح، لأنه قطعة دم جامد كالكبد والطحال وليس لحماً، إلى جسم من لحم مخلَّق حلَّت فيه الروح. هذه الفترة اختلف فيها الفقهاء، فمنهم من اعتبر إسقاط المضغة قبل اكتمال تخلقها إسقاط مولود، وبالتالي سمَّوْه نفاساً، ومنهم من اعتبر إسقاطها إسقاطاً مماثلاً لإسقاط النطفة والعلقة ، أي ليس إسقاط مولود وليس نفاساً، والصحيح هو أن المضغة قبل اكتمال تخلُّقِها حكمُها حكم ما قبلها، لأن الروح لا تحل فيها قبل التَّخلُّق.
أما ما يتعلق بالنفاس من حيث الحكم للصلاة والطهارة والجماع فإنَّا نقول إن المرأة إن أسقطت بعد مائة يوم فَحَصْنا الساقط، فإن تبيَّنَّا فيه تخلق المولود بشكل بيِّن اعتبرناها في حالة نفاس وإلا فلا. قال ابن قدامة في المغني (إذا رأت المرأة الدم بعد وضع شيء يتبين فيه خلق الإنسان فهو نفاس نُصَّ عليه، وإن رأته بعد إلقاء نطفة أو علقة فليس بنفاس، وإن كان الملقى بضعة لم يتبين فيها شيء من خلق الإنسان ففيها وجهان - أحدهما - هو نفاس لأنه بدء خلق آدمي فكان نفاساً كما لو تبين فيها خلق آدمي - والثاني- ليس بنفاس لأنه لم يتبين فيها خلق آدمي فأشبهت النطفة).
ب- مدة النفاس : اختلف الأئمة والفقهاء في أكثر النفاس، فذهب مالك والشافعي إلى أن أكثره ستون يوماً، وقد رُوي عن الأوزاعي أنه قال: عندنا امرأة ترى النفاس شهرين. ورُوي مثله عن عطاء. وقال الشافعي: غالبه أربعون يوماً. وذهب علي وعمر وابن عباس وعثمان بن أبي العاص وأنس وأم سلمة والشعبي والثوري وإسحق وأصحاب الرأي وأحمد والشوكاني والمزني وأبو عبيد إلى أن أكثره أربعون يوماً. وهذا الرأي الأخير هو الصحيح، والدليل عليه ما يلي:
1- قال الترمذي (قد أجمع أهل العلم من أصحاب النبي ^ والتابعين ومَن بعدهم على أن النُّفَسَاءَ تَدَعُ الصلاة أربعين يوماً، إلا أن ترى الطُّهْر قبل ذلك، فإنها تغتسل وتصلي) فهو إذن إجماع الصحابة، وهذا دليل.
2- عن علي بن عبد الأعلى عن أبي سهل عن مُسَّة الأزديَّة عن أم سلمة رضي الله عنها قالت «كانت النفساء تجلس على عهد رسول الله ^ أربعين يوماً، فكنا نطلي وجوهنا بالوَرْس من الكلف» رواه الترمذي وأحمد وأبو داود وابن ماجة. قال المُباركْفُوري شارح الترمذي (الحديث حسن صالح). وقال الخطابي: أثنى البخاري على هذا الحديث. والحديث صححه الحاكم.
3- عن أم سلمة رضي الله عنها قالت «... كانت المرأة من نساء النبي ^ تقعد في النفاس أربعين ليلة، لا يأمرها النبي ^ بقضاء صلاة النفاس» رواه أبو داود.
أما إجماع الصحابة فهو كاف كدليل على أن حدَّ النفاس الأعلى أربعون يوماً، وهذا وحده كافٍ للرد على أصحاب الرأي الأول، كما أن حديث أم سلمة الأول صريح الدلالة على الأربعين. وهذا القول من أُم سلمة يأخذ حكم الرفع لأنها قالت «كانت النُّفَسَاء تجلس على عهد رسول الله ^» فهي قد أضافت الفعل إلى عهد الرسول ^، وهذه الإضافة تجعل الحديث يأخذ حكم الرفع كما يقول جمهور المُحدِّثين والأُصوليين.
أما أصحاب الرأي الأول فقد قالوا به بالاستقراء، وبِردِّ حديث أم سلمة الثاني واصفين إياه بأنه مُنْكَرُ المتن، لأن أزواج النبي ^ ما منهن مَن كانت نُفَسَاء أيام كونها معه سوى خديجة، وخديجة كانت زوجة له قبل الهجرة، وإذن فلا معنى لقول أم سلمة هذا كما يقولون.
أما الاستقراء فإنه لا يفيدهم ، لأن الصعيد الذي بحثوه عليه هو غير الصعيد الذي كان عليهم بحثه عليه، وذلك أنهم علَّقوا أحكام النفاس على ما توصلوا إليه من دراسة ما عليه النساء، مِن حيثُ أكثرُ ما يكون نزول الدم عندهن دون أي اعتبار آخر، وهذا خطأ وقعوا فيه، وأوقعهم من ثَمَّ في خطأ الحكم المترتب عليه ، ذلك أن الشرع نفسه قد حسم هذه المسألة حسماً قاطعاً، فقال إن حكم النفاس أقصاه أربعون يوماً كما جاء بإجماع الصحابة وهو دليل، وكما جاء بالحديث أيضاً، وكان ينبغي عليهم وقد قال الشرع كلمته أن يتوقفوا عن البحث عن أكثر زمنٍ لنزول دم النفاس إنْ هم أرادوا من ذلك تعليق حكم النفاس به ، أما لو هم أرادوا مطلق المعرفة بأكثر وقت النفاس من حيث الواقع دون ربط ذلك بحكم النفاس فلا بأس، ولكنهم بحثوا عن أقصى النفاس، فوجوده عند عدد من النساء يزيد على الخمسين، وقد يصل إلى الستين والسبعين، فقالوا إن المرأة تدع الصلاة والصوم والجماع طيلة هذه الفترة الطويلة، وهذا خطأ لأن هذا القول معاندٌ صريحٌ للشرع، فالشرع علق الحكم بأربعين كحدٍّ أقصى، وما دام علق الحكم بالأربعين فإن تعليقه بالخمسين أو بالستين أو بالسبعين هو نسخ له، وهم لا يملكون النسخ.
أما ردهم حديث أم سلمة الثاني الذي فيه «كانت المرأة من نساء النبي» واصفين إياه بأنه مُنْكَر المتن، فرغم أن الشوكاني أوَّله بقوله (نساؤه أعمُّ من الزوجات لدخول البنات وسائر القرابات تحت ذلك) فإني أُقرُّهم على هذا الرد ولا أميل إلى تأويل الشوكاني، وبالتالي يُترك الحديث ولا يُحتج به. ولكن هذا الرد لا يفيدهم لأن الحديث الأول لا يمكن إنكار متنه لأن النفساء فيه غير مقيدة بكونها من نساء الرسول عليه الصلاة والسلام، وحيث أن الحديث صحيح وصريح فلا يجوز تركه وإعمال الذهن فيما جاء فيه نص ، أو الاجتهاد في مورد النص.
لكن تبقى تساؤلات لا بد من الإجابة عليها وهي: هل الشرع حدد الأربعين على اعتبار أن الدم لا ينزل أكثر من أربعين؟ أم أن الشرع حدد الأربعين وهو يعلم أن الدم قد يحتاج لدى بعض النساء إلى أكثر من ذلك ولكنه عفى عن الزيادة؟ وهل هذه الزيادة على الأربعين نفاس معفى عنه أم هو شيء آخر؟.
الذي يترجح لديَّ هو أن دم النفاس فعلاً لا يزيد على أربعين يوماً، فإذا استمر نزول الدم أكثر من ذلك كان إمَّا مرضاً وهو استحاضة - أي انقطاعُ عرقٍ نتيجة ما قاسته الوالدة من تشنجات عضلية وعصبية - وإمَّا أنَّه صادف فترة الحيض، وحينئذ ينزل أسود يُعرف، فيكون في هذه الحالة حيضاً يأخذ حكمه، وليس في حاجة للنص عليه في حالة النفاس، لأن النص عليه موجود في حالة الحيض، فلا تصلي المرأة عقب انقضاء الأربعين، وإنما تستمر على عدم الطهارة وعدم الصلاة حتى تنتهي حالة الحيض، وهذا لا يخالف ما سبق من تحديد النفاس بالأربعين لأنه ليس نفاساً. قال الإمام أحمد: إذا استمر بها الدم فإن كان في أيام حيضها الذي تقعده أمسكت عن الصلاة ولم يأتها زوجها، وإن لم يكن لها أيام كانت بمنزلة المستحاضة يأتيها زوجها وتتوضأ لكل صلاة وتصوم، وتصلي إن أدركها رمضان ولا تقضي. وهو تلخيص جيد ، وأحمد كما سبق بيانه هو ممن يقولون بالأربعين كحدٍّ أقصى للنفاس.
هذا هو الحدُّ الأعلى للنفاس . أما الحد الأدنى فقد قال محمد بن الحسن من الأحناف، وأبو ثور : أقلُّه ساعة . وقال أبو عبيد: أقلُّه خمسة وعشرون يوماً. وقال الأئمة الأربعة والثوري والأوزاعي: إذا لم تر دماً تغتسل وتصلي. أي هم لم يحدوا حداً لأقله وهو الصحيح. وذلك لأن الشرع لم يحد له حداً معلوماً فوجب الرجوع فيه إلى أحوال النساء. فلو ولدت امرأة وتوقف نزول الدم بعد مضي ثلاثة أيام فإنها تغتسل وتصلي، بل لو ولدت وتوقف نزول الدم مباشرة نهضت واغتسلت وصلت. فقد رُوي أن امرأة ولدت على عهد رسول الله ^ فلم تر دماً فسميت ذات الجفوف، وهذه حالة نادرة طبعاً. أما إن نزل الدم عشرة أيام مثلاً وتوقف عشرة أيام اغتسلت فيها وصلت، ثم إن عاودها الدم بعد توقف العشرة الأيام هذه فإنه دم نفاس، تتوقف فيه عن الصلاة ما دام ينزل، فإن توقف اغتسلت وصلَّت.
وقد استغربت تناول الأئمة لهذه المسألة واختلافاتهم فيها، فقد قال مالك: إنْ رأت الدم بعد يومين أو ثلاثة فهو نفاس، وإن تباعد ما بينهما فهو حيض. وقال أصحاب الشافعي: إذا رأت الدم يوماً وليلة بعد طُهر خمسة عشرة يوماً ففيه رأيان: أحدهما يكون حيضاً، والثاني يكون نفاساً . ونُقل عن أحمد روايتان: إحداهما أنه حيض، والأخرى أنه نفاس. وأنا لا أدري ما وجه الحكمة في هذا الخلاف؟ وما قيمة اعتبار الدم هذا حيضاً أو نفاساً؟ إذ لو كان للحيض حكم غير حكم النفاس لوجب الاهتمام بهذه المسألة، أما وأنه لا فرق بين أن يكون الدم حيضاً أو نفاساً فلماذا هذا البحث وهذا الخلاف؟.
بقيت نقطة أخيرة اختلف فيها الفقهاء هي: إذا ولدت المرأة توأمين فكيف تحسب فترة النفاس؟ أيكون النفاس كله من المولود الأول أوله وآخره، أم يكون من المولود الأول أوله ومن الآخر آخره؟ أم يكون من الآخر أوله وآخره؟ فذهب مالك وأبو حنيفة وأحمد في رواية عنه إلى أن النفاس من الأول كله أوله وآخره، وعللوا ذلك بقولهم: متى انقضت مدة النفاس من حين وضعت الأول لم يكن ما بعده نفاساً، لأن ما بعد ولادة الأول دم بعد الولادة فكان نفاساً كالمنفرد وآخره منه، لأن أوله منه فكان آخره منه كالمنفرد. وقال أبو الخطاب والشريف أبو جعفر من الحنابلة: إن أوله من الأول وآخره من الثاني. وقالا: إن الثاني ولد فلا تنتهي مدة النفاس قبل انتهائها منه كالمنفرد، فعلى هذا تزيد مدة النفاس على الأربعين في حق من ولدت توأمين. وقال القاضي أبو الحسين من الحنابلة وزُفَر من الأحناف: إن النفاس من الثاني فقط لأن مدة النفاس مدة تتعلق بالولادة فكان ابتداؤها وانتهاؤها من الثاني كمدة العدة . ولأصحاب الشافعي ثلاثة أقوال كالسابقة.
والذي أراه هو الرأي القائل بأن النفاس يبدأ بولادة الأول، وهذا ظاهر تماماً والأصل أن نفاسه هو النفاس في أوله وآخره، وأول نفاسه لم يجر عليه ما يلغيه أو يغيره فيستمر، ولكن طرأ على آخر نفاسه نفاس آخر لمولود آخر، وحيث أن الآخر مولود فإن له نفاساً له أول وله آخر، أما أوله فقد دخل في نفاس أخيه الأول، وظل آخره قائماً لم يغيره شيء أما آخر نفاس الأول فقد دخل في نفاس أخيه الثاني، فنفاس ذات التوأمين يبدأ بأول نفاس الأول وينتهي بآخر نفاس الثاني.
ج - حكم النفساء حكم الحائض سواء بسواء من حيث عدم الطهارة، وسقوط الصلاة والصوم، وتحريم الجماع دون أي فرق لا اعلم في هذا خلافاً بين الأئمة. والدليل إجماع الصحابة وقد مرَّ . إنما الخلاف في الكفارة على من وطيء زوجته في نفاسها، والذي يترجح لدي هو أنه لا كفارة عليه، لأنه لم يرد في الكفارة نص، وما ورد من نصٍّ في كفارة وطء الحائض لا يشمل النفساء، ولا يصح القياس لاختلاف الحالتين.
د- أما غسل النُّفَسَاء فهو غسل الجنب وغسل الحائض نفسه، وما جاء من استحباب زيادة التنظيف في غسل الحائض نقول به في غسل النفساء لإزالة أثر الدم، ومثل هذا لا يحتاج إلى نص يخصه بالذكر لاندراجه تحت عموم الأدلة الحاثة على النظافة. والدليل على غسل النفساء إجماع الصحابة وقد مرَّ .

محمد جزاء الحربي
03-08-2006, 04:18 AM
يعطيك العافية


وعساك سالم اخي العزيز


تحياتي

باسل
03-08-2006, 04:19 AM
تسلم حبيبي محمد علي مرورك الطيب


خالص احترامي وتقديري لك

الجــوري
03-09-2006, 08:11 AM
جزاك الله خير اخوي باسل ..

وبارك الله فيك ..

لاهنت ..





فائق تقديري واحترامي
الغــلا

باسل
03-10-2006, 03:03 AM
جزانا واياكي اختي الفاضله

خالص احترامي وتقديري

نور دنياها
06-05-2008, 01:06 AM
http://www.gallery.7oob.net/data/media/19/sjj0.gif

ونـــة قلـــب
06-06-2008, 02:31 PM
هلا وغلا

موضوع جدا قيم

جزاك الله كل خير

تحيتي

باسل
06-18-2008, 01:39 PM
جزانا واياكم

اشكركم جدا علي المرور والرد

احلاتحية